نيويورك (الأمم المتحدة)، 30 أكتوبر 2026 (واص) – أكدت روسيا الاتحادية تمسكها بتسوية قضية الصحراء الغربية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مع ضمان الاحترام التام لحق الشعوب في تقرير المصير.
وأوضح ممثل روسيا الاتحادية، خلال جلسة مجلس الأمن المخصصة للتصويت على تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، اليوم الجمعة، أن موسكو قررت استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي، بعدما رأت فيه محاولة لتغيير مسار التسوية الأممية وفرض مقاربة أحادية الجانب على القضية الصحراوية.
وشدد الدبلوماسي الروسي على أن المشروع الأمريكي يتجاهل المقترح الصحراوي، الذي وصفه بأنه يحظى بمكانة مماثلة للمبادرة المغربية، كما يربط الإشارات الواردة في نص القرار بمخطط الحكم الذاتي المغربي، في خروج عن الأسس التاريخية التي قامت عليها عملية التسوية الأممية.
وأكد أن فرض حلول أحادية دون مناقشات مسبقة وجادة مع الطرف الآخر لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود.، داعيا إلى حوار صريح ومفتوح ومتبادل بين المغرب وجبهة البوليساريو، بما يفضي إلى صيغة تسوية مقبولة من الطرفين.
من جهة أخرى، حذر ممثل روسيا من أن مجلس الأمن لا يملك صلاحية الحسم المسبق في قضايا السيادة، ولا يجوز له إخراج قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال تصفية الاستعمار استناداً إلى افتراضات بشأن وجود حل سياسي جاهز. كما رفض تحويل القضية إلى مسألة إنسانية تخص أحد طرفي المفاوضات دون الآخر.
واعتبر الدبلوماسي الروسي أن استخدام الفيتو كان ضرورياً لمنع تمرير هذا التوجه، داعياً إلى النظر إليه باعتباره إجراءً لحماية المسار السياسي الأممي ومصالح الشعب الصحراوي. وأكد أن استمرار عمل المينورسو يظل ضرورياً، شريطة اضطلاعها بمهمتها في تيسير البحث عن حل يضمن ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير بصورة مستقلة.
كما جددت موسكو انتقاداتها لاستمرار الولايات المتحدة في الاضطلاع بدور حامل القلم بشأن الملف، في ظل إعلانها الاعتراف بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية.
ورأى الدبلوماسي الروسي أن هذا الموقف يثير تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على أداء دور الوسيط المحايد داخل مجلس الأمن، مجددا دعوة بلاده إلى إسناد هذه المهمة إلى عضو آخر أقل انحيازاً وأكثر قدرة على الوساطة والاستماع للطرفين.
وأكد ممثل روسيا أن قضية الصحراء الغربية لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة للمساومة السياسية، مشيراً إلى أن البحث عن تسوية مستمر منذ أكثر من خمسين عاماً، وأن التجربة أثبتت عدم إمكانية فرض حلول متسرعة، خصوصاً في ظل التعقيدات السياسية الراهنة.
وفي ختام مداخلته، أعلنت روسيا تقديم مشروع قرار تقني مقتضب يقتصر على التجديد التقني لولاية المينورسو، داعية أعضاء مجلس الأمن إلى دعمه، بما يضمن استمرار عمل البعثة الأممية والحفاظ على الظروف اللازمة لمواصلة البحث عن تسوية قائمة على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
غير أن هذه المبادرة الروسية الأخيرة لقيت اعتراضا أمريكيا عبر استعمال الفيتو، في حين امتنعت عن التصويت لها 11 دولة من الدول الأعضاء، فيما اعتربته روسيا تخليا من هؤلاء عن مسؤولياتهم تجاه السلام في المنطقة. (واص)