القضية الصحراوية وواقع حقوق الإنسان في صلب ندوة بجامعة ملبورن بأستراليا 

استراليا
جمعة 18/09/2026 - 17:02

ملبورن (أستراليا)، 18 سبتمبر 2026 (واص)
شارك ممثل جبهة البوليساريو بأستراليا محمد فاضل كمال، في ندوة أكاديمية نظمتها كلية الحقوق بجامعة ملبورن يوم الخميس حول واقع وفعالية القانون الدولي المعاصر لحقوق الإنسان، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء من خلفيات مهنية وقانونية متعددة.

ونُظمت الندوة تحت عنوان استفهامي: “هل خذلنا قانون حقوق الإنسان؟”، وذلك بهدف فتح نقاش حول التحديات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان والمؤسسات الدولية المكلفة بحمايتها، وسبل تعزيز فعاليتها في ظل الأزمات والنزاعات التي يشهدها العالم.

وشكلت مشاركة ممثل جبهة البوليساريو فرصة لتسليط الضوء على قضية الصحراء الغربية باعتبارها نموذجا واضحا للفجوة القائمة بين إقرار الحقوق في القانون الدولي وبين تنفيذها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أكد الدبلوماسي الصحراوي أن حالة الصحراء الغربية تبين أن ضعف القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يكمن بالضرورة في غياب القواعد القانونية، وإنما في غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها.

وأوضح أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الشعب الصحراوي يتمثل في الفجوة بين تمتعه بحقوق معترف بها دوليا وبين غياب آليات فعالة تمكنه من إنفاذ تلك الحقوق والحصول على الإنصاف، مشيرا إلى أن الصحراء الغربية ما تزال مدرجة على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وأن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يحظى باعتراف دولي، في الوقت الذي تبقى فيه مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان غائبة.

وتطرق الممثل الصحراوي إلى الظروف التي يعمل فيها المدافعون الصحراويون عن حقوق الإنسان في المناطق الواقعة تحت السيطرة المغربية، وما يواجهونه من مراقبة وقيود على التجمع والاحتجاج والاعتقالات والضغوط المرتبطة بنشاطهم الحقوقي. كما أشار إلى محدودية الرقابة الدولية المستقلة، وعدم تمكن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من زيارة الإقليم منذ عام 2015، فضلا عن استمرار غياب مكون لمراقبة حقوق الإنسان ضمن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو”.

وشدد محمد فاضل كمال على أن الحق الذي لا توجد وسيلة فعالة لإنفاذه و حمايته يمكن أن يتحول إلى حق نظري مؤكدا أن استمرار النزاع لأكثر من خمسة عقود ترك آثارا إنسانية وحقوقية عميقة، من بينها تشتت العائلات واستمرار أجيال من اللاجئين في المخيمات، إلى جانب القيود التي يواجهها الصحراويون في الإقليم عند الدفاع عن الاستقلال وحق تقرير المصير.

وفي رده على السؤال المحوري للندوة حول ما إذا كان القانون الدولي لحقوق الإنسان قد فشل، أوضح الدبلوماسي الصحراوي أن المبادئ القانونية في حد ذاتها لم تفشل، وإنما يكمن الإخفاق في التنفيذ والتطبيق الانتقائي للقانون الدولي.

وأشار إلى أن القانون الدولي ساهم في الحفاظ على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير طوال العقود الماضية، وأن الصحراء الغربية ما تزال مدرجة على أجندة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، غير أن هناك فرقا كبيرا بين الاعتراف بحق ما وبين تمكين أصحابه من ممارسته فعليا.

وقال إن حالة الصحراء الغربية تطرح سؤالا أساسيا بعد أكثر من خمسين عاما من النزاع: “متى يتحول الاعتراف بالحق إلى تنفيذ فعلي لهذا الحق؟”، محذرا من أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي، بحيث تتمسك به الدول بقوة في بعض النزاعات بينما يجري التغاضي عنه في نزاعات أخرى بسبب المصالح السياسية والاستراتيجية، يؤدي إلى إضعاف ثقة الشعوب في المنظومة الدولية.

وأكد في هذا الصدد أن الحل ليس في التخلي عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، وإنما في المطالبة بتطبيقهما بصورة متسقة، وربطهما بالمساءلة، وتحويل المبادئ والقرارات من مجرد بيانات و تصريحات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

استراليا

وعقب النقاش العام للندوة، خُصصت جلسات نقاش مصغرة لمختلف المواضيع المطروحة، حيث شارك ممثل جبهة البوليساريو في جلسة خاصة حول الصحراء الغربية، أتاحت له فرصة تقديم مزيد من المعلومات حول القضية الصحراوية، وواقع حقوق الإنسان، وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، والإجابة عن أسئلة الطلبة والمشاركين.

وشهدت الجلسة نقاشا مباشرا مع الحضور حول التحديات التي تواجه الصحراويين في الوصول إلى العدالة، ودور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وأهمية الإرادة السياسية في جعل قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان أكثر فعالية.

واختتم ممثل جبهة البوليساريو  بأستراليا مداخلاته بالتأكيد على أن التجربة الصحراوية تبرز الحاجة إلى الانتقال من الاعتراف بالحقوق والتعبير عن التضامن إلى العمل من أجل تطبيق و تكريس تلك الحقوق.(واص)

Share