بروكسل (البرلمان الأوروبي) 3 نوفمبر 2026 (واص)- يحتضن البرلمان الأوروبي، غدا الأربعاء، ندوة حول نهب الثروات الطبيعية الصحراوية والسياحة في ظل الاحتلال المغربي، يتخللها تقديم التقرير الدولي المعنون بـ«السياحة في سياق الاحتلال: الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء»، الذي يكشف توظيف الاستثمارات السياحية والبنية التحتية والربط الجوي في تكريس الاحتلال المغربي للصحراء الغربية ونهب ثرواتها.
وتنظم هذه الندوة المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي، بالتنسيق مع مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، بمشاركة برلمانيين ومحامين وخبراء وأساتذة في القانون الدولي.
ويسلط التقرير الضوء على التحولات التي تشهدها مدينة الداخلة المحتلة، وكيف يجري توظيف السياحة والبنية التحتية وخطوط النقل الجوي، ولا سيما الرحلات التي تسيرها شركة «رايان إير»، لإعادة تشكيل المدينة وإدماجها اقتصاديا وتجاريا ضمن منظومة الاحتلال المغربي، في تجاهل متعمد لوضع الصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير محكوم ذاتيا، لا يزال مدرجا على قائمة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار.
ويحلل التقرير الكيفية التي انتقلت بها الداخلة من مجال ذي أهمية عسكرية واستراتيجية إلى وجهة سياحية يجري تسويقها دوليا بالتركيز على مؤهلاتها الطبيعية وخليجها والرياضات البحرية، بما يسهم في حجب واقع الاحتلال وسياقه القانوني، وفرض ما وصفه التقرير بـ«الأمر الواقع السياحي»، من خلال تراكم المشاريع والاستثمارات التي تسعى إلى ترسيخ الوضع القائم وكأن مسألة السيادة على الإقليم قد حُسمت، رغم أن الشعب الصحراوي لم يمارس بعد حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
كما يتناول التقرير مسؤولية الشركات والفاعلين الاقتصاديين ووسائل النقل والمنصات السياحية المنخرطة في هذه الأنشطة، مؤكدا ضرورة إخضاعها لقواعد القانون الدولي، واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ومبدأ السيادة الدائمة للشعوب على ثرواتها الطبيعية، ومساءلة الأطراف التي تسهم أنشطتها في تكريس الاحتلال وإضفاء طابع التطبيع الاقتصادي عليه.
ومن المنتظر أن يستعرض المستشار الخاص لرئيس الجمهورية المكلف بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، أبي بشراي البشير، موقف جبهة البوليساريو من التطورات الأخيرة، في ضوء عدم تجديد عهدة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وآفاق المعركة القانونية التي تخوضها الجبهة دفاعا عن سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته وحقه في تقرير المصير والاستقلال.
كما سيقدم محامي جبهة البوليساريو أمام المحاكم الأوروبية، مانويل ديفرس، إحاطة حول مستجدات التقاضي أمام محكمة العدل الأوروبية والخطوات القانونية المقبلة على المستويين الوطني والأوروبي، فيما يتناول رئيس المجموعة البرلمانية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي، أندرياس شيدر، آفاق التضامن البرلماني الأوروبي مع الشعب الصحراوي في ظل التطورات الراهنة.
وكان التقرير قد أُطلق في 26 أكتوبر الماضي بالعاصمة الإسبانية مدريد، خلال فعالية حقوقية وسياسية احتضنتها قاعة لندن بفضاء «إمباكت هب ألاميدا»، وشهدت تنظيم جلستي نقاش تناولتا توظيف السياحة في خدمة الاحتلال ونهب الثروات الطبيعية الصحراوية، بمشاركة ممثلين عن جبهة البوليساريو وبرلمانيين أوروبيين وإسبان ومحامين وخبراء في القانون الدولي والثروات الطبيعية.
ويتزامن تقديم التقرير مع إعلان جبهة البوليساريو، في 26 أكتوبر الماضي من مدريد، شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية أمام القضاء الإسباني لإلغاء رخصة شركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة «رايان إير»، التي تسير رحلات جوية تربط مدريد وجزيرة لانزاروتي بمدينة الداخلة المحتلة.
وتستند الخطوة القانونية إلى أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ولا سيما قرار نوفمبر 2018 بشأن الاتفاق الجوي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الذي أكد عدم امتداد نطاقه إلى المجال الجوي للصحراء الغربية، بما يجعل تسيير رحلات جوية إلى الإقليم دون موافقة ممثله الشرعي جبهة البوليساريو محل طعن قانوني.
ويخلص التقرير إلى أن الداخلة ليست مجرد وجهة سياحية، بل جزء لا يتجزأ من تراب الصحراء الغربية المحتلة، وأن الأنشطة الاقتصادية والاستثمارات السياحية فيها لا يمكن فصلها عن سياق الاحتلال والوضع القانوني للإقليم، الأمر الذي يفرض على الشركات والدول والفاعلين الاقتصاديين احترام القانون الدولي وعدم المساهمة في تكريس الاستعمار أو المساس بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. (واص)
090/500/60 (واص)