بئر لحلو (الجمهورية الصحراوية)، 07 سبتمبر 2026 (واص) - بعث اليوم رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو، السيد إبراهيم غالي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، أطلعه فيها على آخر تطورات القضية الصحراوية، وخاصة الوضع في المناطق الصحراوية المحتلة.
وأستهل رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة رسالته بالتذكير بأن هذا العام يصادف مرور أكثر من نصف قرن منذ أن قامت دولة الاحتلال المغربي بغزوها العسكري للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975، وهو عملٌ يُعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، مشدداً على أن استمرار الاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، التي لا تزال مُدرجة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم المشمولة بعملية تصفية الاستعمار، لا يزال يشكل عقبةً جوهريةً تحول دون ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وكافة الحقوق الأساسية المرتبطة بذلك.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة إلى أن عجز الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية عن التعامل بحزم مع سياسة العرقلة المغربية المتعمدة ورفض المغرب الوفاء بالتزاماته بموجب خطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية لعام 1991، التي حظيت بقبول الطرفين وبمصادقة مجلس الأمن بالإجماع، هو ما شجع دولة الاحتلال على التمادي في تعنتها وتحديها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وشدّد على أنه يتعين على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إدراك أن غياب رد حازم على الاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية ينطوي على أخطار إدامة وضع متفجر، مما قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عاجل إلى توظيف كافة الوسائل الدبلوماسية المتاحة لرفع الظلم المتواصل عن الشعب الصحراوي، والتعجيل بعملية إنهاء الاستعمار المنتظرة منذ زمن طويل في الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا.
وبخصوص آخر التطورات المرتبطة بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، أكد رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة على أن جبهة البوليساريو، وانطلاقاً من رغبتها في تحقيق سلام عادل ودائم ونهائي، شاركت بفعالية في الاجتماعات الوزارية غير الرسمية الثلاثة التي ترأستها بشكل مشترك كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في شهري يناير وفبراير 2026.
وأضاف أن جبهة البوليساريو انخرطت في المناقشات بحسن نية، وقدمت أفكارها ومقترحاتها، بما في ذلك تلك الواردة في المقترح الذي قدّمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 10 أبريل 2007، والذي أخذ مجلس الأمن علماً به في القرار 1754 (2007) والقرارات اللاحقة، فضلاً عن مقترحها الموسّع الذي قدّمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر 2025.
وفي نفس السياق، جدّد رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة التأكيد على رغبة جبهة البوليساريو الصادقة في إنجاح الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ونهائي لإنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، مشدداً على أن الحل يجب أن يرتكز على أسس واضحة وجوهرية، تتمثل في ضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف أو المساومة أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال من خلال عملية حرة وشفافة وديمقراطية تتماشى مع قرارات الجمعية العامة ذات الصلة.
كمت أعاد رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة التأكيد على رفض الشعب الصحراوي القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال المغربي أو الالتفاف على تطلعاته الوطنية المشروعة نحو الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على كامل ترابه الوطني.
وبخصوص وضع حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة، لفت رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة الانتباه إلى أن الوضع لا يزال يثير قلقاً بالغاً، وذلك بسبب الممارسات الاستعمارية الممنهجة التي تنتهجها دولة الاحتلال في خرقٍ للوضع الدولي للإقليم وللقواعد السارية للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن هذه الممارسات العدوانية إنما تهدف إلى فرض سياسة الأمر الواقع في الأراضي الصحراوية المحتلة، مع السعي في الوقت ذاته إلى إخضاع الصحراويين بالقوة من خلال سياسة متعددة الأوجه تشمل الترهيب والتفقير والحرمان والعقاب الجماعي.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة إلى أن النشطاء والمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والنشطاء الإعلاميين لا يزالون يواجهون أنماطاً موثقة من العنف الجسدي، والترهيب، والمراقبة اللصيقة، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وعلاوة على ذلك، تواصل سلطات الاحتلال المغربية إخضاع النشطاء الحقوقيين لتدابير عقابية تشمل التسريح من العمل، وحجب الرواتب، وفرض قيود على حرية التنقل والإقامة داخل الإقليم.
كما لفت رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة الانتباه إلى أن السجناء السياسيين الصحراويين، بمن فيهم مجموعة إكديم إيزيك، لا يزالون يقبعون في السجون التابعة لدولة الاحتلال في ظروف قاسية، وعلى بعد مئات الكيلومترات من عائلاتهم في الصحراء الغربية المحتلة، حيث يواجهون باستمرار قيوداًً ممنهجةً، يتمثل أبرزها في تقييد فرص الحصول على الرعاية الطبية الملائمة، والعزل لفترات طويلة، والحد من التواصل مع الأسر والعالم الخارجي. وقد دفعت هذه الظروف المعتقلين إلى اللجوء للإضراب عن الطعام كوسيلة للاحتجاج على عدم تمتعهم بحقوقهم الأساسية وضمانات الحماية المكفولة بموجب المعايير الدولية.
وجدّد رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة مناشدة الأمين العام ببذل مساعيه الحميدة واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين الصحراويين، وتيسير عودتهم إلى وطنهم ولمّ شملهم مع عائلاتهم.
وأشار رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة إلى أن سلطات الاحتلال المغربية تواصل منع هيئات الأمم المتحدة ومقرريها، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام الدولية، والمراقبين من الوصول إلى الإقليم، وذلك بهدف الحيلولة دون إجراء تدقيق مستقل في وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، مذكراً بأن العديد من المراقبين المستقلين والخبراء القانونيين والصحفيين تعرضوا للطرد من الإقليم.
وذكّر بهذا الخصوص بأن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قد مُنِع من الوصول إلى الصحراء الغربية المحتلة منذ 2015 (S/2025/612)، مشدداً على أنه من غير المقبول على الإطلاق أن يُسمح لدولة الاحتلال المغربي بمنع وصول هيئات الأمم المتحدة إلى إقليمٍ مدرجٍ ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لعملية تصفية الاستعمار ويقع تحت مسؤوليتها المباشرة.
ونبه رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة إلى أن سلطات الاحتلال المغربية تواصل تنفيذ سياسة التغيير الديموغرافي في الإقليم التي تنطوي على التهجير القسري للصحراويين من أراضي أجدادهم، ليتم بعد ذلك تخصيص هذه الأراضي لمستوطنين مغاربة وكيانات تجارية أجنبية، مشدداً على أن هذه الممارسة تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني.
وذكّر رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة بأن الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية تتحمل مسؤولية خاصة تجاه شعب الصحراء الغربية، كإقليم لا يزال بانتظار إنهاء الاستعمار، وفقاً لما أكدته باستمرار قرارات الجمعية العامة المتعاقبة، وجدّد دعوة الأمين العام والأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم كاملةً ووضعها موضع التنفيذ تجاه الشعب الصحراوي، ولا سيما المدنيين في الأراضي الصحراوية المحتلة، إلى حين تمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال بكل حرية.
وفي الختام، أشار رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة إلى أن أكثر من خمسين عاماً من النزاع قد أثبتت بوضوح أنه لا يمكن فرض أي حل بأي وسيلة كانت، مؤكداً على أن التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم ويستند إلى المبادئ ذات الصلة للقانون الدولي أمر ممكن إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية للابتعاد عن الحلول القائمة على سياسة الأمر الواقع والمفروضة من جانب واحد، وهي الحلول التي أدت إلى تداعيات مدمرة على السلم والأمن في المنطقة ككل.
وفي هذا الصدد، جدّد رئيس الجمهورية والأمين العام للجبهة التأكيد على استعداد جبهة البوليساريو الصادق للدخول في مفاوضات مباشرة وبحسن نية مع المملكة المغربية، تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل عادل وسلمي ودائم ونهائي يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير ويعيد إرساء السلم والأمن في المنطقة.(واص)