لاريوخا ( اسبانيا)16يناير 2026(واص)- تم اليوم الجمعة تقديم محاضرة تناولت الأثر السياسي للاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد الاوروبي والمغرب على الحق في تقرير المصير ومسار التسوية في الصحراء الغربية في مدينة لوكرونيو - لاريوخا.
المحاضرة كانت من تقديم السيد أبي بشراي البشير المستشار برئاسة الجمهورية المكلف بشؤون الثروات الطبيعية والقضايا القانونية.
وخلال المحاضرة تم التطرق إلى التطورات الإيجابية للمعركة القانونية التي تخوضها جبهةالبوليساريو داخل محكمة العدل الأوروبية منذ 2012 إلى اليوم .
وتم التأكيد على النقاط التالية:
1. تدعي المفوضية
الأوروبية دائما أن الاتفاقيات الموقعة مع المغرب لها طابع اقتصادي فقط دون تبعات سياسية وأن هدفها هو "تنمية الإقليم" وبدونها سينهار اقتصاده. إدعاء كاذب، جملة وتفصيلا، وإذا كان يحمل "جزءا من الحقيقة" فهو لا يتعدى تمويل الاحتلال العسكري المغربي للصحراء الغربية ومساعدته في خلق الشروط الاقتصادية والديمغرافية لفرض الأمر الاستعماري الواقع الذي يعد المعوق الأكبر أمام تقرير المصير والتسوية السلمية العادلة للنزاع.
2. لفهم دور الاتفاقيات الحالية في استمرار الاحتلال المغربي في الصحراءالغربية ، ينبغي العودة إلى سياق تورط الاتحاد الأوروبي في نهب ثروات الصحراء الغربية، والذي ارتبط بالبنود السرية لاتفاقيات مدريد 14 نوفمبر 1975. فالمجموعة الأوروبية، لم تكن لها علاقة باستغلال ثروات الصحراء الغربية قبل انضمام إسبانيا لها يونيو 1985، حيث تم، لاحقا، إدراج المصالح الاقتصادية الإسبانية بموجب البنود السرية لتلك الاتفاقية (الصيد البحري و الفوسفات، أساسا) ضمن المشاريع الاقتصادية الأوروبية الخارجية. ولعل هذا، هو ما يبرر، إضافة لعوامل أخرى، تورط الحكومات الإسبانية المتعاقبة بشكل مفضوح في الدفاع عن استمرار الاتفاقيات رغم القرارات الواضحة لمحكمة العدلة الأوروبية.
3. الآثار السيئة لهذه الاتفاقيات على حقوق الشعب الصحراوي المشروعة، هي آثار متعددة الأوجه:
- تخرق حق الشعب الصحراوي في تقريرالمصير من خلال اثنتين من مكواناته الأربعة الرئيسية، ألا وهي: خرق مبدأ سيادة الشعب الصحراوي على ثرواته الطبيعية و مبدأ الوحدة الترابية لإقليم الصحراء الغربية وقرارات المحكمة التي تؤكد منذ ديسمبر 2016 أن الصحراء الغربية والمملكة المغربية إقليمان متمايزان ومنفصلان.
- وبالتالي، فهي تعوق المكون الثالث لتقرير المصير وهو حق الشعب الصحراوي في تحديد الوضع النهائي للإقليم.
4. هذه الاتفاقيات تندرج ضمن السياق التاريخي للعلاقات الثنائية للاتحاد الأوروبي والمغرب والتي ما زال يحوم حولها "الشبح المفزع" لتصريحات ملك المغرب الحسن الثاني سنة 1994 أثناء استقباله لرئيس المفوضية الأوروبية حينها الإشتراكي الفرنسي جاك دولور : "إذا لم نتمكن من تصدير طماطمنا إلى السوق الأوروبية، فإننا سننتهي بتصدير إرهابيين إليها". فزاعة الشبح هو ما يدفع بالاتحاد الأوروبي إلى ضرب قرارات محكمته عرض الحائط لتجنب إغضاب الرباط والخضوع لابتزازاها سواء كان على المستوى الفردي لبعض الدول أو على المستوى الجماعي للاتحاد.
5. لم يكن المغرب ليتمكن من الاستمرار في تمويل احتلاله للصحراء الغربية لولا العائدات المالية التي يجنيها من هذه الإتفاقيات. وبعيدا عن بعض التقارير الصحفية الدعائية الفرنسية والإسبانية التي تحاول رسم صورة مخادعة للتنمية في الصحراء الغربية المحتلة، فإن الغالبية العظمى للشعب الصحراوي تحت الاحتلال، تعاني من الفقر والتهميش والتمييز العنصري والاقتصادي.
6. المغرب يراهن، بشكل كبير، على المرحلة الثالثة من احتلاله الاستراتيجي للصحراء الغربية، أي الاحتلال الاقتصادي، من أجل إقبار مسار تصفية الاستعمار من خلال سياسات فرض الأمر الواقع، وهو ما يجعل من الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أهميتها الرمزية، شريان تدفق مالي لا يمكن الاستغناء عنه. فالمرحلتان السابقتان للاحتلال (العسكري والديمغرافي) لا يمكن ضمان استمرارهما دون العامل الاقتصادي وضمان تدفق الاستثمارات في الإقليم. استثمارات أجنبية تعطي الانطباع باعتراف رسمي، أو على الأقل تسليم عملي، بسيادة مزعومة، وقد تؤدي إلي خلق "ارتباط استراتيجي" لأوروبا بالاحتلال مواقع، كما هو الحال مع "الطاقة البديلة" التي تتحول الصحراء الغربية المحتلة إلى أحد أكبر أقطاب إنتاجها في أفريقيا.
7. في هذا الإطار، والنظر إلى خطورة "خارطة الطريق" الاقتصادية التي يتبناها المغرب لتكريس الأمر الواقع، تأتي ضرورة مضاعفة الجهود، أكثر من أي وقت مضى، بالنسبة لجبهة البوليساريو ودبلوماسييها في أوروبا وبالنسبة للحركة التضامنية للتحرك، بشكل مكثف ومستعجل، من أجل إسقاط الاتفاق الجديد علي مستوى البرلمان الأوروبي والانخراط في خطوات شعبية من أجل منع دخول المنتجات القادمة من الصحراء الغربية إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا.
وتدخل المحاضرة في اطار الأيام التضامنية مع الشعب الصحراوي في مدينة لوكرونيو - لاريوخا.(واص)