مع اقتراب الاستحقاقات الأممية وعشية ذكرى الوحدة الوطنية: بيان حقوقي شامل يوثق مأساة الأسرى الصحراويين وينتقد التواطؤ الدولي( بيان )

ثلاثاء 22/09/2026 - 18:10

 

الشهيد الحافظ، 22 سبتمبر 2026 (واص) - أصدرت الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان بياناا شاملا ومفصلا ، دقت فيه ناقوس الخطر إزاء التدهور الخطير والمستمر في الأوضاع الحقوقية بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

 ويأتي هذا البيان في ظرفية حساسة تتسم بتصاعد الانتهاكات المنهجية وسياسات التضييق والانتقام التي تمارسها دولة الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الأممية لشهر أكتوبر القادم وتخليد ذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر.

و في ما يلي نص البيان

الالية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان

بيان حول تدهور الوضع الحقوقي بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، واستمرار سياسة الانتقام والتضييق، والأوضاع المزرية للأسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية

في سياق يتسم بتصاعد الانتهاكات وتزايد المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، تعرب الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان عن بالغ انشغالها إزاء استمرار الممارسات القمعية التي تستهدف المدنيين الصحراويين، من خلال مصادرة الأراضي وقصف المدنيين العُزَّل وإغراق المنطقة بالمستوطنين وحرمان الشعب من التمتع بخيرات وطنه التي تُستنزف بتواطؤ الشركات المتعددة الجنسيات، لا سيما تلك التابعة للاتحاد الأوروبي، مع تأكيد انشغالها الخاص إزاء استهداف الشباب والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وما يرافق ذلك من اعتقالات ومضايقات وترهيب، في ظل غياب ضمانات فعالة للحماية والمساءلة.

إن هذا الواقع يزداد خطورة مع اقتراب شهر أكتوبر، وما يحمله من استحقاقات أممية مرتبطة بقضية الصحراء الغربية، وفي مقدمتها مناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء الغربية، فضلا عن تخليد الشعب الصحراوي لذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر، بما تمثله من محطة تاريخية ورمزية في الوعي الوطني الصحراوي.

وتؤكد الآلية أن استهداف المواطنين الصحراويين بسبب مواقفهم السياسية أو تعبيرهم السلمي عن هويتهم وحقوقهم المشروعة، لا يمكن فصله عن السياق العام للاحتلال وحرمان الشعب الصحراوي من حقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال، مما يستوجب إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان سبل الانتصاف الفعالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

أولا: واقع حقوقي متدهور وسياسة مستمرة من التضييق والانتقام

تتابع الآلية بقلق بالغ ما يرد من إفادات وشهادات بشأن استمرار التضييق على الحريات الأساسية بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع السلمي والتنقل، واستمرار استهداف الشباب الصحراوي بالاعتقال والملاحقة والمضايقات، فضلاً عن ادعاءات تتعلق باعتراض أشخاص من الشارع العام واقتيادهم دون ضمانات قانونية واضحة.

وتثير هذه الممارسات مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحرية والأمان الشخصي، وحظر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، والحق في معرفة أسباب التوقيف ومكان الاحتجاز، والحق في الاتصال بالمحامي والأسرة، والعرض على جهة قضائية مختصة ومستقلة.

كما تحذر الآلية من أن توظيف الاعتقال أو التهديد أو الترهيب لمعاقبة الأفراد على آرائهم أو أنشطتهم السلمية من شأنه أن يفاقم مناخ عدم الاستقرار، ويشكل مساسا جوهريا بالحقوق والحريات المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وإذ تستحضر الآلية اقتراب المواعيد الأممية المرتبطة بقضية الصحراء الغربية، وذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر، فإنها تشدد على ضرورة عدم تحويل هذه المحطات إلى مناسبة لتشديد التدابير الأمنية أو الانتقام من المواطنين الصحراويين، وتطالب باحترام حقهم في التعبير السلمي عن مواقفهم وهويتهم وتطلعاتهم، دون تهديد أو عقاب جماعي أو تمييز.

وفي هذا السياق، تُذكّر الآلية باستمرار سياسات مصادرة أراضي الصحراويين ونهب ثرواتهم الطبيعية، بما في ذلك الموارد المعدنية والسمكية وغيرها، في انتهاك صارخ لحق الشعب الصحراوي في السيادة الدائمة على موارده الطبيعية، كما أقرتها قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. كما تُعرب عن انشغالها البالغ إزاء ما يبلغ عنه من قصف واستهداف للمدنيين في سياق النزاع، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويُفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في المناطق المحتلة.

ثانيا: الأسرى المدنيون الصحراويون بالسجون المغربية

إن الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان تجعل من أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية محورا أساسياً لهذا البيان، بالنظر إلى ما يثيره استمرار احتجازهم وما يرد بشأن ظروف اعتقالهم ومعاملتهم من مخاوف حقوقية وإنسانية بالغة.

وتؤكد الآلية أن الحرمان من الحرية لا يسقط عن أي إنسان حقوقه الأصيلة، وأن الأشخاص المحرومين من حريتهم يظلون مستحقين للمعاملة الإنسانية واحترام كرامتهم، والحماية من التعذيب وسائر ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فضلا عن الحق في الرعاية الصحية الملائمة، والتواصل مع أسرهم، والاستفادة من الضمانات القضائية.

وتعبر الآلية عن بالغ انشغالها إزاء استمرار سياسة الانتقام من الأسرى المدنيين الصحراويين، وما قد يتعرضون له من تضييق أو معاملة تمييزية أو تدابير عقابية على خلفية هويتهم الوطنية أو مواقفهم السياسية. كما تنبه إلى خطورة أي ممارسات من شأنها المساس بسلامتهم الجسدية والنفسية، أو حرمانهم من العلاج والرعاية الطبية الضرورية، أو استخدام ظروف الاحتجاز وسيلةً للضغط عليهم وعلى أسرهم.

وتشدد الآلية على أن نقل السجناء أو توزيعهم على مؤسسات سجنية بعيدة عن أسرهم، ينبغي ألا يُستخدم لإلحاق المعاناة الإضافية بهم أو بذويهم، أو لعرقلة الزيارات والتواصل الأسري.

إن استمرار هذه الأوضاع يطرح أسئلة جدية حول مدى احترام دولة الاحتلال المغربي لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتصل بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، وضمان عدم تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، والتحقيق في الشكاوى، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير سبل الانتصاف والجبر للضحايا.

وترى الآلية أن معالجة ملف الأسرى المدنيين الصحراويين لا يجوز أن تظل رهينة الاعتبارات السياسية أو الأمنية، ولا أن تُختزل في إجراءات شكلية، بل ينبغي أن تقوم على احترام الحقوق الأساسية، وضمان المحاكمة العادلة، ومراجعة أوضاع الاحتجاز، وإنهاء كل ممارسة عقابية لا تستند إلى أساس قانوني مشروع.

تذكّر الآلية بأن احترام حقوق الإنسان ليس منحة تمنحها سلطات الاحتلال أو تسحبها، بل هو التزام قانوني يقع على عاتق الدول بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.

كما تؤكد أن الالتزامات الدولية تقتضي اتخاذ تدابير فعلية لمنع الانتهاكات والتحقيق فيها، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان حق الضحايا في الانتصاف والتعويض، وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو الإجراءات التي لا تنعكس على واقع الأسرى وأسرهم.

وتعتبر الآلية أن استمرار الانتهاكات المبلغ عنها، مع غياب تحقيقات مستقلة وفعالة أو ضمانات عملية تحول دون تكرارها، من شأنه أن يعمق أزمة الثقة ويكرس الإفلات من المساءلة، ويقوض المبادئ الأساسية للعدالة وسيادة القانون.

وفي هذا الصدد، تستحضر الآلية آراء وقرارات لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، التي أعربت في مناسبات متعددة عن قلقها إزاء ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في سياق الصحراء الغربية، ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، ومساءلة الجناة، وتوفير سبل الانتصاف للضحايا. كما تذكر بمواقف مجموعة العمل المعنية بالاختفاء القسري أو غير الطوعي التابعة للأمم المتحدة، التي أكدت على ضرورة الكشف عن مصير الأشخاص المفقودين، ومنع حالات الاختفاء القسري، وضمان المساءلة، معتبرة أن استمرار مثل هذه الممارسات يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما تذكر الآلية بالمسؤولية القانونية والأخلاقية للدولة الإسبانية، بوصفها القوة المديرة للإقليم، والتي تظل ملزمة بموجب القانون الدولي بالعمل على تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، وبالمساهمة في حماية حقوقه الأساسية، وعدم التخلي عن التزاماتها التاريخية والقانونية تجاه السكان الصحراويين في مواجهة استمرار الاحتلال والانتهاكات.

بناءً على ما سبق، فإن الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان:

  1. تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى المدنيين الصحراويين الذين احتجزوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم، وبإنهاء كل أشكال الاعتقال التعسفي والملاحقة ذات الدوافع السياسية.
  2. تدعو إلى تمكين جميع الأسرى المدنيين الصحراويين من حقوقهم الأساسية، وضمان سلامتهم الجسدية والنفسية، وتوفير الرعاية الطبية الملائمة، وتمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم.
  3. تطالب بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعالة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاختطاف والاعتقال التعسفي والانتقام، مع ضمان حماية الضحايا والشهود من أي أعمال ترهيب أو انتقام.
  4. تدعو إلى وضع حد للمضايقات والاعتقالات والملاحقات التي تستهدف الشباب الصحراوي والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب آرائهم أو أنشطتهم السلمية، واحترام الحق في التعبير والتجمع السلمي.
  5. تحث الهيئات الأممية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان على إيلاء أوضاع الأسرى المدنيين الصحراويين والمناطق المحتلة الاهتمام اللازم، والعمل على ضمان المتابعة المستقلة والمنتظمة لهذه الأوضاع.
  6. تدعو إلى تمكين الآليات الدولية المختصة من الوصول إلى المناطق المحتلة ومؤسسات الاحتجاز، والقيام بمهامها باستقلالية وشفافية، بما يتيح رصد الانتهاكات والتحقق من الادعاءات وتقديم التوصيات اللازمة.
  7. تطالب بالكشف عن مصير ومكان وجود كل شخص يُدّعى تعرضه للاختطاف أو الاختفاء، وضمان إخضاع أي حرمان من الحرية للقانون والرقابة القضائية الفعلية.
  8. تؤكد ضرورة احترام الحقوق والحريات خلال الاستحقاقات الأممية ومحطات تخليد ذكرى الوحدة الوطنية في 12 أكتوبر، وضمان عدم استغلالها لتبرير التضييق أو العقاب الجماعي أو الانتقام.
  9. تطالب الدولة الاسبانية بالوقف الفوري لاستهداف المدنين العزل من خلال القصف بالطائرات بدون طيار
  10. تدعو إلى وقف سياسات مصادرة أراضي الصحراويين ونهب ثرواتهم الطبيعية، وضمان احترام حق الشعب الصحراوي في السيادة على موارده، ومحاسبة المسؤولين عن أي استهداف للمدنيين، مع تذكير الدولة الإسبانية بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية في تمكين الشعب الصحراوي من حقوقه المشروعة، لاسيما حقه الثابت في تقرير المصير والاستقلال طبقا لقرار الجمعية العامة 1514 (15) الصادر يوم 14 ديسمبر 1960.

ختاما

إن الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان، وهي تضع قضية الأسرى المدنيين الصحراويين في صدارة انشغالاتها، تؤكد أن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية لا تقبل التجزئة أو المساومة، وأن استمرار معاناة الأسرى وأسرهم يستوجب تحركا حقوقيا جادا يتجاوز بيانات القلق إلى إجراءات ملموسة للحماية والمساءلة والانتصاف.

تدعو الآلية الوطنية لتنسيق العمل المتعلق بحقوق الإنسان الجماهير الشعبية الصحراوية في كل مكان؛ في المناطق المحتلة، ومخيمات العزة والكرامة، والجاليات في المهجر، إلى رص الصفوف وتعزيز الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الأهداف المشروعة للشعب الصحراوي، في مواجهة التحديات الراهنة.وتؤكد على ضرورة اليقظة والتضامن الجماعي لمواجهة المحاولات الرامية إلى استهداف وجود الشعب الصحراوي والسطو على حقه الثابت وغير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، معتبرة أن الوحدة والتماسك هما الضمانة الأساسية لصمود الشعب وحماية حقوقه المشروعة.

كما تجدد تضامنها مع الأسرى المدنيين الصحراويين وعائلاتهم، ومع جميع ضحايا الانتهاكات، وتدعو إلى تظافر الجهود الحقوقية والمدنية من أجل كشف الحقيقة، ووضع حد للانتهاكات، وضمان عدم الإفلات من المساءلة.

(واص)

Share