جنيف (سويسرا)، 18 يونيو 2026 (واص)– أكدت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان الغالية دجيمي أن المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان يواصلون توثيق الانتهاكات المرتكبة في الجزء المحتل من الصحراء الغربية في ظروف وصفتها بـ"البالغة الخطورة"، في ظل غياب أي آلية أممية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان، واستمرار الحصار المفروض على الإقليم ومنع المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام الأجنبية من الوصول إليه.
وأوضحت دجيمي، خلال مداخلتها في الندوة رفيعة المستوى المنظمة بقصر الأمم بجنيف لتقديم التقرير السنوي لسنة 2025 حول انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، أن السلطات المغربية منعت منذ سنة 2014 دخول أكثر من 370 برلمانيا وصحفيا وخبيرا وطبيبا وباحثا ومتضامنا مع القضية الصحراوية، معتبرة أن هذا الوضع جعل مهمة توثيق الانتهاكات تقع بالكامل على عاتق المدافعين الصحراويين ونشطاء حقوق الإنسان.
وأضافت أن غياب ولاية لمراقبة حقوق الإنسان ضمن مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، إلى جانب عدم الترخيص لأي جمعية صحراوية مستقلة تعنى بالدفاع عن الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي، يضاعف من المخاطر التي يواجهها النشطاء، الذين يواصلون عملهم من منازلهم تحت المراقبة المستمرة والتهديد والاعتداءات الجسدية والنفسية، خاصة خلال المناسبات الوطنية الصحراوية.
وسلطت المتحدثة الضوء على جملة من الانتهاكات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان، من بينها المنع من التظاهر السلمي، والاستعمال المفرط للقوة ضد المحتجين، والإبعاد التعسفي للموظفين الصحراويين أو حرمانهم من ممارسة مهامهم، معتبرة أن هذه الممارسات تهدف إلى إضعاف العمل الحقوقي ودفع النشطاء إلى الهجرة القسرية.
كما أشارت إلى استمرار الاعتقالات التعسفية والأحكام القضائية المشددة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والطلبة والمواطنين الصحراويين المؤيدين لحق تقرير المصير، مؤكدة أن العديد من هذه القضايا ترافقها، حسب تعبيرها، عمليات اختطاف قصيرة الأمد وملفات وصفتها بالمفبركة.
وتطرقت دجيمي إلى ما وصفته بسياسة "الخنق الاقتصادي"، من خلال قطع مصادر الرزق وحرمان المواطنين من الإعانات الاجتماعية بسبب مشاركتهم في الوقفات السلمية أو تضامنهم مع المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، معتبرة أن هذه السياسة أصبحت إحدى أبرز وسائل الضغط على الصحراويين في الأراضي المحتلة.
كما نبهت إلى تصاعد المراقبة الأمنية باستخدام الكاميرات وتقنيات التتبع البيومتري، إلى جانب انتشار المخدرات في المدن المحتلة وما يخلفه ذلك من آثار اجتماعية خطيرة، خاصة في أوساط الشباب، مؤكدة أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة تستهدف المجتمع الصحراوي بمختلف فئاته.
وفي ختام مداخلتها، شددت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان على أن الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين لا تزال متواصلة خلال سنة 2026، مؤكدة أن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير واختيار مستقبله السياسي بحرية وديمقراطية يبقى الضمان الأساسي لإنهاء معاناة الصحراويين وتحقيق الاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة. (واص)