مدريد (اسبانيا) 27 اكتوبر 2026 (واص)- كشف تقرير حديث صدر يوم أمس الاثنين بمدريد، تحت عنوان المعنون بـ «السياحة في سياق الاحتلال: الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء»، بإشراف من مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، عن الدور الوظيفي الخطير الذي تلعبه الأنشطة السياحية ومشاريع الترفيه في ترسيخ أركان الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، مؤكداً أن الاستراتيجيات التسويقية للاحتلال تسعى إلى غسيل الجرائم الحقوقية وتغطية واقع الضم القسري للإقليم عبر أدوات ناعمة.
ويسلط التقرير الضوء بشكل مكثف على مدينة الداخلة المحتلة، مستعرضاً التحول البنيوي الذي فرضته القوة القائمة بالاحتلال على هذه المدينة الشاطئية الساحرة؛ حيث تحولت من مجرد "معسكر وموقع عسكري مغلق" أُنشئ بقوة السلاح والسيطرة الحربية إبان الغزو والتوسع سنة 1975، إلى ما يُروج له اليوم في الكتالوجات السياحية الغربية زوراً وتضليلاً تحت مسمى "لؤلؤة الصحراء" و"الجنة العالمية لرياضة الكايت سيرف".
وأوضح التحليل النقدِي المعتمد في التقرير أن السياحة الوافدة إلى الأراضي الصحراوية المحتلة لا يمكن التعاطي معها بأي حال من الأحوال كنشاط تجاري أو اقتصادي محايد، بل إنها تُمثل "نمط هيمنة" ناعم ومباشر. وتعتمد سلطات الاحتلال في هذا النمط على الوسائل المدنية والتجارية اليومية، كالرياضات المائية والمهرجانات والفنادق الفاخرة، لتطبيع واقع غير قانوني وتثبيت الاستعمار في الذهنية الدولية.
وبحسب المعطيات الواردة في الدراسة، فإن الهدف المحوري لهذه الاستراتيجية يكمن في دمج إقليم الصحراء الغربية قسرياً وبشكل تدريجي ضمن المجال الاقتصادي، والإداري، والرمزية الجغرافية لدولة الاحتلال المغربي. ويتم هذا الدمج من خلال صناعة صورة ذهنية نمطية لدى السائح الأجنبي تُصور الإقليم كجزء هادئ ومستقر من الجغرافيا المغربية، مع تجريده كلياً من بعده السياسي والسيادي المتعلق بقضية تصفية استعمار معلقة.
كما رصد التقرير الآثار الاجتماعية والديمغرافية المخيفة لهذه السياسات السياحية الاستيطانية؛ حيث أشار إلى أن التنمية السياحية الموجهة تمر عبر مصادرة الأراضي البحرية والساحلية ومنحها لمستثمرين مغاربة وأجانب مقربين من أجهزة سلطة الاحتلال، في مقابل إبعاد وتهميش المواطنين الصحراويين الأصليين، وحرمانهم من الاستفادة من الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز لمدينتهم المحتلة.

وتطرق التقرير إلى الاستغلال المكثف للبنية البيئية للداخلة المحتلة، ولا سيما خليج المدينة الذائع الصيت، حيث تجري عمليات البناء والإنشاء الفندقي دون مراعاة لمعايير الاستدامة أو التقييم البيئي المستقل، مما يهدد الأنظمة البيئية البحرية والساحلية الهشة، ويحول هذه الموارد الطبيعية إلى سلع تجارية تُستهلك لصالح الاقتصاد الاستيطاني وتكريس واقع البناء غير الشرعي.
وخلصت القصاصة إلى التحذير من أن الاستمرار في التعاطي مع سياحة الاحتلال يُسهم بشكل مباشر في إطالة أمد النزاع؛ إذ يُوفر للاحتلال المغربي موارد مالية وغطاءً سياسياً ومعنوياً يُغنيه عن الالتزام بالشرعية الدولية، ويُكرّس حرمان الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال والسيادة على كامل ترابه الوطني.
وقد عُقدت فعاليات إطلاق وتقديم التقرير الدولي الجديد المعنون بـ «السياحة في سياق الاحتلال: الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء»، بالعاصمة الإسبانية مدريد، يوم أمس الاثنين وذلك في حدث حقوقي وسياسي بارز احتضنته "قاعة لندن" بفضاء "إمباكت هب ألاميدا".
ويسلط التقرير، الذي أشرفت على تنسيقه مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، الضوء على الدور المشبوه الذي تلعبه السياحة، والبنية التحتية، وخطوط الربط الجوي، وعلى رأسها رحلات شركة "رايان إير"، في إعادة تشكيل مدينة الداخلة المحتلة وترسيخ إدماجها الاقتصادي والتجاري ضمن منظومة الاحتلال المغربي، في تناقض صارخ مع وضعها القانوني كإقليم غير محكوم ذاتيا ما زال مسجلاً في لائحة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار. (واص)
090/500/60 (واص)
