العيون المحتلة (الجمهورية الصحراوية) 3 نوفمبر 2026 (واص)- أصدرت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إساكوم) بياناً صحفياً اليوم الثلاثاء، بمدينة العيون، للتعبير عن قلقها البالغ وانشغالها الشديد تجاه التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي والمتعلقة بمستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مطالبة بآلية دولية لحماية المدنيين الصحراويين تحت الاحتلال المغربي.
وجاء هذا البيان عقب تعثر اعتماد مشاريع القرارين الذين طرحا على المجلس يوم 30 اكتوبر ولم يعتمدا بفيتوين مزدوجين، والإعلان عن إنهاء تواجد البعثة الأممية بالإقليم، مما يثير مخاوف حقوقية وسياسية جادة حول مصير الحضور الدولي والضمانات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان للشعب الصحراوي.
واستعرضت الهيئة في البيان تقييمها للمخاطر الناجمة عن هذا الفراغ الأممي، مؤكدة أن مشروع القرار الأمريكي ومحاولات الدفع بفرص حلول سياسية تتجاوز حق تقرير المصير كان من شأنه تقويض عملية السلام برمتها.
ودفعت "إساكوم" بضرورة التحرك العاجل للأمم المتحدة لإنشاء آلية دولية مستقلة تضمن مراقبة أوضاع حقوق الإنسان، وتوثيق الانتهاكات، ومتابعة ملف المعتقلين السياسيين والمختفين قسراً، إضافة إلى المطالبة بفتح الإقليم أمام المراقبين والصحفيين وحماية الثروات الطبيعية الصحراوية.
وفيما يلي نص البيان الكامل كما ورد عن الهيئة:
بيان الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إساكوم") حول تطورات وضعية المينورسو ومستقبل الحماية الدولية في الصحراء الغربية.
تعرب الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إساكوم) عن بالغ انشغالها وقلقها إزاء التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وما افرزته المواجهة بين مقترحات لاعضاء وازنين بالمجلس من تعذر اعتماد اي من مشاريع القرارات المقدمة وصولا الى عدم تجديد ولاية البعثة، وما أعقب ذلك من إعلان عن إنهاء تواجدها بالصحراء الغربية.
وترى الهيئة أن هذه التطورات تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحضور الأممي في الإقليم، وما قد ينجم عنها من انعكاسات مباشرة على أوضاع المدنيين الصحراويين وحقوقهم الأساسية، في ظل استمرار الانتهاكات التي يتعرضون لها تحت الاحتلال المغربي.
وتعتبر الهيئة أن المشروع الأمريكي، بصيغته التي أثارت اعتراضات جادة داخل مجلس الأمن، كان من شأن اعتماده أن يفتح المجال أمام تداعيات خطيرة على حقوق الشعب الصحراوي، ولا سيما المدنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، من خلال إضعاف الضمانات الدولية المرتبطة بمسار التسوية السلمية وتوفير غطاء سياسي لاستمرار واقع الاحتلال وممارساته.
كما أن محاولة الدفع بفرض حل سياسي يحدد مسبقا سقف تفاوض لا يحترم إرادة الشعب الصحراوي كان سينسف أسس عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، ويقوض الثقة في دورها كجهة يفترض أن تضمن احترام الشرعية الدولية، لا أن تكرس حلولاً تتطاول على حق الشعوب في تقرير مصيرها.
وتؤكد الهيئة، انطلاقاً من متابعتها الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان، الأهمية التي كانت لاستمرار وجود بعثة المينورسو في الإقليم، رغم أن ولايتها لا تتضمن صلاحيات صريحة لمراقبة حقوق الإنسان أو حمايتها. لقد ظل وجودها، بما مثله من حضور أممي ومتابعة دولية، يشكل نوعاً من الرادع النسبي لبعض الانتهاكات الجسيمة، ويوفر قدراً من الانتباه الدولي لما يجري في الإقليم. ومن شأن إنهاء هذا الحضور الآن أن يزيد من عزلة المدنيين الصحراويين، ويضعف فرص رصد الانتهاكات والتحقق منها، في سياق يتسم أصلاً بتقييد الوصول إلى الإقليم ومضايقة النشطاء والمراقبين الأجانب.
وأمام هذه المخاطر، ترى الهيئة أن هناك حاجة ملحة إلى تحرك أممي عاجل لتدارك الفراغ الحقوقي القائم، من خلال البحث عن آلية دولية مستقلة وفعالة، تتمتع بصلاحيات واضحة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، وتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، وإعداد تقارير دورية بشأنها. وينبغي أن تشمل ولايتها متابعة أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين، وظروف احتجازهم، وضمانات محاكماتهم، الى غاية الوصول الى اطلاق سراحهم، والكشف عن مصير المختفين قسراً، فضلاً عن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والشهود والضحايا من المضايقات والانتقام.
وتطالب الهيئة باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان عدم الإفلات من المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين، كما تدعو الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه قضية الصحراء الغربية، والعمل دون تأخير على إيجاد سبيل سلمي وعادل وذي مصداقية يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية ودون إكراه. وتؤكد الهيئة أن هذا الحق حق أصيل وغير قابل للتصرف أو التقادم، ولا يجوز إخضاعه للمساومات السياسية أو استبداله بحلول مفروضة لا تستند إلى الإرادة الحرة للشعب الصحراوي.
كما تشدد الهيئة على ضرورة أن تشرف الأمم المتحدة على ضمان فتح الإقليم أمام المراقبين الدوليين والصحفيين والمنظمات الحقوقية، وتمكينهم من الوصول دون قيود إلى المناطق المحتلة والالتقاء بالضحايا وعائلاتهم، بما يضع حداً لحالة العزلة والتعتيم المفروضة على الإقليم. وتدعو كذلك إلى وقف نهب واستغلال الثروات الطبيعية الصحراوية دون موافقة الشعب الصحراوي واحترام حقه في التصرف فيها.
وتجدد الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي التزامها بمواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات والترافع من أجل حقوق الضحايا، والتعاون مع المنظمات الحقوقية الدولية وكل الهيئات المعنية بالدفاع عن الكرامة الإنسانية والحريات الأساسية. كما تؤكد أن أي تغيير في طبيعة الحضور الأممي أو في ترتيبات تصفية المينورسو لا ينبغي أن يؤدي إلى ترك المدنيين الصحراويين دون حماية أو متابعة دولية، ولا أن يشكل مدخلاً للتنصل من المسؤولية الدولية تجاه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.
المكتب التنفيذي للهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي
العيون المحتلة/ الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية
بتاريخ 03 نوفمبر 2026". (واص)
090/500/60 (واص)