وفد أحزاب مخزنية يثير استياء المشاركين الأفارقة في القمة الثانية للأحزاب السياسية بأديس ابابا بمحاولات التشويش والترويج لأطروحات مضللة

forumyouth
سبت 07/11/2026 - 17:22

أديس أبابا (اثيوبيا) 7 نوفمبر 2026 (واص)– أثارت تصرفات ممثلي أحزاب مخزنية مشاركة في القمة الثانية للأحزاب السياسية الأفريقية، المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا من 5 إلى 7 نوفمبر الجاري، موجة من الاستياء في أوساط عدد من الوفود الأفريقية، على خلفية محاولاتهم المتكررة لكن الفاشلة في التشويش على أشغال الملتقى وفرض حضورهم في اجتماعات يفترض أنها تجمع أحزابا مسؤولة تبحث عن مناقشة قضايا واضحة ومسطرة بعناية لخدمة أجندة أفريقيا في التنمية والحكم الرشيد، وفق ما أفادت به مصادر من داخل القمة.

ففي اليوم الأول من المؤتمر، يوم 5 نوفمبر، الذي خُصص لتنظيم منتديين متوازيين للشباب والنساء، حاول ممثلو الوفد المغربي، خلال اجتماع الشباب، تقديم صورة مضللة عن واقع النظام المغربي وسياساته. غير أن عدداً من المشاركين الشباب الأفارقة تصدوا لهذه المحاولة، مستحضرين واقع الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، ومتسائلين عن مبررات وجود المغرب في أجزاء من الجمهورية الصحراوية، وعن طبيعة علاقات الرباط بالقوى الأجنبية وخدمتها لأجندات استعمارية لا تنسجم مع تطلعات القارة الأفريقية ومبادئها.

وأثارت مواقف الشباب الأفريقي حفيظة ممثلي الأحزاب المغربية، الذين حاولوا تحويل النقاش عن مساره وإفساد أجواء الاجتماع، ما دفع رئاسة الجلسة إلى مطالبتهم باحترام قواعد الحوار والالتزام بآدابه، أو مغادرة الاجتماع، حفاظاً على سير النقاش في أجواء مسؤولة، وهو ما فرض عليهم الانضباط خشية من أن يتم طردهم نهائيا من الاجتماع.

وتكررت هذه التصرفات مساء اليوم الثاني، عندما عقدت القمة اجتماعاً مغلقاً خُصص لرؤساء الأحزاب السياسية المشاركة، لمناقشة إعلان أديس أبابا المتعلق بمخرجات المؤتمر الثاني للأحزاب السياسية الأفريقية، والتداول بشأن إرساء هياكل قيادية وتنظيمية من شأنها تطوير هذا الفضاء السياسي الأفريقي وتعزيز استمراريته، حيث حاول ممثلو الأحزاب المغربية، مرة أخرى، فرض حضورهم في الاجتماع، رغم عدم توفرهم على صفة قيادية تخول لهم المشاركة في هذا الاجتماع المخصص لرؤساء الأحزاب فقط، فضلاً عن أن الأحزاب التي يمثلونها لم تكن مسجلة ضمن المشاركين في المؤتمر، بحسب المصادر ذاتها، وحتى حسب الوثائق التي وزعها المؤتمر على المشاركين.

وأمام إصرارهم على البقاء، طلبت رئاسة الاجتماع منهم المغادرة وعدم إثارة أي إشكالات من شأنها تعطيل النقاش. إلا أن ممثلي الوفد المغربي لم يتجاوبوا مع هذا الطلب، ولجأوا إلى أساليب ضغط وتصرفات اتسمت بالتوتر ومحاولة فرض الأمر الواقع، وهو ما قوبل برفض من الأحزاب الأفريقية المشاركة التي لم تستسغ هذه الممارسات، وتمسكت باحترام قواعد الاجتماع وطبيعته المؤسسية، ليتم طردهم من الاجتماع.

وتأتي هذه الوقائع في وقت تشهد فيه القمة نقاشات سياسية مهمة حول دور الأحزاب في صياغة مستقبل القارة الاقتصادي، تحت شعار «الحكم من أجل النمو: الأحزاب السياسية مهندسة المستقبل الاقتصادي لأفريقيا»، بمشاركة أحزاب وقوى سياسية وشخصيات حكومية ومؤسسات قارية.

وقد تضمن برنامج القمة، إلى جانب منتديي الشباب والنساء في يومها الأول، جلسات عامة ونقاشات معمقة في يومها الثاني تناولت الانتقال من الفوز بالانتخابات إلى إحداث التحول الاقتصادي، ودور الأحزاب في بناء اقتصاد منتج وتعزيز التصنيع والزراعة والتجارة وخلق فرص العمل، فضلاً عن قضايا التمويل والطاقة والبنى التحتية والموارد الطبيعية والأمن الغذائي والسلم والأمن. كما شهد اليوم ذاته اجتماعاً مغلقاً للقيادات السياسية خُصص لمناقشة مستقبل هذا الإطار القاري.

أما اليوم الثالث، فتضمن بحث أطر الحوكمة الحزبية، ودور الأحزاب في التنمية الوطنية، والتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة، فضلاً عن تطوير مؤسسات السياسات العامة والتخطيط طويل الأمد، ومناقشة مبادرة الأحزاب السياسية الأفريقية لأفق 2040، وصولاً إلى اعتماد إعلان أديس أبابا بشأن الأحزاب السياسية والتحول الاقتصادي في أفريقيا، وإطلاق هياكل مؤسساتية لتعزيز التعاون والتكوين السياسي على المستوى القاري.

وتعكس تصرفات الوفد المغربي، وفق مصادر مشاركة، نمطاً من السلوك القائم على محاولة فرض الأمر الواقع وإقحام الخلافات السياسية في فضاءات العمل الأفريقي، بدل احترام قواعد الحوار والتقاليد المؤسسية التي تقوم عليها الاجتماعات القارية. كما تثير هذه الممارسات استياء المشاركين الذين يتطلعون إلى جعل هذه المبادرات فضاءات للنقاش المسؤول والتعاون حول أولويات الشعوب الأفريقية ومصالحها المشتركة.

وتزداد حساسية هذه المواقف في ظل تنامي اطلاع قطاعات واسعة من الرأي العام والنخب السياسية الأفريقية على طبيعة السياسات المغربية في المنطقة المغاربية، ولا سيما استمرار احتلال الصحراء الغربية، والسعي إلى استجلاب قوى أجنبية وتعزيز حضورها في المنطقة، بما يخدم أجندات خارجية تتعارض مع مبادئ التضامن الأفريقي والاستقلال والسيادة، ومع المصالح الاستراتيجية للقارة.

وجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي تحاول فيها وفود مغربية، من مختلف القطاعات، والمستويات، بما فيها المستويات الوزارية، استعمال أساليب البلطجة والتشويش خلال الاجتماعات الأفريقية، بما فيها تلك التي يكون فيها شركاء أجانب، حيث تهدف وفود الاحتلال المغربي إلى إرهاب المشاركين، وربما ثنيهم عن المشاركة في الاجتماعات التي تحضرها الوفود الصحراوية. (واص)

090/500/60 (واص)

Share