الجزائر- 4 نوفمبر 2026 (واص) — صدرت حديثًا طبعة جديدة من كتاب "أوراق تأبى النسيان"، وهو مؤلَّف جماعي يوثّق تجربة "مجموعة الـ26" من المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، وذلك بعد مرور نحو خمسين عامًا على اعتقالهم.
وفي حوارٍ خصّ به وسائل الإعلام المشاركة هذه الأيام في معرض الكتاب بالجزائر، كشف الدكتور الصحراوي متيق الحسين، أحد المشاركين في تأليف الكتاب، عن الظروف والأسباب التي حالت دون صدور العمل في وقت سابق، موضحًا أن فكرة التدوين كانت تراود أعضاء المجموعة منذ لحظة إطلاق سراحهم، غير أن التباعد الجغرافي وتشتت العناصر المعنية حالا دون الإقدام على الخطوة إلا بعد تحقيق توافق جماعي، واستجابة للإلحاح المتزايد من قبل المهتمين بضرورة توثيق هذه المرحلة التاريخية.
وأشار الباحث إلى أن التجربة قد سُلّط عليها الضوء جزئيًا في مراحل سابقة عبر مقالات وعمود "أوراق منسية" بجريدة "الاستفتاء" باللجوء، إلى جانب دراسات أكاديمية نُشرت في إسبانيا تناولت ظاهرة الاعتقال السياسي والتأريخ لمراكز الاختطاف والاعتقال مثل قلعة مكونة، وأكدز، ومجموعة البعثة، ومجموعة الـ26.
وأكد الدكتور الحسين أن نقل هذه الخبرة يهدف بالأساس إلى مساعدة المعتقلين السياسيين الحاليين على استنباط أشكال المواجهة والصمود من داخل المعتقلات، باعتبار السجن ساحة نضالية تتطلب إدارة واعية ومحكمة.
وحول اختيار أدب السجون كنمط للكتابة، بين المتحدث أنه يشكل أداة رئيسية للمقاومة الثقافية ومساحة للمثاقفة والتواصل ومواجهة سياسات الطمس والتعتيم. وأضاف أن الكتاب يسعى إلى إطلاع القارئ على حقيقة الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، ودحض الادعاءات والشعارات التي تروج لأن الصحراويين ينعمون بالرفاه والديمقراطية في الإقليم.
وعن المرجعيات والمنطلقات التي اعتمد عليها المؤلَّفون، أوضح الباحث أن العمل استند في مادتيه التوثيقية والتاريخية إلى الذاكرة الجماعية لأعضاء المجموعة وأرشيف قطاع الإعلام الصحراوي وما يضمه من بيانات ووثائق وبحوث أكاديمية.
وأضاف أن هذا الجهد التوثيقي ينطلق من أبعاد وطنية تتماهى مع نضالات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومنطلقات مغاربية تسعى لإطلاع شعوب المنطقة على حقيقة الواقع لبناء "مغرب الشعوب" بعيدًا عن التناحر، فضلاً عن منطلقات دولية تربط القضية الصحراوية بحركات التحرر والعدالة الإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفيما يتصل بالوضع الحقوقي الراهن، انتقد الدكتور متيق الحسين الإصرار على تجاهل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية مثل "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش"، ورفض إحداث آلية أممية لمراقبة حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية.
ودعا، في ظل المستجدات الإقليمية ومخرجات مجلس الأمن، إلى تشكيل لجان دولية لحماية المدنيين، وإطلاق حملة دولية واسعة للضغط من أجل إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، وعلى رأسهم مجموعة "أكديم إزيك" الصامدة في السجون منذ أكثر من 16 سنة، والطلبة الصحراويون بالجامعات المغربية.
واختتم الدكتور متيق الحسين حديثه بتوجيه آيات العرفان والتقدير للجزائر، قيادة وشعبًا ومؤسسات، على مواقفها الثابتة والدائمة في نصرة القضايا العادلة ودعم شعوب العالم المناضلة من أجل حريتها واستقلالها.(واص)
090/500/60 (واص)