رئيسة المرصد الصحراوي: «بصمة النهب» تضع الكلفة البيئية لاستغلال الموارد الطبيعية بالصحراء الغربية تحت المجهر

yagutamukh
سبت 19/09/2026 - 17:49

الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين) 19 سبتمبر 2026 (واص) – أكدت رئيسة المرصد الصحراوي للثروات الطبيعية وحماية البيئة، السيدة ياقوتة المخطار، أن تقرير المرصد الجديد المعنون ب:«بصمة النهب: الكلفة البيئية لاستغلال الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية» يفتح مقاربة جديدة لدراسة آثار استغلال الموارد الطبيعية، من خلال الانتقال من حساب قيمة الموارد والجهات المستغلة لها إلى رصد البصمة البيئية الكاملة الناجمة عن عمليات الاستخراج والنقل والمعالجة والتخزين والتصدير وما يرتبط بها من بنى تحتية واستثمارات.

جاء ذلك خلال ندوة نظمت اليوم السبت بمقر وزارة الخارجية لتقديم التقرير، أشرف على تقديمها ممثلا عن وزارة الخارجية، الأخ بلاهي التيرسال، مدير قسم أوروبا بوزارة الخارجية، في حين قدمت الكلمة الختامية فيها السيدة النكية سالم، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو ومسؤولة أمانة التأطير والمنظمات الجماهيرية والمجتمع المدني، بحضور باحثين وخبراء وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

وشارك في تقديم مداخلات حول التقرير الدكتور غالي الزبير، رئيس الهيئة الصحراوية للبترول والغاز ومستشار المرصد، والسيد غيثي النح، مدير قسم العمليات بمكتب التنسيق الصحراوي لعمليات الألغام، والسيد الطالب إبراهيم، المهندس الفلاحي والإطار بوزارة التنمية.

وأوضحت السيدة ياقوتة المخطار في مداخلتها التقديمية أن التقرير لا ينطلق من سؤال: كم تبلغ قيمة الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية أو من يستخرجها وإلى أين تذهب؟ وإنما من سؤال مختلف يتعلق بما يحدث للبيئة عندما تتحول الموارد الطبيعية في إقليم شديد الهشاشة بيئيا إلى جزء من سلاسل إنتاج ونقل وتصدير واستثمار تمتد إلى خارج الإقليم.

وفي هذا السياق، أبرزت أن مفهوم «البصمة البيئية» يشكل مدخلاً تحليلياً أساسياً في التقرير، إذ لا يمكن، على سبيل المثال، حصر الأثر البيئي لاستخراج الفوسفات في موقع المنجم وحده، بل ينبغي تتبع آثاره عبر عمليات المعالجة والنقل والبنية التحتية ومرافق التخزين والموانئ والشحن والأسواق المستقبلة للمادة الخام.

وينطبق الأمر ذاته، وفق المتحدثة، على الصيد البحري واستخراج الرمال واستغلال المياه الجوفية والزراعة والمشاريع الصناعية والطاقة المتجددة وتحلية المياه وما يرتبط بها من بنية تحتية وممرات نقل وموانئ.

وأكدت أن التقرير يتعامل مع «بصمة النهب» كمفهوم تحليلي وليس مجرد استعارة خطابية، من خلال طرح أسئلة حول مكان الأثر وحجمه وطبيعته ومدى استمراره وإمكانية عكسه أو استعادة النظام البيئي بعد حدوثه، مشيرة إلى أن هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة في ظل هشاشة النظم الصحراوية والساحلية والبحرية وندرة المياه وبطء تجدد الموارد الطبيعية.

وربطت رئيسة المرصد هذه المقاربة بالسياق القانوني الدولي للصحراء الغربية، مشيرة إلى استمرار إدراج الإقليم منذ عام 1963 ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المستقلة ذاتيا، وإلى أن الوضع القانوني للإقليم لا يمكن فصله عن النقاش المتعلق بموارده الطبيعية وبيئته.

كما شددت على أن البيئة لا تنفصل عن قضايا الحوكمة والشفافية والمساءلة، موضحة أن محدودية البيانات البيئية وصعوبة الوصول المستقل إلى المعلومات والمراقبة العلمية تجعل من الصعب قياس الأضرار المتراكمة ومقارنتها عبر الزمن وتحديد المسؤوليات بصورة علمية.

وأوضحت السيدة ياقوتة المخطار أن التقرير لا ينطلق من افتراض أن كل نشاط اقتصادي ضار بالضرورة، أو أن كل مشروع للطاقة المتجددة يمثل بالضرورة مشروعاً مستداماً، وإنما يسعى إلى طرح سؤال أكثر دقة حول الأثر الفعلي لكل نشاط والأثر التراكمي لمجموع الأنشطة على نظام بيئي شديد الهشاشة.

وأشارت إلى أن التقرير يستعرض في هذا الإطار الموارد والأنشطة الاقتصادية الرئيسية، من الفوسفات والثروة السمكية والرمال والمياه إلى الطاقة والبنية التحتية، قبل الانتقال إلى دراسة ما وصفته بـ «الأثر التراكمي»، أي كيفية تفاعل مختلف الأنشطة مع بعضها البعض وتجاوز آثارها في كثير من الحالات حدود المواقع التي تجري فيها العمليات الاقتصادية.

وأكدت أن أحد الاستنتاجات الأساسية للعمل يتمثل في أن التحدي البيئي لا يرتبط فقط بوجود النشاط الاقتصادي، وإنما أيضاً بغياب البيانات البيئية المستقلة والكافية لقياس آثاره بصورة منتظمة وطويلة الأمد، معتبرة أن التقرير يمثل لذلك «خط أساس بحثياً» يمكن البناء عليه، وليس نقطة نهاية.

وفي ختام مداخلتها، أعربت رئيسة المرصد عن أملها في أن يساهم التقرير في فتح مساحة أوسع أمام البحث العلمي المستقل والرصد البيئي والوصول إلى المعلومات والمساءلة، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية والنظم البيئية في الصحراء الغربية. (واص)

090/500/60 (واص)

Share