في رسالة إلى الأمم المتحدة: رئيس الجمهورية يندد بشدة بمواقف بعض الحكومات الداعمة لدول الاحتلال

الأمم المتحدة
أحد 10/05/2026 - 20:13

بئر لحلو (الجمهورية الصحراوية، 10 ماي 2026 (واص) - بعث اليوم رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، عبر له من خلالها عن أشد إدانة جبهة البوليساريو للتصريحات غير المسؤولة وغير الدقيقة التي صدرت مؤخراً عن بعض الحكومات والتي تسعى إلى ذر الرماد في العيون لحجب الحقائق على الأرض في الصحراء الغربية المحتلة وصرف الانتباه عن الحرب العدوانية المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي منذ أكتوبر 1975.
 
وخلص رئيس الجمهورية في الرسالة، التي وجه نسخةً منها إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي، السفير فو تسونغ، المندوب الدائم لجمهورية الصين الشعبية لدى الأمم المتحدة، إلى أن السلام العادل والدائم في منطقتنا لا يمكن تحقيقه أبداً من خلال مكافأة دولة الاحتلال المغربي على نزعتها التوسعية ومحاولاتها تغيير الحدود بالقوة، بل من خلال الدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية كما توصلت بها وكالة الأنباء الصحراوية:

بئر لحلو، 10 ماي 2026

 
السيد أنطونيو غوتيريش​
الأمين العام للأمم المتحدة
الأمم المتحدة، نيويورك
 
السيد الأمين العام،

أوجه إليكم هذه الرسالة لأعرب عن أشد الإدانة للتصريحات غير المسؤولة وغير الدقيقة التي صدرت مؤخراً عن بعض الحكومات، والتي تسعى إلى ذر الرماد في العيون لحجب الحقائق على الأرض في الصحراء الغربية المحتلة وصرف الانتباه عن الحرب العدوانية المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي منذ أكتوبر 1975.

علاوةً على نشر المعلومات المضللة واختلاق الأكاذيب وتوظيف الروايات الزائفة كسلاح، تُمثّل هذه التصريحات انتهاكاً صارخاً للوضع الدولي للصحراء الغربية بصفتها قضية تصفية استعمار مُدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963. كما أنها تشكّل حافزاً مباشراً لدولة الاحتلال المغربي لمواصلة ترسيخ احتلالها غير الشرعي لبلادنا بالقوة وقمع شعبنا وحرمانه من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

إن التاريخ لا يرحم، فالحكومات التي شاركت في "المسيرة السوداء" المغربية عام 1975 وقدمت الأسلحة والتمويل لدولة الاحتلال لغزو الصحراء الغربية واحتلالها تُعد شريكة مادياً في الجرائم المُرتكبة ضد الشعب الصحراوي وتتحمل مسؤوليةً مساويةً عن إطالة أمد النزاع وتأجيجه وعن تعريض السلم والأمن الإقليميين للخطر.

السيد الأمين العام،

إن أولئك الذين يزعمون أن هناك الآن "وقفاً لإطلاق النار" في الصحراء الغربية إنما يخدعون أنفسهم ويضللون المجتمع الدولي. فقد انتهكت دولة الاحتلال المغربي وقف إطلاق النار لعام 1991 في 13 نوفمبر 2020، حين احتلت قواتها بصورة غير شرعية المزيد من الأراضي الصحراوية وشيَّدت — كما ذكرتم في تقريركم (S/2021/843، الفقرة 35) — "جداراً رملياً جديداً يبلغ طوله نحو 20 كيلومتراً في الكركرات"، و"عززت وجودها على مساحة تبلغ نحو 40 كيلومتراً مربعاً من الأراضي داخل الشريط العازل".

كما أن دولة الاحتلال هي التي صرّحت بتحدٍ بأن عملياتها في الكركرات "لا رجعة فيها"، وهو ما أشرتم إليه أيضاً في تقريركم (S/2021/843، الفقرة 23). وعلاوة على ذلك، فقد لاحظ مجلس الأمن، في قراراته الصادرة في الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، وبقلق بالغ "انهيار وقف إطلاق النار". وتؤكد تقاريركم وقرارات مجلس الأمن أنه لا يوجد حالياً أي اتفاق لوقف إطلاق النار يمكن "الالتزام به" أو "العودة إليه"، على النحو الذي تزعمه تلك التصريحات زوراً.

إن الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أنه منذ أن انتهكت دولة الاحتلال المغربي، وبإفلاتٍ تامٍ من العقاب، اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991 والاتفاقيات العسكرية ذات الصلة في 13 نوفمبر 2020 لم يعد هناك حالياً أي اتفاق لوقف إطلاق النار ساري المفعول بين الجيش الصحراوي وقوات الاحتلال المغربية. وما هو قائمٌ الآن هو حالةُ حربٍ مفتوحةٍ أشعلتها دولة الاحتلال المغربي وهي تتحمل وحدها المسؤولية عن عواقبها.

إن هذا العمل العدواني الذي ارتكبته دولة الاحتلال المغربي هو الذي أجبر الشعب الصحراوي على ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن النفس ومقاومة الاحتلال، وهو حق راسخ ومكرّس بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرارا الجمعية العامة رقم 2983 (د-27) المؤرخ 14 ديسمبر 1972، ورقم 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979، من بين قرارات أخرى.

السيد الأمين العام،

إن جميع تقاريركم (S/2022/733)، و(S/2023/729)، و(S/2024/707)، و(S/2025/612) بشأن الوضع المتعلق بالصحراء الغربية، التي قُدِّمت إلى مجلس الأمن في الأعوام 2022 و2023 و2024 و2025 على التوالي، تُفيد بوقوع عشرات "الضربات الجوية وغيرها" التي نفذتها القوات المغربية والتي تسببت في "سقوط ضحايا مدنيين" و"أضرار مادية". وتمثل هذه الحالات فقط ما تمكنت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من توثيقه.

ومع ذلك، فإنه لا يمكن إنكار أن قوات الاحتلال المغربية، ومنذ انتهاكها لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020، قد دأبت على استخدام كافة أنواع الأسلحة الفتاكة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، لقتل العشرات من المدنيين الأبرياء بدم بارد، ليس فقط من الصحراء الغربية، بل أيضاً من الجزائر وموريتانيا، فضلاً عن رعايا دول أخرى أثناء مرورهم عبر الأراضي الصحراوية المحررة.

يُعد استهداف المدنيين والأعيان المدنية عمداً قاعدةً راسخةً قانونياً، إذ يشكل جريمة حرب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما يُعد انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني السارية في النزاعات المسلحة الدولية. وعليه، يجب إدانة دولة الاحتلال المغربي بأشد العبارات ومحاسبتها على جرائمها المستمرة ضد المدنيين في الصحراء الغربية.

ورغم ذلك، لم نسمع قط أياً من تلك الحكومات ترفع صوتها لإدانة قوات الاحتلال المغربية لاستهدافها المدنيين وقتلها إياهم ولتدميرها الأعيان المدنية في الصحراء الغربية. إن ما تجلى بوضوحٍ صارخٍ من تناقضٍ في البيانات التي أصدرتها تلك الحكومات مؤخراً هو أمرٌ لا يمكن الدفاع عنه إطلاقاً، لا أخلاقياً ولا سياسياً.

يتعين على من يحرصون بصدق على استقرار شمال أفريقيا أن يدركوا أن السلام العادل والدائم في منطقتنا لا يمكن تحقيقه أبداً من خلال مكافأة دولة الاحتلال المغربي على نزعتها التوسعية ومحاولاتها تغيير الحدود بالقوة أو من خلال تأييد "مُقترحها" الاستعماري، بل من خلال الدفاع عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، فهذا هو السبيل الوحيد الناجع لتحقيق سلام عادل ودائم.

وأرجو ممتناً إطلاع أعضاء مجلس الأمن على هذه الرسالة.
وتفضلوا، السيد الأمين العام، بقبول أسمى آيات التقدير والاحترام. 
إبراهيم غالي

رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

الأمين العام لجبهة البوليساريو.(واص)

Share