برلين (ألمانيا)، 01 مارس 2026 (واص)- في الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، حظي الحدث باهتمام بارز في وسائل الإعلام الألمانية. حيث خصصت صحف ألمانية مهمة مساحات تحليلية للحديث عن مرور خمسين عامًا على إعلان الجمهورية الصحراوية في 27 فبراير 1976، مستعرضة السياق التاريخي للنزاع في الصحراء الغربية، ومستقبل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والتحولات الدولية المحيطة بالقضية.
ونشرت صحيفة يونغا فيلت مقالاً بعنوان “الدولة في المنفى”، قدم فيه الصحفي والخبير الألماني في قضايا المغرب العربي، يورغ تيدشين، قراءة تاريخية للحظة إعلان الجمهورية بعد انسحاب إسبانيا والغزو المغربي الذي تلاها. ركزت الصحيفة على دور جبهة البوليساريو في تأسيس مؤسسات دولة صحراوية في المنفى، معتبرة أن استمرار النزاع بعد نصف قرن يعكس فشل المجتمع الدولي في فرض حل قائم على استفتاء تقرير المصير. كما أبرزت معاناة اللاجئين الصحراويين واستمرار المواجهة السياسية والعسكرية، معتبرة القضية آخر ملف تصفية استعمار لم يُحسم بعد في القارة الإفريقية.
وأوضحت الصحيفة أن الهدف الأساسي من إعلان الجمهورية الصحراوية كان منع حدوث «فراغ سياسي». لكن الأمر أصبح أكثر من مجرد عمل رمزي. ففي مارس 1976، اعترفت عدة دول بالجمهورية الفتية، على رأسها مدغشقر وبوروندي، وتلتها الجزائر في 6 مارس. خلال السنوات التالية، ارتفع عدد الدول المعترفة إلى 86 دولة. اليوم، تُعد الجمهورية الصحراوية عضوًا مؤسسًا في الاتحاد الإفريقي، وأنشأت إدارة خاصة بها من المقرر أن تمتد لتشمل الصحراء الغربية بأكملها.
من جهة أخرى، ركزت صحيفة دي تسايت على الجوانب القانونية والدبلوماسية للنزاع. استعرضت الصحفية ماري أنطوانيت ننغوان جذور النزاع الصحراوي منذ عام 1975، مشيرة إلى أن الصحراء الغربية لا تزال تُصنّف في القانون الدولي كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي. كما أبرزت تعثر إجراء الاستفتاء الذي ترعاه الأمم المتحدة منذ عقود. إضافة إلى ذلك، تناولت الصحيفة الأبعاد الاقتصادية والسياسية للملف، بما في ذلك تأثير علاقات الاتحاد الأوروبي بالمغرب على المواقف الأوروبية تجاه الصحراء الغربية.
في السياق نفسه، ركزت صحيفة نويس دويتشلاند على التحديات الراهنة للقضية الصحراوية. أشارت إلى أن التحولات في السياسات الدولية تجعل الذكرى الخمسين مناسبة للتذكير بأن حق تقرير المصير لا يزال معرضًا للخطر. وأبرزت أن الجمهورية الصحراوية تمثل اليوم أهم عقبة قانونية وسياسية أمام السياسة التوسعية والغزو المغربي للمنطقة.
وتعكس هذه التغطيات، في مجملها، تنامياً ملحوظًا في اهتمام الصحافة الألمانية بالقضية الصحراوية خلال السنوات الأخيرة. بما يشمل صلة القضية بالقانون الدولي، التحولات الجيوسياسية، وأوضاع حقوق الإنسان. ويؤكد ذلك أن الصحراء الغربية لم تعد قضية منسية في الفضاء الإعلامي الألماني، بل أصبحت موضوعًا يُقرأ في سياق أوسع يتعلق بمستقبل النظام الدولي، ومصداقية الأمم المتحدة، وحدود ازدواجية المعايير الأوروبية.(واص)