جنيف (مجلس حقوق الإنسان الأممي)، 17 يونيو 2026 (واص) – اعتبرت المدافعة الدولية البارزة عن حقوق الإنسان، كاترين كونستانتينيدس، أن مراقبة حقوق الإنسان في مناطق النزاع تمثل ضرورة مطلقة لردع الانتهاكات الممنهجة وحماية الضحايا تحت الاحتلال.
وحذرت الناشطة والمفوضة المناخية الجنوب أفريقية، خلال تسييرها لندوة رفيعة المستوى تحت عنوان "الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية"، والتي نظمتها مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية خلال الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان الأممي، من أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي من قبل المجتمع الدولي في آخر قضية تصفية استعمار لم تُحل بعد في أفريقيا، يقوض مباشرة مصداقية منظومة الأمم المتحدة بأكملها.
وسعى هذا اللقاء الرفيع المستوى إلى الفحص الدقيق للحق في تقرير المصير باعتباره مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي، مواجهاً بشكل صريح التداعيات القانونية والسياسية والحقوقية للمحاولات المستمرة للتهرب من أطر تصفية الاستعمار المعترف بها دولياً.
وفي خطابها أمام جمهور من الدبلوماسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، شددت كونستانتينيدس على أن ذكرى مرور 50 عاماً على الاحتلال المغربي لا ينبغي أن تمر كمجرد حدث رمزي، بل يجب أن تكون دافعاً فورياً لتحقيق المساءلة، وإرساء مراقبة مستقلة وذات مصداقية لحقوق الانسان، وإحقاق حق الشعب الصحراوي المطالب به منذ فترة طويلة في تقرير المصير.
ومن جهة أخرى، أعربت المتحدثة عن أسفها الشديد لواقع الوضع الجيوسياسي الراهن، مؤكدة أن تآكل الالتزامات الدولية تجاه تقرير المصير يحمل عواقب وخيمة تتجاوز حدود الصحراء الغربية بكثير.
وصرحت كونستانتينيدس قائلة: "إن حقوق الإنسان إما أن تكون عالمية أو لا تكون شيئاً على الإطلاق"، مشيرة إلى أن التعامل مع الشرعية الدولية كخيار وليس كالتزام يضعف السلامة الهيكلية لعمليات تصفية الاستعمار التاريخية في جميع أنحاء العالم. وقالت أن الكيل بمكيالين يساهم مباشرة في عدم الاستقرار الممنهج ويغذي صراعات إقليمية مطولة.
كما شدد المشاركون في اللقاء على أن التطبيق المتساوي للمبادئ القانونية ليس مسألة ثانوية، بل هو شرط أساسي للحفاظ على الثقة في المؤسسات متعددة الأطراف، وضمان الحماية الأساسية للشعوب التي تعيش حالياً تحت الاحتلال الاستعماري والأجنبي.
وكان التركيز الأساسي في كلمة كونستانتينيدس منصبّاً على الضرورة العملية والفورية لنشر آليات مراقبة في الإقليم المحتل، رافضة أي فكرة تعتبر مثل هذه التدابير أمراً اختيارياً.
وأكدت أن "مراقبة حقوق الإنسان في مناطق النزاع ليست ترفاً؛ فهي تحمي الضحايا، وتردع الانتهاكات، وتوثق التجاوزات، وتمنح الضحايا الرؤية والقدرة على اللجوء إلى القضاء".
وحذرت كونستانتينيدس من أن "الصمت يمكّن من الإفلات من العقاب"، رابطةً بشكل مباشر بين السلبية الدولية واستمرار الانتهاكات على الأرض.
واختتم الحدث الجانبي بتأكيد جماعي على المسؤولية الصارمة للمجتمع الدولي في دعم المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة دون انتقائية، أو مساومات سياسية، أو استثناءات. (واص)
090/500/60 (واص)