بروكسل (الاتحاد الأوروبي) 7 أكتوبر 2026 (واص)– تعود قضية المجرمين المرتبطين بشبكات تهريب الكوكايين في أوروبا إلى الواجهة مع توقيف البلجيكي من أصل مغربي منير «غينو» إل بارتالي في المغرب، في تطور يعيد طرح التساؤلات بشأن مصير المطلوبين للقضاء الأوروبي الذين يلجؤون إلى الأراضي المغربية لتفادي تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.
ووفق ما أوردته صحيفة "نيوزبلاد" البلجيكية، فإن إل بارتالي، البالغ من العمر 31 عاماً، ظل لفترة طويلة مطلوباً لدى القضاء في أنتويرب، حيث صدرت بحقه أحكام بالسجن بلغ مجموعها 52.5 سنة في ستة ملفات على الأقل تتعلق بالمخدرات، إضافة إلى قضية فساد. كما ارتبط اسمه بملف سرقة نحو 800 كيلوغرام من الكوكايين، وكانت السلطات قد عرضت مكافأة قدرها 100 ألف يورو مقابل معلومات تساعد على تحديد مكانه.
وأشارت الصحيفة إلى أن المعني، الذي سبق أن أمضى سنوات في دبي، انتقل إلى المغرب سنة 2024، حيث أقام في مدن مغربية مختلفة، كما كان هدفاً لسلسلة من الهجمات المرتبطة بالجريمة المنظمة في أنتويرب.
من جهتها، أكدت صحيفة "هيت لاتسته نيوز" أن إل بارتالي يعد من الأسماء المرتبطة بملفات قضائية كبرى تخص المخدرات وأعمال العنف المرتبطة بها في المدينة البلجيكية، مشيرة إلى أن السلطات صادرت منه، بموجب إجراءات قضائية، أصولاً تجاوزت قيمتها 15 مليون يورو.
غير أن توقيف إل بارتالي في المغرب لا يحسم بالضرورة مسألة نقله إلى بلجيكا، في ظل سوابق تثير الشكوك بشأن مصير المطلوبين الأوروبيين الذين يوقفون على الأراضي المغربية، ولا سيما حاملي الجنسية المغربية المزدوجة.
وفي هذا السياق، أعادت قضية يونس البلوطي "إل ماجيكو"، البالغ بدوره 31 عاماً، تسليط الضوء على هذه الإشكالية، بعدما أُفرج عنه في أغسطس الماضي من أحد السجون المغربية، حيث كان يقضي عقوبة مرتبطة باستخدام جواز سفر مزور.
وبحسب صحيفة "هيت لاتسته نيوز"، فإن البلوطي سبق أن صدرت بحقه في بلجيكا أحكام بالسجن تجاوز مجموعها 20 عاماً في قضايا مختلفة تتعلق بالمخدرات. ومع ذلك، غادر السجن المغربي بعد استكمال العقوبة المحكوم بها عليه في المغرب، دون أن يعني ذلك تنفيذ الأحكام البلجيكية الصادرة بحقه.
وأوضحت الصحيفة أن المغرب لا يسلم مواطنيه المتورطين في قضايا إجرامية خطيرة، مضيفة أن السلطات البلجيكية لم تكن، حتى تاريخ نشر التقرير، على علم رسمي بخروج البلوطي من السجن.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن العقوبة التي قضاها البلوطي في المغرب كانت مستقلة عن الأحكام الصادرة بحقه في بلجيكا، والتي شملت إدانات أخرى في قضايا تهريب الكوكايين. وكانت بلجيكا قد أحالت، في نهاية عام 2025، ملفين متعلقين بالمخدرات يخصانه إلى القضاء المغربي بغرض ملاحقته هناك، غير أن مصير الملفين ظل غير واضح.
وتكشف هذه القضية عن تعقيدات قانونية وعملية تواجه التعاون القضائي بين الدول الأوروبية والمغرب، إذ إن توقيف شخص مطلوب دولياً لا يضمن بالضرورة تسليمه إلى الدولة التي أصدرت بحقه أحكاماً بالسجن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواطنين مغاربة.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لشبكات الجريمة المنظمة، التي تستغل اختلاف الأنظمة القانونية والإجراءات القضائية لتفادي الملاحقة وتنفيذ العقوبات.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى المغرب بشأن تحوله إلى وجهة يلجأ إليها أشخاص مطلوبون للعدالة الأوروبية في قضايا خطيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي عدم تسليمهم أو عدم وضوح مصير الملفات القضائية المتعلقة بهم إلى إطالة أمد إفلاتهم من تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم في بلدان أخرى. (واص)
090/500/60 (واص)