باريس (فرنسا)، 08 يونيو 2026 (واص)- سلطت جريدة ليبيراسيون الفرنسية الذائعة الصيت، الضوء على معركة الكرامة التي يقودها المناضل الصحراوي المعتقل السياسي، النعمة أصفاري بسجن القنيطرة المغربي، من أجل دفع الإحتلال المغربي إلى تطبيق توصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والفريق العامل المعني بالإحتجاز التعسفي في قضية أگديم إزيك.
المقال أشار إلى أن النعمة أصفاري، بعد ثلاث إضرابات إنذارية عن الطعام لمدة 48 ساعة، قد شرع منذ صباح اليوم الإثنين 8 يونيو، في إضراب مفتوح عن الطعام من أجل تحقيق مطالبه التي أوصت بها آليات الأمم المتحدة في عدة قرارات وأراء إستشارية منذ سنة 2014، وعلى أرسها إسقاط الأحكام الجائرة التي جاءت على أساس إعترافات إنتزعت تحت طائلة التعذيب الجسدي وسوء المعاملة.
إلى ذلك يضيف المقال، نقلا عن السيدة كلود مونجان، زوجة المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أصفاري، قائلة "زوجي لم يدافع أبداً عن هذا النوع من وسائل الاحتجاج من قبل. غير أنه، أمام غياب أي تقدم إزاء ملفهم، يرى أن شيئاً لن يتغير إذا لم يدخل هو نفسه في إضراب عن الطعام، الذي لا نعلم إلى أي مدى سيصل، مؤكدة في هذا الصدد، أن «النعمة هو السجين الوحيد بين جميع رفاقه الذي يمتلك القدرة النفسية على مواصلة هذا التحرك على أبعد مدى».
وبحسب محامي المعتقلين يضيف المقال، فإن الاعترافات التي حصلت عليها السلطات المغربية خلال محاكمتهم انتُزعت تحت التعذيب. ويعتبرون أن هناك العديد من المخالفات، من منظور القانون الدولي، في الطريقة التي حوكم بها السجناء وأُدينوا أمام محكمة عسكرية ثم أمام محكمة مدنية. كما يرون أن اعتقال النعمة أصفاري – إلى جانب سجناء آخرين – في اليوم السابق لتفكيك المخيم، يلقي بظلال من الشك على الإجراءات القضائية وعلى التهم الموجهة إليهم".
إلى ذلك، خلصت عدة قرارات صادرة عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT)، بين عامي 2014 و 2026، والمتعلقة بعدد من سجناء مجموعة أكديم إيزيك، إلى وجود انتهاكات متعددة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفي عام 2023، أصدر فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً بشأن المجموعة ككل، خلص فيه إلى «الطابع التعسفي» لاحتجازهم، ودعا إلى «الإفراج» عنهم ومنحهم «تعويضات مناسبة».
إلى جانب المطالبة بالإفراج عنه، لدى النعمة أصفاري مطالب أخرى. وتوضح كلود مونجان-أصفاري، الممنوعة دخول الأراضي المغربية ومن الحق في الزيارة منذ 2019، «إنه يطالب بنقل السجناء إلى أماكن قريبة من عائلاتهم، أي إلى الصحراء الغربية، وفقاً للقانون المغربي نفسه والقانون الدولي».
ونقلا عن بيان رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، تقول جريدة ليبيراسيون، أن من بين الأهداف الأخرى لهذا الإضراب عن الطعام «الاحتجاج على الإهمال الطبي والإجراءات الانتقامية الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى المدنيون الصحراويون في السجون المغربية» مشيرةً إلى أن السيد النعمة أصفاري قد خطط في البداية لبدء إضرابه يوم 3 يونيو، قبل تلقي طلب من أحد محاميه الأستاذ المسعودي لتأجيل بدء الإضراب لإتاحة الفرصة له للقيام بمساعٍ لدى إدارة السجون المغربية وتقديم ملف مطالبه المشروعة إليها» إلا أن هذه المحاولة الأخيرة لم تؤدِّ إلى أي نتيجة، فقرر السجين الشروع في الإضراب.
وفي ختام المقال، أثارت صحيفة ليبيراسيون، إلغاء زيارة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب، السيدة أليس جيل إدواردز، مطلع يونيو، للمرة الثانية، وقد أعربت السيدة كلود مونجان-أصفاري عن أسفها لذلك، قائلةً أن «هذا دليل آخر على أن المغرب لا يرغب في أن يطلع الآخرون على هذه القضايا المرتبطة بالتعذيب».(واص)