باريس (فرنسا)، 29 نوفمبر 2025 (واص) - أكد نهار أمس عضو الأمانة الوطنية وممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، أن قوة الشعب الصحراوي تكمن في تصميمه الثابت ورسوخ الأساس القانوني للقضية الصحراوية العادلة.
جاء هذا التأكيد خلال الكلمة التي ألقاها في المحاضرة حول "مسؤولية الأمم المتحدة وفرنسا وإسبانيا" خلال الندوة التي نُظمت في إطار اشغال الندوة التاسعة والأربعين لندوة التنسيقية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس من 28 إلى 29 نوفمبر.
واستهل الدبلوماسي الصحراوي مداخلته بالتذكير بأنه عندما نتحدث عن مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الصحراء الغربية وشعبها، فمن المهم أن نتذكر اللحظة المحورية التي اعترفت فيها الأمم المتحدة بالإقليم كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار في عام 1963، مؤكداً أن الأهمية التاريخية لهذا الحدث تتمثل في تدويل القضية الصحراوية وفي هذا الإطار الاعتراف بالمسؤولية الدولية للأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي وفقاً لقرار الجمعية العامة 1514 للعام 1960 والقرارات الأخرى ذات الصلة.
وأضاف أنه رغم الاختلالات والقيود المتأصلة فيها كمنظمة، لكن الأمم المتحدة تظل هي الوصي على الوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، وأن هذا الوضع الدولي هو الذي يُرسخ حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والحقوق الأخرى المرتبطة به، بما في ذلك الحق في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال والحق في السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الهدف الاستراتيجي الذي تسعى إليه دولة الاحتلال المغربي هو "نزع الصفة الدولية" عن القضية الصحراوية لأنها تعلم جيداً أنه لا الاحتلال بالقوة ولا سياسة الأمر الواقع يمكن أن تمنحها الشرعية الدولية التي لا يمكن أن تعطيها إلا الأمم المتحدة. وأضاف أن النقاشات الحادة التي دارت حول مشروع قرار تجديد ولاية المينورسو في أكتوبر الماضي أظهرت بوضوح كيف بذلت دولة الاحتلال جهوداً حثيثة في سعيها للترويج لأجندتها الاستعمارية.
وفيما يتعلق بقرار مجلس الأمن 2797 (2025)، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أنه على الرغم من التحفظات المشروعة التي أعربت عنها جبهة البوليساريو بشأن محاولات الانحراف عن الأساس الذي وضعه مجلس الأمن، فإن الحصيلة الرئيسية للقرار المذكور تكمن في إشارة مجلس الأمن الواضحة إلى أن أي حل عادل وقانوني ودائم يجب أن يلبي ثلاثة شروط:
وتشمل هذه الشروط، أولاً، أن يكون الحل متسقاً مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وثانياً، يجب أن ينص على تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية وهذا يعني أن الاختيار الحر والحقيقي للشعب الصحراوي فيما يتعلق بمستقبله السياسي هو الشرط الأساسي لأي حل، وثالثاً، يجب أن يكون الحل مقبولاً للشعب الصحراوي ولممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.
وأشار كذلك إلى أن دولة الاحتلال المغربي تواصل سياستها الاستعمارية العدوانية الهادفة إلى خلق المزيد من الحقائق على الأرض من أجل ترسيخ و"تطبيع" احتلالها وضمها غير الشرعيين للصحراء الغربية في وقت يواصل فيه مجلس الأمن، تحت تأثير بعض القوى مثل فرنسا، تفضيل الإبقاء على الوضع الراهن.
ومع ذلك، أكد الدبلوماسي الصحراوي أن قوة الشعب الصحراوي تكمن في تصميمه الثابت ورسوخ الأساس القانوني الذي ترتكز عليها القضية الصحراوية العادلة. وفي هذا السياق، أكد على الأهمية القصوى للدفاع عن الوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار داخل الأمم المتحدة وخارجها، بما في ذلك المؤسسات التي تحمي القانون الدولي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي الختام، أكد الدبلوماسي الصحراوي استعداد جبهة البوليساريو للانخراط بشكل إيجابي وبناء في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية. ولهذا الغرض، قال إن جبهة البوليساريو قدمت مقترحاً موسعاً كعرض سخي وشهادة على استعدادنا لتقاسم تكاليف السلام مع الطرف الآخر، إذا توفرت لديه الإرادة السياسية للقيام بالمثل، بهدف التوصل إلى حل سلمي وعادل ودائم يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ويستعيد السلم والأمن الإقليميين. (واص)