مدريد (إسبانيا)، 09 يناير 2026 (واص) - اعتبر الكاتب والناشط الإسباني، كارلوس سي. غارسيا، أن صمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في الصحراء الغربية لا يمثل حيادا، بل يساهم في ترسيخ منطق القوة، مشيرا الى أن الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ليس مسألة رمزية أو بعيدة، بل دفاعا عن مبدأ سيادة القانون في مواجهة قانون الأقوى.
وأوضح الكاتب غارسيا، في مقال نشره على منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية"، أن قضية الصحراء الغربية "لا تمثل نزاعا متأصلا في الماضي أو حالة استثنائية موروثة عن الاستعمار، بل تعكس نموذجا معاصرا لطبيعة العلاقات الدولية القائمة على منطق القوة وفرض الأمر الواقع"، معتبرا أن "ما يجري في الإقليم يشكل تجليا حديثا للاستعمار، حيث تختبر سياسات تقوم على الهيمنة ونهب الموارد والإنكار الممنهج للشرعية الدولية".
وأكد غارسيا أن احتلال المغرب للصحراء الغربية منذ نحو خمسين عاما يعد "انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وهي حقيقة أكدتها مرارا الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي"، مشيرا إلى أن "هذا الوضع غير القانوني لم يقابل بالعقاب، بل عرف مسارا من التطبيع والتبرير"، وصولا إلى ما وصفه بـ"المكافأة السياسية".
ويرى الكاتب أن الاحتلال المغربي "استمر عبر القمع وتغيير البنية الديموغرافية ونهب الموارد الطبيعية الصحراوية، بما في ذلك الفوسفات والثروة السمكية والطاقة المتجددة والهيدروكربونات، إضافة إلى العناصر الأرضية النادرة"، لافتا إلى أن "الصحراء الغربية أصبحت لاعبا مهما في الصراع العالمي على الموارد، وهو ما يفسر الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المغرب".
وانتقد غارسيا ما يسمى بخطة "الحكم الذاتي" التي يقترحها المغرب، معتبرا أنها "لا تمثل حلا سياسيا، بل تسعى إلى إضفاء طابع إداري على الاحتلال من خلال إنكار حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتحويل وضع غير شرعي إلى واقع دائم".
من جهة أخرى، شدد غارسيا على مسؤولية اسبانيا القانونية والتاريخية، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة والقوة الإدارية بحكم القانون، منتقدا تغيير موقفها من قضية الصحراء الغربية، الذي اعتبره "تنازلا سياسيا تم دون نقاش ديمقراطي ويتعارض مع التزاماتها الدولية".
وحذر من أن لهذا التغير في الموقف عواقب تمس الشعب الصحراوي من خلال "تكريس الاحتلال إلى أجل غير مسمى"، كما تضعف "الموقف القانوني والسياسي لإسبانيا وتفتح الباب أمام منطق توسعي قد يطال مناطق أخرى". (واص)