دول أفريقية وآسيوية تطالب باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتؤكد على مسؤولية الأمم المتحدة تجاه إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية

الأمم المتحدة
جمعة 19/06/2026 - 09:00

نيويورك (الأمم المتحدة)، 19 يونيو 2026 (واص) – أكدت دول أفريقية وآسيوية مطالبتها باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وذلك خلال الكلمات التي أدلت بها أمام الدورة الموضوعية للجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الأربعة والعشرين) التي بدأت أشغالها يوم الإثنين بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.

فقد أكد ممثل ناميبيا في مداخلته أن اللجنة الخاصة لا تزال تشكل جزءاً أساسياً من الطريق نحو تحقيق حق تقرير المصير لشعوب الأقاليم السبعة عشر المتبقية الخاضعة لتصفية الاستعمار، بما فيها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

وذكر بأن الصحراء الغربية تخضع منذ أكثر من خمسين عاماً لاحتلال غير شرعي من قبل المملكة المغربية التي قامت منذ نوفمبر 1975 بتوطين مئات الآلاف من المغاربة بشكل غير قانوني في أراضي الصحراء الغربية، على الرغم من قرار أكتوبر1975 الذي ينص على عدم امتلاك المغرب أي حقوق سيادية على الصحراء الغربية.

وأضاف أن قضية الصحراء الغربية تبقى قضية تصفية الاستعمار وذلك بموجب جدول أعمال اللجنة الخاصة واللجنة الرابعة وفقًا للقرار 1514 الذي يتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة.

وشدّد عل أنه من الضروري أن يواصل المجتمع الدولي التزامه بدعم ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُقرّ صراحةً بحق تقرير المصير كمبدأ أساسي. وأعرب عن سعادة ناميبيا بتمديد مجلس الأمن الدولي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) حتى أكتوبر 2026، وذلك في أعقاب تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2025 الذي أعرب عن قلقه البالغ إزاء الوضع في الصحراء الغربية ودعا إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين.

وذكر في هذا السياق أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025 لم يفرض "خطة الحكم الذاتي" المغربية، بل أكد مجدداً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الطرفين.

وأشار إلى أن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) ماتزال قائمة، ومن بين مهامها التحقق من خفض القوات المغربية في إقليم الصحراء الغربية، وتنظيم وضمان إجراء استفتاء حر ونزيه لتمكين شعب الصحراء الغربية من الاختيار بين الاستقلال أو الاندماج مع المغرب، وإعلان نتائجه.

وفي هذا الإطار، ذكر بأنه قبل إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) في 29 أبريل 1991 من قبل مجلس الأمن، وافقت المملكة المغربية، في 30 أغسطس 1988، بالاشتراك مع جبهة البوليساريو، على الخطوط العريضة للخطة التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إجراء استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية، وبشأن السبل والوسائل لضمان تنظيم والإشراف على هذا الاستفتاء من قبل الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الأفريقية، التي أصبحت الآن الاتحاد الأفريقي.

وفي الختام، دعا رئاسة اللجنة الخاصة ومكتبها إلى تكثيف جهودكم في تنفيذ ولاية اللجنة وزيارة إقليم الصحراء الغربية للاطلاع على الوضع عن كثب، وتقديم تقرير مفصل إلى اللجنة.

من جهته ممثل تيمور الشرقية ذكر بأن بلاده هي أمةً تشكّل تاريخها بشكلٍ عميقٍ بفعل الكفاح من أجل تقرير المصير والاستقلال، وهو ما يجعل تيمور الشرقية تولي أهميةً قصوى لعمل اللجنة الخاصة ولإتمام عملية إنهاء الاستعمار بشكلٍ عاجلٍ في جميع الأقاليم المتبقية.

وفيما يتعلق بالصحراء الغربية، ذكّر بأن الإقليم لا يزال مُدرجاً على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم الخاضعة لتصفية الاستعمار، ولذلك فإن وضعها محكومٌ بشكلٍ قاطعٍ بمبادئ إنهاء الاستعمار، ويحتفظ شعبها بحقٍ غير قابلٍ للتصرف وغير قابلٍ للتفاوض في تقرير مستقبله السياسي.

وأكد من جديد وبحزم أن حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514 (د-15)، يجب أن يشكل العنصر المركزي والأساسي لأي حل سياسي، فهذا المبدأ غير قابل للتخفيف أو التقييد أو الاستبدال، بل يجب تحقيقه من خلال التعبير الحر والصادق عن إرادة الشعب الصحراوي.

وعبر عن الترحيب بالجهود المتواصلة التي يبذلها الأمين العام ومبعوثه الشخصي، السيد ستيفان دي ميستورا، للتوصل إلى حل سياسي سلمي وعادل ودائم ومقبول من الطرفين، وشجع على الانخراط بشكل بنّاء وبحسن نية في العملية التي تقودها الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الحوار يجب أن يخدم تحقيق حق تقرير المصير، لا أن يحل محله.

وفي الختام، أكد على أنه لا يمكن أن تبقى قضية الصحراء الغربية دون حل إلى أجل غير مسمى، فالأمم المتحدة تتحمل مسؤولية تاريخية وقانونية لإتمام عملية إنهاء الاستعمار. ولذلك يتعين على الأمم المتحدة أن تعمل بعزم متجدد لإنهاء هذه العملية نهائياً، بما يتوافق تماماً مع ميثاقها والتزاماتها تجاه شعب الصحراء الغربية.

ممثل إيران أكد مجدداً على المسؤولية الدائمة للأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي الذي يجب أن توجه تطلعاته جميع الجهود الرامية إلى تحديد وضعه السياسي المستقبلي بما يعكس المعايير المعتمدة لإطار عمل الأمم المتحدة ويحافظ على نزاهة عملية تستند إلى الشرعية الدولية.

وفي هذا السياق، شدّد على أنه من الضروري إشراك شعب الصحراء الغربية مشاركة فعّالة في أي عملية تُيسّرها الأمم المتحدة، والتأكد من آرائه بوضوح وفقاً للقرارات ذات الصلة، بما يضمن أن يُصاغ مستقبله بإرادته الحرة دون أي تأثير من اعتبارات سياسية خارجية.

وفي الختام، شجع على مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة بما يدعم العملية السياسية الجارية ويساهم في تهيئة مناخ ملائم للتقدم، وأشاد بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، اللذين يظل دورهما بالغ الأهمية في تيسير الحوار والحفاظ على الزخم اللازم للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم وشامل ومقبول من الطرفين بما يتوافق مع مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة.(واص)

Share