بئر لحلو (الجمهورية الصحراوية) 18 يوليو 2026 (واص)– أعربت المجموعة الصحراوية المعنية بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، في بيان أصدرته اليوم السبت، عن استنكارها الشديد لتصوير جزء من فيلم "الأوديسة" (The Odyssey) للمخرج كريستوفر نولان بمدينة الداخلة المحتلة، معتبرة أن العرض العالمي للفيلم يجب ألا يتحول إلى وسيلة لتبييض الاحتلال المغربي غير القانوني للصحراء الغربية أو إضفاء مظهر من الشرعية عليه.
وأكدت المجموعة أن إنجاز عمليات التصوير في المدينة المحتلة بموجب ترخيص ودعم لوجستي من سلطات الاحتلال المغربية أسهم، سواء بقصد أو بغير قصد، في تطبيع الاحتلال وتبييضه، مشيرة إلى أن الصحراء الغربية ما تزال إقليماً غير مستقل ذاتيا، ولم يتمكن شعبها حتى الآن من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفق ما تقره الشرعية الدولية.
وأوضحت المجموعة أن الوضع القانوني للصحراء الغربية محسوم بموجب القانون الدولي، مبرزة أن محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 1975، والأمم المتحدة، ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في أحكامها الأخيرة لعام 2024، أكدت جميعها أن الإقليم يتمتع بوضع قانوني منفصل ومتميز عن المملكة المغربية، وأن المغرب لا يملك أي سيادة أو صفة قانونية تخوله إدارة الإقليم.
وأضاف البيان أن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي شددت كذلك على أن أي نشاط يتعلق بالصحراء الغربية يستوجب الحصول على موافقة الشعب الصحراوي، ممثلاً بجبهة البوليساريو باعتبارها ممثله الشرعي والوحيد، مؤكداً أن أي موافقة من هذا القبيل لم تُطلب أو تُمنح قبل تصوير الفيلم على الأراضي الصحراوية المحتلة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت المجموعة أن الظروف التي أُنجز فيها التصوير تكشف عن ازدواجية في المعايير، موضحة أنه بينما وفرت سلطات الاحتلال المغربي تسهيلات وامتيازات خاصة لإحدى أكبر الإنتاجات السينمائية العالمية للوصول إلى مدينة الداخلة المحتلة، فإنها تواصل، في المقابل، منع الصحفيين الدوليين والمراقبين الحقوقيين والمحامين والوفود البرلمانية من دخول الإقليم والاطلاع على واقع الاحتلال وتوثيق أوضاع حقوق الإنسان.
وأشار البيان إلى أن الصحفيين والصحفيات الصحراويين، إلى جانب صناع الأفلام والمدافعين عن حقوق الإنسان، ما زالوا يتعرضون للمراقبة والترهيب والاعتقال التعسفي ومصادرة المعدات وغيرها من الإجراءات الانتقامية بسبب توثيقهم للمظاهرات السلمية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، معتبراً أن إقليماً يُحرم شعبه من حقه في نقل روايته بحرية لا ينبغي تقديمه للعالم باعتباره موقع تصوير محايد أو وجهة سينمائية مقبولة.
ورأت المجموعة أن تصوير الفيلم لا يمكن فصله عن ما وصفته بالاستراتيجية التي يعتمدها المغرب لتطبيع احتلاله عبر السياحة والاستثمارات والفعاليات الرياضية والإنتاجات الثقافية، مؤكدة أن أعمالاً سينمائية عالمية بهذا الحجم تمنح الاحتلال حضوراً دولياً ومكاسب اقتصادية ورمزية سياسية يستغلها لتعزيز ادعاءاته بالسيادة على الإقليم، في وقت يُحجب فيه واقع القمع وسياسات الاستيطان والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية الصحراوية.
ودعت المجموعة الصحراوية شركة يونيفرسال بيكتشرز وشركة سينكوبي برودكشنز وجميع الجهات المشاركة في إنتاج فيلم "الأوديسة" إلى الاعتراف بالوضع القانوني المتميز للصحراء الغربية، واعتماد سياسات فعالة للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان، بما يضمن عدم مساهمة الإنتاجات المستقبلية في تكريس أو دعم أو تطبيع أوضاع غير مشروعة بموجب القانون الدولي.
كما وجهت نداءً إلى صناع السينما والمؤسسات الثقافية وقطاع صناعة الترفيه العالمي من أجل ضمان ألا تتحول حرية الإبداع الفني إلى وسيلة لإضفاء الشرعية على الاحتلال أو الاستعمار أو الاستغلال الثقافي أو إنكار الحقوق الأساسية للشعوب، مشددة على أن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقتضي احترام القانون الدولي عند اختيار مواقع التصوير والعمل في الأقاليم الخاضعة للنزاعات.
واختتمت المجموعة بيانها بالتأكيد على أن السينما تمتلك القدرة على الإلهام والتثقيف وإنصاف القصص المنسية، لكنها يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمحوها أو تشويهها، مجددة تأكيدها أن الشعب الصحراوي سيواصل نضاله من أجل ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، والعمل على ضمان عدم استغلال أرضه وتاريخه لخدمة المصالح السياسية لقوة الاحتلال.
وجدير بالذكر أن فيلم الأوديسة قد لقي انتقادات واسعة من قبل عدة هيئات ومنظمات، كما سلطت الصحافة الدولية الضوء عليه بشكل لافت للنظر، مع التركيز على النقاش الجاري حول تصوير أجزاء منه في منطقة محتلة، وما يعنيه ذلك من تواطئ مقصود أو غير مقصود مع الاحتلال المغربي، خاصة أن المخرج كريستوفر نولان، على ما تم تداوله قد التقى مع وزير الثقافة المغربي بالداخلة المحتلة وسط احتفاء واسع من قبل وسائل دعاية الاحتلال. (واص)
090/500/60 (واص)