دبلوماسي صحراوي: الشعوب هي التي تحرك مسارات التاريخ ولا يمكن لأي قوة أن تفرض احتلالها إلى الأبد

Mhamed zrug22
ثلاثاء 27/10/2026 - 11:37

كيتو (الإكوادور)، 27 أكتوبر 2026 (واص)– أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، امحمد ازروك، أن الشعب الصحراوي يواصل كفاحه من أجل الحرية وتقرير المصير والاستقلال، رغم التحديات السياسية والعسكرية والإنسانية التي تفرضها مواصلة الاحتلال المغربي، مشدداً على أن الشعوب، بما تمتلكه من إرادة وقدرة على الصمود والتكيف، هي التي تصنع التحولات التاريخية، وليست الأنظمة والحكومات.

وأوضح الدبلوماسي الصحراوي، في حوار نشرته مجلة "ريفيستا كرايسيس" الإكوادورية، يوم الاثنين 26 أكتوبر، تحت عنوان «مسار التاريخ تحركه الشعوب: كفاح الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير»، أن الشعب الصحراوي، الذي يخوض كفاحاً ممتداً منذ عقود، لا يزال متمسكاً بحقه في الحرية والاستقلال، ومؤمناً بقدرته على مواصلة المقاومة وبناء علاقات التضامن مع الشعوب والقوى المناضلة في مختلف أنحاء العالم.

وفي معرض حديثه عن الأوضاع الراهنة للشعب الصحراوي، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن شعب الصحراء الغربية يعيش أوضاعاً متباينة بفعل الاحتلال والتشريد، حيث يواجه جزء منه ظروف الاحتلال العسكري في الأراضي الصحراوية المحتلة، بينما يعيش جزء آخر في مخيمات اللاجئين الصحراويين، إلى جانب الصحراويين المقيمين في بلدان الجوار وأوروبا.

وأكد أن اللاجئين الصحراويين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل اعتمادهم على المساعدات الإنسانية المقدمة من هيئات الإغاثة الدولية وحركة التضامن، وهي مساعدات قال إنها تأثرت خلال السنوات الأخيرة بتراجع التمويل من كبار المانحين، فضلاً عما وصفه باستخدام المساعدات الإنسانية أداةً للضغط السياسي على الشعب الصحراوي.

وبخصوص الأوضاع في الأراضي الصحراوية المحتلة، وصف ممثل جبهة البوليساريو الظروف التي يعيشها الصحراويون بأنها تشبه «سجناً مفتوحا»، في ظل حرمانهم من حقوقهم الأساسية، وفي ظل القهر والانتهاكات المنهجية لكافة الحقوق الإنسانية.

كما سلط الضوء على استمرار قضية المفقودين والمعتقلين السياسيين الصحراويين، معتبراً أن الجدار العسكري المغربي الذي يقسم الصحراء الغربية ويفصل العائلات والأرض، إلى جانب استنزاف الثروات الطبيعية، تجسد الأبعاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية للاحتلال.

وفي رده على سؤال بشأن أوجه التشابه بين كفاح الشعبين الصحراوي والفلسطيني، والعلاقات بين المغرب وإسرائيل، أكد امحمد ازروك أن الشعبين يشتركان في نضالهما من أجل الحق في تقرير المصير وإقامة دولتيهما المستقلتين وممارسة السيادة على أرضيهما.

واعتبر أن أوجه التعاون بين المغرب وإسرائيل تتجاوز الجانب السياسي لتشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، مشيراً إلى تعاونهما المكثف في مجال التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيّرة، وإلى انعكاسات هذا التعاون على الأوضاع في الصحراء الغربية والمنطقة.

وفي هذا السياق، ذكر المسؤول الصحراوي بدور الكيان الصهيوني في تطوير وتصميم فكرة الجدار العسكري الذي يقسم الإقليم، كما اتهمها بتزويد المغرب بالطائرات المسيّرة التي قال إنها تسببت في مقتل مدنيين صحراويين. وهي اتهامات أوردها في سياق حديثه عن التعاون العسكري والأمني بين الجانبين.

وأضاف أن هذا التعاون يمتد إلى المجال السياسي، بما في ذلك محاولات التضييق على حضور القضية الصحراوية في أمريكا اللاتينية والحد من فرص مشاركتها في الفضاءات السياسية الدولية، فضلاً عن الضغوط التي تواجهها القضية الصحراوية داخل مجلس الأمن الدولي ومؤسسات دولية أخرى.

وشدد أمحمد ازروك على أن الشعبين الصحراوي والفلسطيني شعبان شقيقان، يجمعهما النضال من أجل الحرية والسيادة، معتبراً أن التضامن بينهما وبين الشعوب المناضلة الأخرى يمثل أحد روافد مواصلة الكفاح في مواجهة الاحتلال.

وتطرق الحوار إلى التحديات التي تواجه الشعوب في ظل تراجع الثقة في النظام الدولي وتزايد اختلال موازين القوى بين الشعوب الصغيرة والقوى الكبرى، حيث أقر الدبلوماسي الصحراوي بصعوبة المرحلة الراهنة، لكنه أكد أن التجربة التاريخية للشعب الصحراوي تتيح أسباباً حقيقية للتمسك بالأمل.

وأوضح أن العقود الخمسة الأخيرة من الكفاح الصحراوي تزامنت مع النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة، وأن محاولات إخضاع الشعوب والتشكيك في قواعد النظام الدولي ليست أمراً جديداً في التاريخ.

وفي المقابل، أبرز أن الشعوب التي تمتلك تجربة طويلة في المقاومة قد تستفيد من قدرتها على التكيف والمرونة والاستمرار، حتى في ظل تفاوت الإمكانات المادية والعسكرية بينها وبين الدول القوية.

وقال إن جبهة البوليساريو والشعب الصحراوي ينظران إلى كفاحهما باعتباره معركة طويلة الأمد، تقوم على المقاومة وبناء علاقات التضامن مع القوى الثورية والشعوب المناضلة في العالم، مؤكداً أن هذا الترابط يمثل شرطاً من شروط الاستمرار والصمود.

وجدد المسؤول الصحراوي التأكيد على أهمية نظام دولي متعدد الأطراف، يستند إلى القواعد القانونية الدولية ويمنح الأولوية لاحترام القانون الدولي، مشيراً إلى أن الشعوب التي تناضل من أجل تقرير المصير تجد في هذا الإطار أساساً للدفاع عن حقوقها المشروعة.

كما أوضح أن كفاح الشعب الصحراوي لا يرتبط فقط بالاعتبارات السياسية والعسكرية، بل يستند أيضاً إلى الهوية والثقافة والارتباط بالأرض، مع إدراك حدود الإمكانات الجغرافية والمادية والبشرية المتاحة.

وأعرب ممثل جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، عن تقديره لمظاهر المقاومة والتضامن التي تنشأ في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى من العالم، معتبراً أنها تشكل فرصة لتعزيز الروابط بين الشعوب الرافضة للهيمنة والنماذج التي تكرس تفوق القوى الكبرى والشركات متعددة الجنسيات.

وأكد أن الشعب الصحراوي يواصل العمل على توسيع علاقاته مع هذه الحركات والقوى، والتعريف بقضيته وبحقه في تقرير المصير، في مواجهة محاولات تهميش قضايا الشعوب الصغيرة أو التشكيك في شرعية نضالها.

وفي ختام الحوار، شدد امحمد أزروك على أن التاريخ لا يتحرك في دورات مغلقة بقدر ما يشبه مسارات تتغير حركتها بفعل إرادة الشعوب ونضالها، قائلاً إن الشعوب هي التي تمسك بزمام هذا التحول، وليس الأنظمة أو الحكومات.

وأضاف أن أي نظام، مهما بلغت قوته، لا يستطيع إلى الأبد فرض احتلاله لأرض الغير بالقوة والسلاح، معرباً عن الثقة في قدرة الشعب الصحراوي على مواصلة كفاحه، وفي الفرص التي يتيحها التضامن مع الشعوب الشقيقة وسائر حركات المقاومة في العالم لتحقيق الحرية والاستقلال. (واص)

090/500/60 (واص)

المصدر: مجلة «Revista Crisis»، حوار مع ممثل جبهة البوليساريو لدى أمريكا اللاتينية ودول الكاريبي، امحمد أزروك، منشور في 26 أكتوبر 2026. (لقراءة الحوار كاملاً)(https://www.revistacrisis.com/territorios-en-resistencia/el-pendulo-de-la-historia-lo-mueven-los-pueblos-la-lucha-del-pueblo?utm_source=chatgpt.com ).

Share