نيويورك (الأمم المتحدة)، 22 ماي 2026 (واص) شدد الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، أن مخيم أكديم إزيك يرمز إلى فصل ناصع من مقاومة وكفاح الشعب الصحراوي، موضحاً أن مخيم التحدي الذي نُصب في أكتوبر 2010 شرقي مدينة العيون المحتلة شكّل أسلوباً مبتكراً من المقاومة السلمية في مواجهة الاحتلال المغربي يؤكد وحدة الشعب الصحراوي في وجه محاولات طمس هويته ومصادرة حقوقه المشروعة.
كما أكد أن الحديث عن معتقلي أكديم إزيك يعيد إلى الواجهة "صمود ومقاومة صانعي تلك الملحمة"، إلى جانب "صمود كل الأسرى المدنيين الصحراويين وعائلاتهم، وبطلات وأبطال المقاومة في المناطق الصحراوية المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية".
وجاء هذا التأكيد خلال الحوار الصحفي الذي أجراه اليوم الدبلوماسي الصحراوي مع "الأيام نيوز" الذي تناول فيه أبعاد القرارات التي صدرت مؤخراً عن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بخصوص المعتقلين الصحراويين من مجموعة أكديم إزيك.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور سيدي محمد عمار أن تلك القرارات تمثل "دليلاً إضافياً على السلوك الإجرامي لدولة الاحتلال المغربي"، موضحاً أن الهيئة الأممية أثبتت تعرض المعتقلين الصحراويين "لنمط ثابت من الاعتقالات التعسفية والحبس الانفرادي وأعمال التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاستجوابات، إضافة إلى استخدام الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه في الإجراءات القضائية".
كما أكد على أن "الحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أن دولة الاحتلال المغربي دولة مارقة بكل المقاييس، خارجة عن القانون ولا تحترم القانون الدولي ولا القانون الدولي الإنساني" موضحاً أن ما يثبت ذلك هو "استمرار احتلالها غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وانتهاج سياسة الأرض المحروقة في المناطق الصحراوية المحتلة".
وأضاف أن سلطات الاحتلال المغربي استخدمت، منذ بداية الغزو والاحتلال، "أبشع أساليب القتل الجماعي بحق المدنيين الصحراويين"، مشيراً إلى أن المدنيين تعرضوا للدفن أحياء في مقابر جماعية، والإلقاء من طائرات الهليكوبتر، إضافة إلى الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختطاف داخل مراكز سرية، فضلاً عن قصف المدنيين بأسلحة محظورة دولياً، بينها قنابل النابالم والفوسفور الأبيض.
وأكد الدكتور سيدي محمد عمار على أن الهجوم العسكري المغربي على مخيم أكديم إزيك، وما أعقبه من محاكمات وصفها بالصورية وأحكام جائرة بحق النشطاء الصحراويين، "مثّل دليلاً قوياً على إدانة دولة الاحتلال المغربي"، معتبراً أن ذلك "عرّى السردية المضللة وكشف الوجه الحقيقي للمغرب أمام الرأي العام العالمي".
وأشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن المعتقلين الصحراويين من مجموعة أكديم إزيك خاضوا عدة إضرابات عن الطعام احتجاجاً على "الظروف المأساوية" التي يعيشونها وعلى "الممارسات الانتقامية" التي يتعرضون لها داخل السجون المغربية. وذكر في هذا الإطار بأن الأسير المدني الصحراوي، النعمة الصفاري، دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ماي 2026، احتجاجاً على أعمال التعذيب والمعاملة المهينة التي يتعرض لها رفقة باقي الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية.
وقال الدبلوماسي الصحراوي إن "دولة الاحتلال المغربي تمعن في انتهاكاتها الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في المناطق الصحراوية المحتلة، وسط إفلات تام من العقاب، وبعيداً عن المراقبة الدولية، بسبب الحصار العسكري والتعتيم الإعلامي المفروض على الصحراء الغربية المحتلة."
وأضاف في هذا السياق أن السلطات المغربية، رغم الإدانات المتواصلة، "تسعى بكل الوسائل إلى التستر على جرائمها"، من خلال رفض التعاون مع الهيئات الأممية والمقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة، ومنعهم من دخول الإقليم المحتل. كما أشار إلى أن سلطات الاحتلال قامت بطرد عشرات المراقبين المستقلين والصحفيين والمحامين والسياسيين من الصحراء الغربية المحتلة بشكل تعسفي.(واص)