مدريد (إسبانيا)، 28 يناير 2026 (واص) - اعتبر ناشطون حقوقيون أن أي حل يطرح لقضية الصحراء الغربية خارج إطار تصفية الاستعمار ودون الاحتكام إلى إرادة الشعب الصحراوي يفتقد للشرعية القانونية ويخالف مبدأ تقرير المصير المكفول بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما أكده عضو رابطة الصحفيين والكتاب الصحراويين في أوروبا، محمد فاضل الهيط، حسب ما أوردته الرابطة يوم الأربعاء على موقعها الرسمي، حيث شدد على أن قضية الصحراء الغربية ما تزال تحتفظ بطابعها القانوني كقضية تصفية استعمار، محذراً من محاولات بعض الأطراف لإعادة توصيفها كنزاع سياسي إقليمي.
وانتقد الناشط الصحراوي السياسات المغربية الرامية إلى تحويل مسار القضية من مسار تصفية استعمار إلى مسار تسوية سياسية مفروضة، معتبراً أن هذا النهج يهدف إلى تقليص سقف المطالب المشروعة للشعب الصحراوي وتحويل النزاع من قضية حقوق غير قابلة للتنازل إلى ملف تفاوضي خاضع لموازين القوة.
وفي هذا السياق، شدد الهيط على أن حق تقرير المصير ليس بنداً تفاوضياً ولا امتيازاً يمكن استبداله بترتيبات إدارية، بل هو حق أصيل وغير قابل للتصرف تكفله مواثيق الأمم المتحدة ويفترض أن يمارس بحرية كاملة، مؤكداً أن أي مقاربة تتجاوز هذا الحق أو تحاول الالتفاف عليه تحت مسميات "الواقعية" أو "الاستقرار" إنما تكرّس منطق فرض الأمر الواقع وتضرب أسس القانون الدولي.
وأضاف أن التجربة الدولية تظهر بوضوح أن إفراغ القضايا من توصيفها القانوني هو الخطوة الأولى نحو تمييعها وإطالة أمدها، مشيراً إلى أن إدارة النزاع بدل حله لا تخدم إلا الطرف الساعي إلى كسب الوقت وتعزيز السيطرة على حساب الحقوق التاريخية والقانونية للشعوب.
وأكد الهيط أن مسؤولية التصدي لهذه المحاولات لا تقع فقط على عاتق القيادة السياسية، بل تشمل أيضاً النخب الصحراوية، خاصة الإعلامية منها، التي يتوجب عليها الدفاع عن المرجعية القانونية للقضية وفضح كل محاولات الالتفاف على حق تقرير المصير، سواء عبر الخطاب الإعلامي أو في المحافل الدولية.
وتعكس هذه المواقف أيضاً وجهة نظر المحامي الصحراوي، المختص في القانون الدولي، محمد حالي، حيث أكد في حوار أجراه مع صحيفة "الباييس" الإسبانية أن أي حل للنزاع لا يحظى بدعم الشعب الصحراوي هو حل غير شرعي، معتبراً أن احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة هو الشرط الوحيد لضمان حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
واستعرض حالي تجربته المباشرة مع القمع الهمجي الذي يمارسه الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي، مشيراً إلى التعذيب المتواصل والإقصاء والتهديدات المستمرة التي تستهدف النشطاء والطلبة والمتظاهرين السلميين، في محاولة لإسكات أي صوت يعبر عن الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي.
وأضاف حالي أن السجناء السياسيين الصحراويين يعيشون ظروفاً قاسية جداً داخل السجون المغربية، تشمل العزل الانفرادي والتدهور الصحي والأحكام القاسية لمجرد ممارسة حقوقهم الأساسية، وهو ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية المرتبطة بالاحتلال.
وأشار المحامي الصحراوي إلى أن الاعتراف الدولي بعدالة القضية الصحراوية يشكل أداة جماعية لكسر الصمت الإعلامي ويسلط الضوء على الانتهاكات، مما يعزز قدرة المجتمع الدولي على مساءلة الأطراف المحتلة وضمان احترام حقوق الشعب الصحراوي المشروعة.
ويتبين من هذا الجمع بين الرؤى القانونية والخبرة الميدانية أن الحل الحقيقي للنزاع لا يمكن أن يقوم إلا على الالتزام الكامل بالقانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ما يشكل الأساس لأي مقاربة عادلة ودائمة للقضية. (واص)