ريغا (لاتفيا)، 16 أكتوبر 2026 – اختتم وفد من جبهة البوليساريو جولة دبلوماسية وتحسيسية شملت دول البلطيق، بهدف التعريف بمستجدات قضية الصحراء الغربية ومسار إنهاء الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا، وتسليط الضوء على التطورات السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بالنزاع.
وترأس الوفد السفير والقيادي الصحراوي عليين حبيب الكنتاوي، مرفوقاً بممثل جبهة البوليساريو في دول البلطيق، حدي الكنتاوي، حيث أجرى لقاءً بمقر وزارة الخارجية اللاتفية مع نائب وزير الخارجية المكلف بأفريقيا والشرق الأوسط السيد ايدقرد بولانسكيس ، تناول آخر مستجدات القضية الصحراوية، في ظل عضوية لاتفيا غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي وتصدر الملف جدول أعمال المجلس خلال الشهر الجاري، استعداداً لاتخاذ قرار جديد بشأن الصحراء الغربية نهاية أكتوبر الجاري.
وخلال اللقاء، أطلع الوفد الصحراوي المسؤولين اللاتفيين على التطورات السياسية والأمنية، وموقف جبهة البوليساريو من القضايا المطروحة على المستوى الدولي، مؤكداً تمسك الشعب الصحراوي بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية والاتحاد الأفريقي.
كما استعرض الوفد أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، وما يتعرض له النشطاء والمدافعون الصحراويون من تضييق بسبب التعبير السلمي عن مطالبهم السياسية.
وخصص جانباً من المحادثات لتسليط الضوء على الوضع الصحي لمعتقلي مجموعة أكديم إزيك المضربين عن الطعام في السجون المغربية، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية حياتهم، والضغط من أجل الإفراج عنهم دون قيد أو شرط.
وتناول اللقاء أيضاً تداعيات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار إثر الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار يوم 13 نوفمبر 2020، وما أعقب ذلك من استئناف جبهة البوليساريو للكفاح المسلح ردا على الخرق المغربي، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية للنزاع الذي أدى إلى استمرار معاناة اللاجئين الصحراويين لأكثر من خمسة عقود وفي هذا السياق، حذر الوفد من توظيف الأوضاع الإنسانية للاجئين في الحسابات السياسية وممارسة الضغوط عليهم.
وفي معرض تناوله لآفاق التسوية، شدد السفير الصحراوي عليين حبيب الكنتاوي على أن تجاوز الإطار القانوني للعملية السياسية، ومحاولة فرض أمر واقع دون تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، من شأنهما تقويض أسس الشرعية الدولية وتهديد السلم والأمن الدوليين.
وحذر من أن تكريس منطق القوة على حساب القانون الدولي قد يفتح المجال أمام انتهاك سيادة الدول وحقوق الشعوب، بما يهدد استقرار العلاقات الدولية.
وفي الجانب الأكاديمي، شارك الوفد، يوم 15 أكتوبر الجاري، في تظاهرة فكرية نظمتها كلية العلاقات الدولية بجامعة تارتو في إستونيا، خُصصت للتعريف بمسار إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية وخلفيات النزاع وتطوراته.
وشهدت التظاهرة نقاشاً مع الطلبة والباحثين حول الجوانب القانونية والسياسية لقضية الصحراء الغربية، وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، إلى جانب التداعيات المحلية والإقليمية والدولية لاستمرار النزاع وتعثر مسار تسويته.
وتندرج هذه الجولة ضمن الجهود الدبلوماسية والتحسيسية لجبهة البوليساريو الرامية إلى توسيع التعريف بالقضية الصحراوية في الأوساط السياسية والأكاديمية الأوروبية، والتأكيد على ضرورة استكمال مسار تصفية الاستعمار بما يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال.(واص)