بومرداس (الجزائر)، 15 أغسطس 2026 (واص) - أكد الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، أن العنصر الجوهري والثابت في المعادلة المركبة لنزاع الصحراء الغربية هو الشعب الصحراوي المصمم بقوة على مواصلة المقاومة والكفاح، بكافة الوسائل المشروعة، للدفاع عن حقوقه المشروعة التي لا يساوم عليها لا اليوم ولا الغد في الحرية والاستقلال و استكمال سيادته على كامل ترابه الوطني.
وجاء هذا التأكيد خلال المحاضرة التي القاها الدبلوماسي الصحراوي تحت عنوان "القضية الصحراوية على مستوى الأمم المتحدة" خلال الطبعة الرابعة عشر للجامعة الصيفية لأطر جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية المنعقدة بولاية بومرداس بالجزائر.
وبخصوص تعامل الجمعية العامة للأمم المتحدة مع القضية الصحراوية، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى إدراج الجمعية العامة للصحراء الغربية ("الصحراء الإسبانية" آنذاك) في لائحة الأقاليم غير المحكومة ذاتياً طبقاً لأحكام قرار الجمعية العامة رقم 1514 (1960) في ديسمبر 1963.
وفي هذا السياق، شدّد على الأهمية القانونية والسياسية لهذا الحدث التي تكمن في تدويل القضية الصحراوية من خلال اعتراف الأمم المتحدة بالوضع الدولي للإقليم كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار وبحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً للقرار 1514 (1960)، ثم الإقرار بمسؤولية الأمم المتحدة تجاه الإقليم ومصير شعبه. وأضاف أنه منذ ذلك الحين تواصل الجمعية العامة وهيئاتها المعنية (اللجنة الرابعة ولجنة الأربعة والعشرين) التعامل مع المسألة باعتبارها قضية تصفية استعمار، ومن الأمثلة على ذلك أحدث قرار للجمعية العامة الذي اعتُمد في 5 ديسمبر 2025.
وفي حديثه عن تناول القضية على مستوى مجلس الأمن، ذكر الدبلوماسي الصحراوي أنه بعد إنشاء بعثة المينورسو وبدء عملية تحديد هوية المصوتين في الاستفتاء، نجحت البعثة في إعداد القائمة المؤقتة في يناير 2000، لكن دولة الاحتلال المغربي قررت، في تلك المرحلة بالذات، التخلي عن التزامها بمخطط التسوية ليقينها أن أي استفتاء حر وديمقراطي سيؤدي إلى خيار الاستقلال. وأضاف القول إن مجلس الأمن، بسبب تأثير فرنسا أساساً، لم يتخذ أي إجراء رداً على رفض دولة الاحتلال لمخطط السلام.
وعند تطرقه لقرار مجلس الأمن الدولي 2797 (2025)، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، قال الدكتور سيدي محمد عمار إن القرار، ودون الخوض في تفاصيل تأويلية، يمكن تقسيمه إلى شقين رئيسيين: (1) إجرائي، حيث يدعو القرار الطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، للانخراط في مناقشات ومفاوضات دون شروط مسبقة، تحت رعاية الأمم المتحدة، بغية التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين، و(2) جوهري، حيث ينص القرار على أن أي حل يجب أن يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية.
وقدم الدبلوماسي الصحراوي عرضاً عاماً عن مقترح جبهة البوليساريو المقدم في 2007 كبادرة حسن نية، وشدّد على أنه يقوم على ركيزتين أساسيتين: أولاً، الحاجة الملحّة لإجراء استفتاء حر ونزيه يتضمن الخيارات التي اتفق عليها الطرفان وأقرها مجلس الأمن بما يتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. ثانياً، في حال أدى الاستفتاء إلى الاستقلال، فإن الدولة الصحراوية مستعدة للتفاوض مع المملكة المغربية بشأن إقامة علاقات استراتيجية بين البلدين ومفيدة للطرفين وضمانات في المجالات الحيوية.
كما أشار إلى أن مقترح جبهة البوليساريو الموسَّع المقدم في 2025 يعيد التأكيد على استعداد الطرف الصحراوي لتقاسم "فاتورة السلام" مع الطرف الآخر شريطة توفر الإرادة السياسية لديه للقيام بالمثل، مشدداً على أن دولة الاحتلال المغربي هي من فرضت "فاتورة الحرب" على الشعبين الصحراوي والمغربي. وأضاف يقول إن التاريخ سيسجل أن جبهة البوليساريو، التي تمثل شعباً يتطلع إلى تصفية الاستعمار من أرضه، قد قدمت عرضاً تاريخياً وغير مسبوق مؤكدةً بذلك وبكل حزم التزامها بالتوصل إلى حل سلمي للنزاع وبناء مستقبل مشترك قائم على التعاون والتعايش السلمي بين جميع دول وشعوب المنطقة.
وعند حديثه عن واقع عملية السلام، شدّد الدبلوماسي الصحراوي على أن دولة الاحتلال المغربي ما تزال تفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية للمضي قدماً نحو حل نهائي يتوافق مع القانون الدولي، في حين تواصل فرض المزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض لترسيخ احتلالها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية. وأضاف إن كل هذا للأسف يحدث في وقت يواصل فيه مجلس الأمن التزام الصمت حيال ما تقوم به دولة الاحتلال من عرقلة وأعمال مزعزعة للاستقرار.
وفي الختام ذكّر ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو بموقف الطرف الصحراوي مشدداً على رغبة جبهة البوليساريو في المساهمة في إحلال السلام العادل والدائم على أساس ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف، أو المساومة، أو التقادم، أو التفويض في تقرير المصير والاستقلال، موازاةً مع الرفض المطلق لكل "أشباه الحلول" التي تسعى لتقويض هذا الحق.(واص)
موفد " واص " إلى اشغال الجامعة