ولاية أوسرد، 17 يونيو 2026 (واص)- يحي الشعب الصحراوي، اليوم الأربعاء، في كافة أماكن تواجده، الذكرى السادسة والخمسين لانتفاضة الزملة التاريخية (17 يونيو 1970)، التي قادها المفكر الفقيد الفذ محمد سيدي إبراهيم بصيري، كإحدى أبرز المحطات المفصلية في مسيرة الكفاح الوطني الصحراوي من أجل الحرية الاستقلال ، حيث شكلت الشرارة الأولى للوعي الوطني والرفض القاطع للاستعمار .
وتأتي ذكرى هذا العام في سياق وطني متميز يتسم بتصعيد العمل القتالي لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، واستمرار صمود جماهير انتفاضة الاستقلال في المدن المحتلة تحت وطأة الاحتلال المغربي، لتؤكد من جديد على استمرارية روح التحدي والرفض القاطع لأي بديل عن حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
وكانت ساحة "الزملة" بمدينة العيون المحتلة قد شهدت في مثل هذا اليوم من عام 1970 انتفاضة جماهيرية عارمة فجرتها "الحركة الطليعية لتحرير الصحراء الغربية"، حيث واجهت سلطات الاستعمار الإسباني الحشود السلمية العزل بقمع دموي أسفر عن سقوط شهداء و عشرات الجرحى والمئات من المعتقلين، في محاولة يائسة لطمس الهوية الوطنية الصحراوية.
وفي قلب هذا المنعطف التاريخي، برز اسم الفقيد محمد سيدي إبراهيم بصيري كمهندس ومُنظّر لهذه الانتفاضة؛ وهو القائد المثقف الذي تمكن من تنظيم الجماهير وتأطيرها سياسياً، قبل أن تقدم سلطات الاستعمار الإسباني على اعتقاله في ليلة 18 يونيو 1970، ليظل منذ ذلك التاريخ ضحية لـ "الاختفاء القسري"، وشاهداً حياً على الجرائم الاستعمارية ضد الإنسانية.
وتُجمع القراءات السياسية على أن انتفاضة الزملة مثلت الشرارة الأولى للوعي الوطني والرفض القاطع للاستعمار الذي ولدت من رحمه الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) في العشرين من ماي 1973، حيث شكلت قناعة راسخة لدى الصحراويين بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، محولةً المقاومة من طابعها السياسي السلمي إلى الكفاح المسلح.
وفي هذا الصدد، تجدد الدولة الصحراوية وجبهة البوليساريو مطالبتهما للمملكة الإسبانية بضرورة تحمل مسؤوليتها القانونية والتاريخية تجاه الصحراء الغربية، والكشف الفوري عن مصير الزعيم محمد سيدي إبراهيم بصيري وكافة المفقودين الصحراويين، مؤكدة أن سيرة "بصيري" ستظل نبراساً يضيء طريق الأجيال حتى بسط السيادة الكاملة للجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.(واص)