مدريد (اسبانيا) 14 يوليو 2026 (واص)- شهد مجلس النواب الإسباني تحركاً برلمانياً بارزاً تزامناً مع التدهور الخطير في الحالة الصحية للأسير المدني الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام لليوم الـ36 على التوالي في سجون الاحتلال المغربي.
وفي هذا السياق، سجل نواب المجموعة البرلمانية التعددية لـ "تحالف سومار" (اليسار المتحد)، مبادرة برلمانية رسمية تتضمن أسئلة مكتوبة موجهة للحكومة الإسبانية، تطالبها بـالخروج عن صمتها والتدخل العاجل عبر أدواتها الدبلوماسية للضغط على النظام المغربي، لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية وتأمين الإفراج الفوري عن الأسرى السياسيين.
وطالبت المبادرة، التي يقودها نواب الائتلاف اليساري، وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية بقيادة حراك دبلوماسي فاعل ومؤثر داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لحث المغرب على احترام القوانين الدولية. وساءل البرلمانيون الحكومة الإسبانية حول مدى استجابتها للالتماس الدولي الذي وجهته سلطات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بشأن الخطر الحقيقي والمحدق الذي يهدد حياة المعتقل النعمة أسفاري، الذي يقضي حكماً جائراً بـ 30 عاماً بناءً على محاكمة وصفتها التقارير الحقوقية بـ"المهزلة" لاعتمادها على اعترافات انتزعت تحت التعذيب.
كما دعت المبادرة مدريد إلى استخدام قنواتها الثنائية والمتعددة الأطراف لحماية عائلات الأسرى الصحراويين من سياسات التنكيل، والمضايقات، والتشتيت الممنهج التي تمارسها إدارة السجون المغربية بحقهم، مجددة التنديد بمنع زوجة أسفاري، الناشطة الفرنسية كلود مانجان، من زيارته لسنوات طويلة.
ولم تقتصر المبادرة البرلمانية على الشق الحقوقي والإنساني؛ بل تعدته إلى مساءلة الحكومة الإسبانية حول الخطوات العملية والإضافية التي تعتزم اتخاذها لدعم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما يضمن تنظيم استفتاء حر ونزيه وتشرف عليه المنظومة الدولية.
وتعكس هذه الخطوة البرلمانية المنسجمة مع المواقف التاريخية لـ "اليسار المتحد" الإسباني، تنامي الزخم السياسي والتضامني الدولي مع قضية الأسرى الصحراويين، في وقت تدخل فيه معركة "الأمعاء الخاوية" للأسير النعمة أسفاري مرحلة حرجة تضع المنظومة الحقوقية الدولية والدول ذات المسؤولية التاريخية أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي. (واص)