الوزير الأول الصحراوي أمام قمة الاتحاد الإفريقي: دعوة صريحة لتجريم الاستعمار ومحاسبة مرتكبيه (نص المداخلة)

AUsummit2615
أحد 15/02/2026 - 11:10

أديس أبابا (اثيوبيا) 15 فبراير 2026 (واص)- في مداخلة قوية أمام قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، جدّد الوزير الأول الصحراوي التأكيد على أن الاستعمار ليس مجرد مرحلة من الماضي، بل جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية، داعيا إلى تبني موقف واضح يقرّ بالطابع الإجرامي للاستعمار، باعتباره منظومة ممنهجة مبنية على الحرمان من السيادة ونهب الثروات والإبادة الجماعية وتشويه الذاكرة التاريخية للشعوب.

وأكد الوزير الأول، بشرايا حمودي بيون، في مداخلته أن الواجب الأخلاقي والتاريخي يفرض على القادة الأفارقة الانتقال من الإدانة الرمزية إلى إجراءات عملية تكرّس العدالة الإصلاحية، بما يشمل الاعتراف الرسمي بالجرائم المرتكبة، وتعويض الشعوب المتضررة، واستعادة الثروات المنهوبة، وصون الحق غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

وفي ما يلي النص الكامل للمداخلة:

-----------------------------------

أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،

السادة الحضور الكرام،

لم يكن الاستعمار يوماً صفحة عابرة من الماضي يمكن طيّها بالصمت أو النسيان، بل كان  ومايزال مشروعاً منهجياً للهيمنة والسيطرة والاستغلال، بُني على نزع السيادة، ونهب الثروات، والإبادة الجماعية، وامتهان الإنسان الأفريقي في كرامته وهويته ومستقبله، وأخطر من ذلك بني على السيطرة على السردية، ومحاولة تزوير التاريخ، ومحو الذاكرة، وهو ما لا يحق لنا كأجيال أن نسمح به، من أجل أجيالنا الصاعدة.

لقد جُرّدت أفريقيا من إنسانيتها، ومُزّقت مجتمعاتها، وزُرعت فيها صدمات جماعية لا تزال آثارها ماثلة في واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ولم يكن النهب المنهجي للموارد، وقمع الثقافات والهويات، وإنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها على أرضها وثرواتها، أخطاء معزولة أو تجاوزات فردية، بل سياسات مدروسة ومقصودة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة، وجرائم حرب.

وعليه، فإن الواجب الأخلاقي والتاريخي يفرض علينا أن نكون واضحين وصريحين في الاعتراف بأن الاستعمار جريمة كاملة الأركان ضد الإنسانية، وبأن آثاره المدمرة لا تزال تطال حاضرنا ومستقبل أجيالنا، كما مست ماضيهم وربما بشكل أخطر.

ولا يزال إرث الاستعمار الثقيل حاضراً في الفوارق الاقتصادية الصارخة، وفي النزاعات وعدم الاستقرار السياسي، وفي الظلم الاجتماعي الذي تعانيه شعوبنا، بما في ذلك شعب الجمهورية الصحراوية، الذي يواصل نضاله المشروع من أجل حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، في مواجهة استعمار قديم ومتجدد لم تتغير أدواته ولا عدائيته وإجرامه ولا إصراره على انتهاك كل القواعد، والقوانين، والمبادئ الدولية.

إننا، اليوم، لا نطلب إحساناً ولا تعاطفاً من أحد، بل نطالب بحق تاريخي وقانوني وأخلاقي يتمثل في الاعتراف الجماعي بالاستعمار كجريمة ضد الإنسانية وكإبادة جماعية بحق الشعوب الأفريقية.

غير أن هذا الاعتراف لا يمكن أن يكون رمزياً. فالعدالة الحقيقية تقتضي إجراءات ملموسة للعدالة الإصلاحية، تتحمل فيها القوى الاستعمارية السابقة مسؤولياتها كاملة، دون إنكار أو التفاف، من خلال التعويض عن الأضرار، وترميم الذاكرة التاريخية، والكشف عن حقيقة الجرائم المرتكبة.

إن التعويضات ليست صدقة، بل التزاماً أخلاقياً وقانونياً، ويجب أن تشمل استرداد الثروات المنهوبة، وجبر الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، ودعم إعادة الإعمار والتنمية وفق أولويات أفريقية خالصة، إضافة إلى الاعتراف والاعتذار الرسمي عن كل الجرائم المرتكبة.

أصحاب الفخامة،

إن الجمهورية الصحراوية، من خلال هذه المداخلة، لا تسعى إلى نكأ الجراح، بل إلى الإسهام في شفائها، انطلاقاً من إيمانها بأن هذه المعركة مسؤولية جماعية تتحملها القارة الأفريقية بأكملها. فبالتضامن وحده يمكن كسر الإنكار، ووضع حد لتأجيل العدالة، وصون كرامة الشعوب الأفريقية. لقد حان وقت الحقيقة والمحاسبة والتعويضات، وعلينا كقيادة أفريقية أن نتحمل فرض احترام إرادة قارتنا في وضع حد لهذه الجريمة بشجاعة و مسؤولية. شكرا" (واص)

090/500/60 (واص)

Share