جنيف (مجلس حقوق الإنسان) 6 سبتمبر 2026 (واص)– أكد السفير أبي بشرايا البشير، المستشار الخاص لرئيس الجمهورية الصحراوية رئيس مجموعة العمل المكلفة بالثروات الطبيعية والمسائل القانونية ذات الصلة، أن تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في الأراضي الصحراوية المحتلة لا يمكن أن يحول دون معالجة الوضع القانوني والسياسي للإقليم، مشددا على أن الشعب الصحراوي "ليس معارضا للطاقة المتجددة"، وإنما يرفض استخدامها "لتكريس الاحتلال والاستيلاء على الأراضي وحرمانه من حقه في تقرير المصير".
وفي مداخلة ختامية له خلال ندوة حول العدالة المناخية وحقوق الإنسان في سياق الاحتلال الأجنبي، احتضنها مقر مجلس حقوق الإنسان الأممي بجنيف اليوم الثلاثاء، أوضح السيد أبي بشرايا البشير، أن "توربينات الرياح لا تجعل الاحتلال مستداما، والألواح الشمسية لا تجعل استغلال إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي أمرا مشروعا"، كما أن أي مشروع لا يمكن وصفه بأنه "انتقال عادل" عندما تُحرم من العدالة الشعوب التي تستخدم أراضيها ومواردها.
وأشار المتحدث إلى أن الصحراء الغربية لا تزال مدرجة ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المستقلة ذاتيا، وأن عملية تصفية الاستعمار فيها لم تكتمل بعد، كما أن وضعها النهائي لم يُحسم حتى الآن، ولم يمارس الشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مؤكدا أن هذه الحقيقة "يجب أن تكون نقطة الانطلاق في كل نقاش يتعلق بأراضي الإقليم وموارده الطبيعية وبنيته التحتية وتنميته الاقتصادية".
وفي هذا السياق، استند المسؤول الصحراوي إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975، موضحا أنه لم يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، بل خلص إلى عدم وجود علاقة سيادة إقليمية من شأنها التأثير على تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعب الإقليم.
كما أشار إلى ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 73، وقرار الجمعية العامة 1514 بشأن حق الشعوب المستعمرة في تقرير المصير والاستقلال، والقرار 1803 الذي يؤكد السيادة الدائمة للشعوب والأمم على ثرواتها ومواردها الطبيعية، مشددا على أن هذه المبادئ "لا تستثنى عندما يكون المورد المعني هو الرياح أو أشعة الشمس".
وتطرق الدبلوماسي الصحراوي إلى استغلال المغرب، على مدى عقود، لموارد الصحراء الغربية، بما فيها الفوسفات والثروة السمكية والأراضي، فضلا عن موارد الرياح والطاقة الشمسية بصورة متزايدة، مؤكدا أن الانتقال من استخراج الفوسفات إلى إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة لا يغير السؤال القانوني الأساسي المتعلق بمن يملك الحق في تقرير ما يحدث لموارد الإقليم.
ورفض المتدخل أن يكون ذلك القرار أحاديا من جانب السلطات المغربية، أو أن يتم عبر شركات أجنبية بموجب عقود مبرمة مع المغرب، أو أن تحدده المصالح التجارية للمستثمرين، أو أن تتجاهله المجموعة الدولية لمجرد وصف المورد بأنه "أخضر".
كما استحضر الرأي الصادر عن المستشار القانوني للأمم المتحدة سنة 2002، والذي تناول عقودا مع شركات أجنبية لاستكشاف الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، مشيرا إلى أنه خلص إلى أن مواصلة الاستكشاف والاستغلال ستكون مخالفة للقانون الدولي إذا تمت في تجاهل لمصالح ورغبات شعب الصحراء الغربية. وقال إن "المبدأ واضح"، وهو أن التنمية الاقتصادية للإقليم لا يمكن فصلها عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله.

وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، أبرز السيد أبي بشرايا البشير ما وصفه بالتعزيز الواضح لهذا المبدأ من جانب محكمة العدل للاتحاد الأوروبي، مستشهدا بحكمها الصادر سنة 2016 في قضية مجلس الاتحاد الأوروبي ضد جبهة البوليساريو، وأحكام لاحقة رفضت الامتداد التلقائي لاتفاقيات الاتحاد الأوروبي والمغرب إلى الإقليم ومياهه المجاورة.
كما توقف عند حكم الغرفة الكبرى للمحكمة الصادر في 4 أكتوبر 2024، موضحا أن المحكمة اعتبرت موافقة شعب الصحراء الغربية شرطا لصحة قرارات الاتحاد الأوروبي بالموافقة على اتفاقيات يراد تطبيقها على الإقليم، كما رفضت استبدال "شعب الصحراء الغربية" بمصطلح "السكان" المقيمين حاليا في الإقليم من خلال مجرد عملية تشاور، مؤكدا أن "التشاور ليس موافقة، والإدارة ليست سيادة، والمنفعة الاقتصادية التي تدعيها القوة القائمة بالاحتلال ليست موافقة من الشعب".
ورفض المسؤول الصحراوي التعامل مع مشاريع الطاقة المتجددة باعتبارها استثناء من هذه المبادئ، متسائلا عن سبب إزالة شرط الموافقة لمجرد أن المشروع ينتج الكهرباء من الرياح أو الشمس، وعن إمكانية استخدام الأهداف المناخية للالتفاف على مبادئ تصفية الاستعمار.
وقال في هذا السياق إن استراتيجية المغرب تتجه بصورة متزايدة إلى تقديم الصحراء الغربية المحتلة باعتبارها مختبرا للطاقة الخضراء والتنمية المستدامة، بينما يرى الجانب الصحراوي أن ما يجري تطويره يتجاوز البنية التحتية للطاقة المتجددة إلى "هندسة اقتصادية" تهدف إلى ترسيخ السيطرة المغربية على الإقليم وجعلها تبدو غير قابلة للعكس.
وأكد أن مزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية وخطوط نقل الكهرباء التي تربط الإقليم بمنظومة الطاقة المغربية، إلى جانب استثمارات الشركات الأجنبية وتمويل المؤسسات الدولية وشراء أو تسهيل الطاقة من جانب أطراف أوروبية ودولية أخرى، تؤدي تدريجيا إلى تراكم المصالح الاقتصادية حول الاحتلال، وهو ما اعتبره سببا في التحذير من إمكانية تحول البنية التحتية الخضراء إلى أداة لترسيخ الاحتلال.
وفي معرض حديثه عن العدالة المناخية، شدد السيد أبي بشرايا البشير على أن مواجهة أزمة المناخ والانتقال في مجال الطاقة لا يمكن فصلهما عن حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وتصفية الاستعمار وحق الشعوب في التحكم في ثرواتها الطبيعية.
وأضاف أن انتقالا يخفض انبعاثات الكربون، لكنه يعمق في الوقت نفسه حرمان شعب من حقوقه، "ليس انتقالا عادلا، وإنما مجرد انتقال منخفض الكربون"، مؤكدا أن العدالة المناخية تطرح أيضا أسئلة حول من يقرر، ومن يستفيد، ومن يتحمل التكاليف، ومن تحترم حقوقه.
كما أشار إلى استمرار القيود المفروضة على الحريات الأساسية التي يواجهها النشطاء الصحراويون في الأراضي المحتلة، وإلى الإشكالات المرتبطة بالوصول المستقل والمراقبة المستقلة لوضع حقوق الإنسان، متسائلا عن كيفية الحديث بصورة ذات مصداقية عن "المشاركة الفعلية" في وقت يُحرم فيه الشعب المعني بمستقبله السياسي من الظروف الضرورية للمشاركة السياسية الحقيقية، وكيف يمكن للشركات الأجنبية والمؤسسات المالية منح الشرعية الاجتماعية والاستدامة لمشاريعها دون موافقة حرة من الشعب الصحراوي ودون مراعاة السياق السياسي والقانوني الذي تجري فيه.
ووجه السيد أبي بشرايا البشير رسالة مباشرة إلى الشركات والمستثمرين الدوليين، دعاهم فيها إلى عدم التحول إلى أدوات للاحتلال، وعدم افتراض أن العقد الموقع مع المغرب يمنحهم حقا مشروعا للعمل في الصحراء الغربية، أو الخلط بين موافقة السلطات المغربية وموافقة الشعب الصحراوي، وبين التشاور مع السكان أو المستوطنين المغاربة المقيمين في الاقليم والموافقة التي يجب أن تصدر عن الشعب الصحراوي صاحب الحق الحصري في تقرير المصير.
كما شدد على أن مسؤولية الفاعلين الدوليين لا تزول بمجرد وصف الاستثمار بأنه أخضر، بل إن المشاريع التي تقدم باعتبارها أكثر خضرة ينبغي أن تخضع، حسب قوله، لمعايير أعلى من العدالة والمساءلة.
وجدد التأكيد على أن الشعب الصحراوي لا ينبغي أن يضطر إلى الاختيار بين حقوقه الوطنية والأهداف المناخية العالمية، مؤكدا دعم جبهة البوليساريو للطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات والتنمية المستدامة، مع التشديد على ضرورة تحقيق هذه الأهداف "معنا وليس علينا، وبموافقتنا وليس من دونها، ولصالحنا وليس كآلية لترسيخ السيطرة الأجنبية على وطننا".
واعتبر أن المسار المشروع لتطوير الطاقة المتجددة في الصحراء الغربية يبدأ باحترام حقوق الشعب الصحراوي ووضع الإقليم كإقليم غير مستقل ذاتيا، ويتطلب موافقة حقيقية ومشاركة فعلية وشفافية بشأن الملكية والتمويل والمستفيدين، فضلا عن عدم استخدام التنمية الاقتصادية لاستباق الوضع النهائي للإقليم أو تقويض المسار الأممي لتقرير المصير.
وفي ختام مداخلته، شدد السيد أبي بشرايا البشير على أن القضية لا تتعلق فقط بمزارع الرياح أو الألواح الشمسية، وإنما بما إذا كان القانون الدولي لا يزال يعني ما ينص عليه، وما إذا كان لحق تقرير المصير نتائج فعلية، وما إذا كان المجتمع الدولي سيسمح للمصالح الاقتصادية بأن تسبق حل قضية تصفية الاستعمار.
ودعا الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والشركات الخاصة إلى احترام الوضع الدولي المتميز للصحراء الغربية، والحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير، والامتناع عن دعم الأنشطة الاقتصادية التي تتم دون موافقته، وإجراء عمليات تدقيق صارمة في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي قبل الانخراط في مشاريع بالإقليم، وضمان ألا يتحول الانتقال الأخضر إلى آلية لترسيخ الاحتلال.
واختتم المسؤول الصحراوي مداخلته بالتأكيد على أن العالم لا يمكنه أن يعلن في الوقت نفسه حق الشعوب في تقرير مستقبلها، ثم يسمح للمصالح الاقتصادية الأجنبية بتقرير ذلك المستقبل نيابة عنها، محذرا من الخلط بين العدالة المناخية والأمر الواقع الاستعماري.
وقال إن الشعب الصحراوي "ليس ضد الطاقة الخضراء، وإنما ضد تبييض الاحتلال"، وليس ضد الاستثمار، وإنما ضد الاستثمار الذي يسهم في حرمان شعب من الأسس الاقتصادية لممارسة حقه في تقرير المصير، مؤكدا أن "الحق في تقرير المصير غير قابل للتفاوض"، وأنه "لا يمكن لأي قدر من البنية التحتية الخضراء أن يحل محل الحرية، ولا لأي قدر من الاستثمار الأجنبي أن يحل محل الموافقة، ولا ينبغي لأي أجندة مناخية أن تستخدم لدفن عملية تصفية الاستعمار غير المكتملة.
وجدير بالذكر أن هذه الندوة قد حظيت بمشاركة عدد من الخبراء والشخصيات السياسية والحقوقية، حيث تولى السفير جيرالدو غونشالفيس ميغيل ساراغا، الممثل الدائم لجمهورية موزمبيق والرئيس الحالي لمجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية، تقديم الكلمة الافتتاحية، فيما قدم السفير أبي بشرايا البشير، مستشار رئيس الجمهورية الصحراوية الخاص ورئيس لجنة الموارد الطبيعية والشؤون القانونية، الملاحظات الختامية للندوة.
من جهة أخرى استمع الحضور لمداخلات كل من ميغيل أوربان كريسبو، العضو الاسباني السابق في البرلمان الأوروبي (2015–2024) والناشط السياسي المعروف باهتمامه بحقوق الإنسان والعدالة الدولية وقضية الصحراء الغربية؛ والدكتور البريطاني نيك بروكس، المتخصص في التفاعلات بين البيئة والإنسان والتكيف مع تغير المناخ؛ وإريك هاغن، عضو مجلس إدارة المرصد الدولي لثروات الصحراء الغربية من النرويج، الذي يتابع منذ عام 2002 تورط الشركات الأجنبية في نهب ثروات الصحراء الغربية، ويشغل كذلك منصب مدير لجنة الدعم النرويجية للصحراء الغربية.
كما شاركت أيضا الدكتورة أندريا ماريا بيليكوني، المحاضرة في قانون حقوق الإنسان بجامعة ساوثهامبتون والباحثة في قضايا الهندسة الديموغرافية والتهجير القسري والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والإبادة الجماعية في القانون الدولي، وتتولى مهمة تسيير وإدارة الندوة الناشطة البيئية والحقوقية الجنوب أفريقية، كاثرين كونستانتينيدس. (واص)
090/500/60 (واص)
