الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 19 سبتمبر 2026 (واص) – أكد مدير قسم العمليات بمكتب التنسيق الصحراوي لعمليات الألغام، السيد غيثي النح، أن آثار الجدار العسكري المغربي والألغام ومخلفات الحرب في الصحراء الغربية لا تقتصر على تهديد حياة المدنيين، وإنما تمتد إلى تلوث البيئة والإخلال بالتوازن الطبيعي وتهديد سبل عيش السكان في المناطق المتضررة.
جاء ذلك خلال مداخلته اليوم السبت بمقر وزارة الخارجية، في إطار الندوة المخصصة لتقديم التقرير الجديد للمرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة المعنون ب: «بصمة النهب: الكلفة البيئية لاستغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية»، والتي أشرف على تقديمها الأخ بلاهي التيرسال، مدير قسم أوروبا بوزارة الخارجية، واختتمتها الأخت النكية سالم، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو ومسؤولة أمانة التأطير والمنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني.
وشارك في تقديم مداخلات حول التقرير كل من السيدة ياقوتة المخطار، رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، والدكتور غالي الزبير، رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد، والسيد غيثي النح، إلى جانب السيد الطالب إبراهيم، المهندس الفلاحي والإطار بوزارة التنمية، بحضور باحثين وخبراء وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وأوضح السيد غيثي النح أن الجدار العسكري المغربي أحدث تجزئة عميقة للمجال الطبيعي، بعدما قطع مسارات الأودية والسيول وأعاق حركة الحيوانات، مشيراً إلى أن الجدار يقتطع مسارات واتجاهات عشرات الأودية ويضم في نطاقه مئات الآبار ومصادر المياه، بما يؤثر على حركة المياه والأنظمة الطبيعية المرتبطة بها.
وأضاف أن الألغام ومخلفات الحرب تشكل بدورها خطراً مستمراً لا يهدد الإنسان فحسب، بل يمتد إلى الحيوانات والبيئة، خاصة مع تعرض هذه المخلفات للتحرك بفعل الأمطار والسيول والرياح وعوامل التعرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتقال مصادر الخطر إلى مناطق جديدة ويزيد من صعوبة التعامل معها.
وأشار إلى أن البيئة العسكرية التي فرضها الجدار وما رافقها من ألغام ومخلفات حرب لم تقتصر آثارها على المجال الطبيعي، وإنما ساهمت كذلك في نزوح وتهجير مئات العائلات من مناطق سكناها الأصلية، وحالت دون وصول السكان إلى أجزاء من أراضيهم ومصادر المياه ومجالات الرعي والاستغلال التقليدي.
وشدد المتحدث على أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة متكاملة تجمع بين إزالة الألغام، والتوعية بمخاطرها، ومساعدة الضحايا، ورصد الآثار البيئية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والإنساني من أجل حماية السكان والبيئة في المناطق المتضررة.
وأكد أن إزالة الألغام لا تمثل حماية للإنسان وحده، وإنما تشكل أيضاً حماية للأرض والبيئة وحق الأجيال القادمة في العيش في مناطق آمنة، مبرزاً ضرورة إدراج الأبعاد البيئية ضمن برامج مكافحة الألغام والتعامل مع مخلفات الحرب.
وفي هذا السياق، اعتبر غيثي النح أن الجدار العسكري يمثل، إلى جانب كونه حاجزاً مادياً يقسم المجال الطبيعي، إطاراً يحجب ويعزل الكثير من الانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية في الجزء الواقع تحت الاحتلال المغربي من الصحراء الغربية، بما يجعل معالجة آثاره البيئية والإنسانية جزءاً من مقاربة أوسع لحماية السكان والموارد والنظم البيئية. (واص)
090/500/60 (واص)