مدريد (اسبانيا) 27 اكتوبر 2026 (واص)- سلط تقرير حديث صدر يوم أمس الاثنين بمدريد، تحت عنوان المعنون بـ «السياحة في سياق الاحتلال: الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء»، بإشراف من مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، الضوء على مقومات "الاقتصاد السياسي للاحتلال" في الصحراء الغربية، موضّحاً كيف تُشكل عمليات الاستنزاف المنهجي للثروات الطبيعية والمشاريع الضخمة للبنية التحتية القاعدة المادية والعصب المالي الذي يستند إليه النظام المغربي لتثبيت سيطرته وتخليد وجوده الاستعماري في الإقليم.
وأبرز التقرير أن سلطات الاحتلال أعدت منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على استغلال مقدرات الإقليم، وفي مقدمتها مناجم الفوسفات في منطقة "بوكراع" الممتدة، إلى جانب المصايد البحرية الثرية في مياه مدينة الداخلة المحتلة وخليجها، والتي تُعد من بين أغنى المناطق بالثروة السمكية على المستوى القاري والعالمي، ويتم تصدير منتجاتها نحو الأسواق الأوروبية الآسيوية.
كما رصد التقرير التوسع الهائل في قطاع الفلاحة والزراعة التصديرية المبكرة في ضواحي الداخلة المحتلة، وهي زراعات مكثفة تعتمد على استنزاف الفرشاة المائية الباطنية غير التجددية للصحراء. وتستغل هذه المشاريع الفلاحية الرعاية الاستثمارية الرسمية لتشغيل اليد العاملة المستوردة من أقاليم المغرب، مقابل إقصاء صحراويي المنطقة من فرص العمل والإنتاج.
ولفت التقرير الانتباه إلى الخطورة الاستراتيجية للمشاريع الكبرى في مجال الطاقة المتجددة (الطاقة الريحية والشمسية) ومشاريع البنية التحتية العملاقة، وعلى رأسها مشروع "ميناء الداخلة الأطلسي" الضخم.
وأوضح التقرير أن هذه المشاريع تهدف إلى ربط الاقتصاد الصحراوي المحتل بالشبكات والتجارة الدولية، وخلق واقع اقتصادي جيوسياسي يُصعّب أي مسار مستقبلي لإنهاء الاستعمار.
وشدد التقرير على أن البنية التحتية المنشأة في المدن المحتلة، سواء كانت مطارات، أو موانئ، أو محطات طاقة، أو طرقاً سريعة، لا تخدم أهداف التنمية المحلية للسكّان الأصليين، بل صُممت بالأساس لتحقيق غايتين: الأولى هي تسهيل نقل وتصدير الموارد النهيبة إلى الخارج، والثانية هي تشجيع الاستيطان الديمغرافي عبر إغراء مئات الآلاف من الاستيطانيين المغاربة بالمستقرات الجديدة.
واعتبر التقرير أن هذا النمط من الاستثمار والبناء يُعد انتهاكاً صارخاً لمقتضيات القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال تغيير المعالم الديمغرافية أو الاقتصادية للإقليم المحتل، أو استغلال مقدراته لصالح اقتصادها الوطني أو لصالح الشركات والأجانب الوافدين.
وختم التقرير تحليله بالإشارة إلى أن استمرار المجتمع الدولي والشركات العابرة للقارات في دعم أو تغطية هذه المشاريع الاستنزافية يُشكل مشاركة فعلية في دعم الاحتلال العسكري، مطبراً دعوة ملحة لكافة الفاعلين الدوليين للضغط من أجل وقف التغاضي عن نهب ثروات الصحراء الغربية، وربط أي نشاط اقتصادي بتحقيق تقرير المصير واستعادة الشعب الصحراوي لسيادته المكتملة على أرضه وبحره وسمائه.
وقد عُقدت فعاليات إطلاق وتقديم التقرير الدولي الجديد المعنون بـ «السياحة في سياق الاحتلال: الداخلة من القاعدة العسكرية إلى لؤلؤة الصحراء»، بالعاصمة الإسبانية مدريد، يوم أمس الاثنين وذلك في حدث حقوقي وسياسي بارز احتضنته "قاعة لندن" بفضاء "إمباكت هب ألاميدا".
ويسلط التقرير، الذي أشرفت على تنسيقه مجموعة العمل الصحراوية المكلفة بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، الضوء على الدور المشبوه الذي تلعبه السياحة، والبنية التحتية، وخطوط الربط الجوي، وعلى رأسها رحلات شركة "رايان إير"، في إعادة تشكيل مدينة الداخلة المحتلة وترسيخ إدماجها الاقتصادي والتجاري ضمن منظومة الاحتلال المغربي، في تناقض صارخ مع وضعها القانوني كإقليم غير محكوم ذاتيا ما زال مسجلاً في لائحة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار. (واص)
090/500/60 (واص)