صحيفة "الأيام نيوز" تفكك وهم الرهانات المغربية-الأمريكية وتؤكد: مصير الأوطان تحسمه إرادة الشعوب لا الصفقات

Elayamnews1
ثلاثاء 27/10/2026 - 19:28

الجزائر 27 اكتوبر 2026 (واص)- نشرت صحيفة "الأيام نيوز" الجزائرية تقريراً تحليلياً شاملاً ومفصلاً يسلط الضوء على خلفيات الحراك الدبلوماسي الأخير في مجلس الأمن الدولي حول الصحراء الغربية، والدوافع خلف الرهانات المتهافتة لسلطات الاحتلال المغربي والإدارة الأمريكية حول قرار مجلس الامن الاممي.

وأبرز التقرير، الذي جاء تحت عنوان "الصحراء الغربية تكشف وهم القوة ووهم استعارتها.. المخزن ينتحل ظل ترامب"، عقم السياسات القائمة على منطق المقايضات، مؤكداً أن كفاح الشعب الصحراوي وحقه الثابت في تقرير المصير يظلان عصيين على الإلغاء أو المصادرة بقرارات فوقية.

ويندرج هذا التقرير التحليلي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية تتسابق فيه الإدارة الأمريكية، محكومة بنهج "الصفقات المستعجلة" الذي يتعامل مع الأراضي والشعوب بعقلية الصفقة والغنيمة، لفرض مسودة قرار جديدة داخل مجلس الأمن حول قضية الصحراء الغربية.

وترى الجريدة أن هذا التحرك المشبوه يسعى إلى تقليص مرجعيات تصفية الاستعمار وتهميش دور بعثة "المينورسو"، بالتوازي مع رهان سلطات "المخزن" المغربي على استعارة نفوذ واشنطن لتحقيق غايات عجزت عقود المواجهة العسكرية والدبلوماسية عن فرضها على الأرض، في توهم مفضوح بأن عنجهية القوة قادرة على تزييف وقائع التاريخ.

وفي هذا المقال التحليلي المطول، أوضح البروفيسور نور الصباح عكنوش، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بسكرة والباحث المختص في الدراسات الاستراتيجية، في تصريح خص به الصحيفة، أن ما أسماه ب "الترامبية" تمثل نموذجاً فكرياً وسياسياً يتصرف خارج العقلانية القانونية للنظام الدولي، ويسعى إلى إخضاع القواعد المؤسساتية للسيطرة والنفوذ.

وأضاف عكنوش أن التعامل الأمريكي مع الملف الصحراوي ينطلق من منطق الصفقات القائمة على الهيمنة والنفوذ الرأسمالي والمصالح الصهيونية، واصفاً هذا التوجه بأنه "خصخصة للنظام الدولي" تجعل المؤسسات الأممية عائقاً أمام شهوات التوسع.

وحذر الأكاديمي الجزائري من أن منطق القوة لن ينتج سوى بيئة إقليمية مضطربة، لأن الحقوق الوطنية للشعوب لا تسقط بالتقادم ولا تباع في المزاد، مختتماً موقفه بالقول إن ما بُني على باطل فهو باطل.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي الصحراوي، أورد التقرير تصريحا للسفير ماء العينين لكحل، خص به الجريدة، والذي أكد فيه أن المسودة الأمريكية تشكل انحرافاً خطيراً عن قواعد القانون الدولي واصفا اياها بالمحاولة لإملاء نتائج مسبقة للحل المقترح تخدم الاحتلال ومصالح تحالفات خارجية.

وشدد ماءالعينين لكحل على أن السيادة الوطنية ليست سلعة تجارية تباع وتشترى، ولا صفقة تخضع للمساومة، حاسماً بأن المحاولات الاستعمارية التي تستهدف تقزيم البعثة الأممية "المينورسو" أو حصر حل النزاع في ما يسمى بمقترح الحكم الذاتي المغربي، يفقد عملية السلام من مغزاها.

ونبه السفير الصحراوي إلى أن استمرار هذا المسار أو محاولة فرضه بالقوة قد يدفع جبهة البوليساريو إلى الانسحاب الكامل من عملية السلام، مؤكداً أن استعانة دولة الاحتلال بدعم القوى الخارجية لن ينجح في حسم صراع امتد لأكثر من خمسة عقود.

وفي ذات السياق استعرض التقرير الرسالة الرسمية التي وجهها رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والتي جدد فيها موقف الجبهة الصارم الرافض لأي مفاوضات تحدد نتائجها مسبقاً أو تلتف على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

كما سلط التقرير الضوء على تنبيهات سيدي محمد عمر، ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، الذي حذر من أن التغاضي عن طبيعة الملف كقضية تصفية استعمار سيعصف بالعملية السلمية برمتها، ويدفع المنطقة للمزيد من الا استقرار.

كما فكك التقرير مرتكزات التفاهمات الثلاثية المشبوهة التي جمعت في نيويورك ممثل واشنطن مايك والتز بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الصهيوني جدعون ساعر التي تبادل فيها المغرب واسرائيل السفارات على حساب صفقة تشمل الصحراء الغربية، مبيناً أن هذه التفاهمات الدبلوماسية والعسكرية لا تملك أي شرعية قانونية في مواجهة قرارات محكمة العدل الدولية الصادرة منذ عام 1975، أو أحكام محكمة العدل الأوروبية الأخيرة التي أبطلت الاتفاقيات المبرمة مع المغرب لتعديها على الثروات الطبيعية للصحراء الغربية دون موافقة شعبها.

 واستشهد التقرير بالتفاعلات القانونية والحقوقية الممتدة، بدءاً من تصريحات المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الصحراوية أبي بشراي البشير حول حماية الثروات، وصولاً إلى قرارات هيئة معايير الإعلان الإيرلندية ضد شركة "ريان إير" بفضل جهود النائبة الأوروبية لين بويلان، فضلاً عن التحركات البرلمانية الإسبانية التي قادتها النائبة تسلم سيدي لإعادة الاعتبار للمسؤولية التاريخية لمدريد تجاه الشعب الصحراوي، والمظاهرات الحقوقية في بروكسل المطالبة بإطلاق سراح معتقلي "أكديم إزيك" المحتجزين تعسفياً.

واختتمت صحيفة "الأيام نيوز" تقريرها بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة للنزاع تضع مجلس الأمن الدولي أمام مسؤولياته التاريخية في صون السلم والعدالة الدولية، مبرزة أن التفاهمات السياسية وتغيير صياغات القرارات الأممية لن تضمن السلام ما لم تعالج جوهر القضية وتضمن الإرادة الحرة للشعب الصحراوي.

وفي الأخير، أوضحت قراءة التقرير أن رهانات الإدارة الأمريكية وسلطات الاحتلال المغربي تصطدم بحقيقة ثابتة مفادها أن النفوذ الاستعماري والتكتلات العابرة للحدود قد تبدل التحالفات، لكنها تعجز تماماً عن محو الذاكرة الجماعية أو مصادرة حق الشعوب في تحديد مستقبلها فوق أرضها. (واص)

090/500/60 (واص)

Share