النص الكامل لكلمة الأمين العام للجبهة ، رئيس الجمهورية خلال أشغال ملتقى الأمناء والمحافظين

ابراهيم غالي
أربعاء 17/06/2026 - 13:12

ولاية أوسرد، 17 يونيو 2026 (واص)- القى الأمين العام للجبهة رئيس الجمهورية السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على افتتاح أشغال ملتقى الأمناء والمحافظين ، تطرق فيه إلى أوجه الكفاح الوطني ، مشيدا بالدور المحوري والطلائعي للأمناء والمحافظين .

وفيما يلي النص الكامل للكلمة : 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

إن التئام جمع الأمناء والمحافظين يشكل دائماً محطة في غاية الأهمية في عمل التنظيم الوطني الثوري الصحراوي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. هذه المحطة السياسية المتميزة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى دور ومكانة الأمناء والمحافظين و، بشكل خاص، بالنظر إلى التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الوطنية على مختلف الجبهات.

وإن انعقاد هذا الملتقى في هذا الشهر المتميز، شهر يوم الشهداء، في الذكرى الخمسين لاستشهاد القائد المؤسس، الولي مصطفى السيد، على بعد أيام من ذكرى رحيل الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وفي ذكرى انتفاضة الزملة التاريخية، بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، لا بد أن يشكل حافزاً إضافياً لإنجاح هذه الفعالية وتتويجها بأفضل المخرجات.

فهي مناسبة لنستحضر بخشوع وإجلال وتقدير وترحم على أرواح هؤلاء الرموز وكل شهيدات وشهداء القضية الوطنية، ونبعث برسالة إخلاص ووفاء لعهدهم والمضي على الدرب الذي خضبوه بدمائهم الطاهرة الزكية، درب الكفاح والمقاومة والصمود حتى انتزاع حقوق شعبنا في العيش الحر الكريم فوق كامل ترابه الوطني.

وخلال الفترة المنصرمة، خلد شعبنا مناسبات خالدة في تاريخ كفاحه التحرري، مثل الذكرى الثالثة والخمسين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح والذكرى الخمسين لقيام الجمهورية الصحراوية.

ولا يفوتنا بالمناسبة التنويه والتثمين للمشاركة الواسعة لمختلف فروع الجبهة، المجسدة في هذا الحماس النضالي الفياض وروح الوطنية والإصرار على الكفاح والثقة في النصر التي أبدتها جماهير شعبنا في كل مواقع تواجدها.

وقد شكلت تلك الهبة رسالة إلى العالم إزاء التطورات التي تعرفها القضية الوطنية، وخاصة تلك المساعي التي تقودها أطراف معروفة لتمرير المؤامرات الاستعمارية ومصادرة حق شعبنا الراسخ في الحرية وتقرير المصير والاستقلال.

وإن احتدام النقاش والمداولات على مستوى مجلس الأمن الدولي، شهر أكتوبر من السنة الماضية، كان انعكاساً لصراع إرادات بين من يطالب بتطبيق مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ومن يحاول القفز عليها، وهو ما أدى في النهاية إلى تبني قرار المجلس 2797، الذي أكد مجدداً، بالرغم من عيوبه، على أن أي حل للنزاع يجب أن يحظى بقبول الشعب الصحراوي وأن يضمن حقه في تقرير المصير، غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض.

وقد شهد مطلع هذا العام عقد ثلاث لقاءات بين طرفي النزاع، وبحضور البلدين المجاورين والمراقبين، وبرئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ويبقى من المبكر الحكم على هذا المسار ووجهته ومآله، خاصة أن هذه التطورات تحدث في وقت يواجه فيه العالم أجمع أزمةً غير مسبوقة، بسبب سعي بعض القوى إلى تقويض أسس القانون الدولي والنظام المتعدد الأطراف الذي تمثله الأمم المتحدة.

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

تجتمع في هذا الملتقى نخب الكفاءات الوطنية، من أمناء ومحافظين وعلى مستوى السلطات المركزية والجهوية، ومن الطبيعي أن يركز على التقييم والمراجعة ومن ثم وضع توصيات لآفاق عمل الأمناء والمحافظين والفروع والمنظمات الجماهيرية، انطلاقاً من مقررات المؤتمر السادس عشر للجبهة.

فهذه الكوكبة القيادية هي الأداة الأولى في عمل التنظيم الوطني الثوري، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، كطليعة صدامية، ورائد ناظم، جامع، مؤطر، مشرف ومسير لجماهير الشعب الصحراوي في معركة التحرير الوطني، في شتى التواجدات والميادين والمجالات.

في هذا الخضم، يضطلع الأمناء والمحافظون بمسؤولية جسيمة، انطلاقاً اولاً من الالتزام الكامل والانضباط التام داخل الإطار التنظيمي الوطني، على أساس راسخ من الوطنية والإخلاص للشعب والوطن، وبقناعة متجذرة، في المشروع التحرري الوطني، في إطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومبادئها وأهدافها واستراتيجياتها وبرامجها.

وفي هذا السياق، وتجسيداً للشعار الوطني التاريخي الذي يرفعه الملتقى، يشكل الأمناء والمحافظون محرك الفعل الوطني، سواء من خلال الممارسة الميدانية، في كل مواقع العمل، بتقديم أفضل أداء وأحسن مثال في التواجد والجدية والتواضع والنجاعة والإبداع في التسيير وصنع المكاسب وصيانتها، أو في مهام التأطير والتعبئة والتحريض والتجنيد، بنشر الوعي السياسي وترسيخ مثل الاعتزاز بالانتماء الوطني وإشاعة قيم البذل والتضحية والعطاء وانخراط الجميع، وعلى كل المستويات، من كل الهيئات والمؤسسات، في خضم الفعل الوطني على كل الواجهات، وفي مقدمتها ميدان العز والشرف والإباء، في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

من هنا، فإننا جميعاً، كمناضلات ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بشكل عام، ونخبة التنظيم السياسي، بشكل خاص، مطالبون بالاستحضار الدائم لمعطيات كل مرحلة ومتطلباتها، مخاطرها وتحدياتها.

واليوم تقع على عاتقنا مسؤوليات ومهام عديدة، ملحة وعاجلة، لقيادة الجماهير في مواجهة مؤامرات ودسائس العدو وإفشالها.

ولا شك أن الملتقى سيتطرق إلى ذلك بالدراسة والتحليل، من خلال الوثائق المعدة لذلك، وما تتضمنه من تقييمات وتوصيات في كافة المجالات، سواء ما تعلق بالأداة والأساليب والخطاب والتأطير والنظم الداخلية للفروع والهيكلة وغيرها، إلا أننا يمكن أن نذكر بعض التحديات والمهام التي تفرض نفسها بقوة.

ويبرز هنا التصدي للاستهداف المكثف والممنهج من طرف العدو لجبهتنا الداخلية، في هجمة شرسة لا تتوانى فيها عن اللجوء إلى أكثر الطرق خبثاً وأكثر الأساليب لؤماً، ولا تتردد في الاستعانة بقوى الظلم والطغيان والصهيونية.

وهكذا تعمد دولة الاحتلال المغربي إلى الضخ المكثف للمخدرات واستغلالها، مع غيرها من الأدوات، في تكوين ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية، وصولاً إلى تشويه كفاح الشعب الصحراوي، ومحاولة تلطيخ سمعة ومكانة رائدة كفاحه التحرري.

مناضلات ومناضلو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،

من الواضح إذن أن القضية الوطنية تتعرض اليوم لهجمة ممنهجة، منسقة ومتزايدة، ترمي إلى مصادرة حقنا في تقرير المصير والاستقلال، تستهدفنا كتنظيم طلائعي، أي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وكدولة، الجمهورية الصحراوية وعلاقاتها ومكانتها، وكشعب وهويته وتاريخه وثقافته وتميزه بل ووجوده ككيان. إنها تستهدف الوحدة الوطنية، ليقين العدو أنها صمام الأمان وضامن الوجود والانتصار للشعب الصحراوي. إنها هجمة متصاعدة، بكل أنواع الضغوطات والتهديدات، على كافة الواجهات، السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

فليس من المبالغة القول أنها معركة وجودية لأن الشعب الصحراوي يتعرض اليوم لنفس التكالب بين قوى الاستعمار وأتباعها في المنطقة، لتمرير أجنداتها وفرض الأطروحة التوسعية المغربية.

إنها إذن لحظة حقيقة تستوجب دق ناقوس الخطر، و تتطلب تأهب واستنفار الجميع، تتطلب تحمل المسؤولية التاريخية، تتطلب أن يقوم كل المناضلات والمناضلين، وخاصة الأمناء والمحافظون، بدورهم الميداني الحاسم، في توعية الجماهير، في ترتيب الأولويات والمخاطر، في مواجهة الظواهر المشينة، في تعزيز الوحدة الوطنية، في التصدي لدسائس العدو ومخططاته الرامية لزرع التفرقة والقبلية وتثبيط العزائم وكسر المعنويات وضرب مكانة ودور المؤسسات والهيئات الوطنية وتبخيس التضحيات والمكاسب والإنجازات.

إنها مسؤوليتنا جميعاً كأمناء ومحافظين أولاً، ثم بقية السلسلة التنظيمية، من عراف وعريفات وفروع، على مختلف المستويات، لضمان وتأجيج الزخم النضالي داخل الجماهير، ورفع التحدي بتعزيز وتطوير العمل الميداني والإعداد لكل الاحتمالات، في كل الساحات وعلى جميع الواجهات، والتعاطي مع تحديات المرحلة ومتطلباتها بما في ذلك ما توفره التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي من فوائد ومزايا، ولكن أيضاً في مواجهة ما تخلقه من سلبيات.

مهما يكن، ونحن نوجه نداء الاستنفار واليقظة والحذر ورص الصفوف والاستعداد لكل الاحتمالات، فإننا على مطلق الثقة في إرادة وقدرة شعبنا على التعاطي مع هذه التطورات والتصدي بكل نجاح ونجاعة لمؤامرات العدو وسياساته، في كنف الوحدة والإجماع حول مبادئ وأهداف طليعته الصدامية، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

أتوجه إليكم ومن خلالكم إلى الشعب الصحراوي قاطبة بالتهنئة بحلول السنة الهجرية الجديدة، جعلها الله سنة خير ويمن وبركات وأعاد علينا المناسبة بالنصر المؤزر.

كل التوفيق والنجاح للملتقى، شكراً والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة.

Share