بومرداس ، 11 غشت 2026 (واص)- ألقى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي، كلمة خلال إشرافه على افتتاح اشغال الطبعة الرابعة عشر للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية ، تطرق فيها إلى مستجدات القضية القضية الوطنية اقليميا ودوليا .
وفيما يلي النص الكامل للكلمة :
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، لأمين العام للجبهة، في افتتاح الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية.
بومرداس، 11 أغسطس 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر الحاضرين معنا اليوم،
الضيوف الكرام،
السيدات والسادة في وسائط الإعلام،
الحضور الكريم،
يتجدد اللقاء مرة أخرى في بومرداس، لتعود هذه الولاية، والعود أحمد، إلى ممارسة ديدنها في الكرم والضيافة والحفاوة، وهي تحتضن أشغال هذه الطبعة الرابعة عشر من الجامعة الصيفية لإطارات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والجمهورية الصحراوية، في رحاب قلعة من قلاع العلم والفكر، جامعة امحمد بوقرة، بتعاون وثيق ورعاية كريمة من المعهد الوطني للبترول، ومن خلفه شركة سوناطراك ومن ورائهم جميعاً الجزائر الشامخة، بشعبها الأبي الكريم، بقيادة السيد الرئيس عبد المجيد تبون.
وإذ نرحب بكل الضيوف الكرام الحاضرين معنا في هذا الافتتاح، ممثلين للسلك الدبلوماسي المعتمد في الجزائر، ولمختلف تشكيلات الطيف السياسي والمجتمع المدني الجزائري، بودي أن أتوجه بشكر خاص ومستحق إلى كل المشرفين والمساهمين في تنظيم هذا الاستحقاق، موجهاً تحية خاصة، باسمكم جميعاً، إلى سلطات وجماهير ولاية بومرداس، وفي مقدمتهم معالي السيدة الوالي، فوزية نعامة.
ولا يمكن أن يفوتني بالطبع أن أخص بالشكر اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، برئاسة الأخ سعيد العياشي، نيابة عن المجتمع المدني الجزائري قاطبة، والتي عملت، جنباً إلى جنب مع السفارة الصحراوية بالجزائر، لتنسيق الجهود وتوفير أسباب النجاح لهذه الجامعة التي ظلت، على مدار أربعة عشر سنة، تسجل حضورها المتميز كمنبر للعلم والمعرفة، للتكوين واكتساب الخبرات، وربط أواصر الأخوة والصداقة والجوار والتحالف بين شعبين شقيقين وبلدين جارين.
كما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل لكل الأساتذة والمحاضرين الأجلاء، وخاصة الخاوى الجزائريين، الذين تكرموا بعلمهم وخبرتهم ووقتهم الثمين، في مستهل العطلة الصيفية، ليضعوها تحت تصرف أشقائهم الصحراويين، في مشهد سامي، حافل بروح الأخوة والتضامن.
كما أتوجه إليكم، أنتم أيها المشاركون والمشاركات في هذه الطبعة، لأهنئكم على هذه السانحة الذهبية التي ستتاح لكم، من خلال فترة تكوين مركزة وعميقة وثرية، ستقضونها دون شك في تعزيز رصيدكم العلمي والعملي، والاستفادة من كل ما سيعينكم في تأدية واجبكم الوطني، كمناضلين في جبهة البوليساريو وفي مختلف مؤسسات وهيئات الدولة الصحراوية، حاضراً ومستقبلاً. وإن إطلالة فاحصة على محتوى البرنامج البيداغوجي لهذه الطبعة تحيلنا إلى ما يميز هذا العدد المعتبر من المحاضرات والورشات القيمة من عمق وشمولية وراهنية واستشرافية، خاصة فيما يتعلق بنزاع الصحراء الغربية. يتجلى ذلك من خلال التركيز على البعد التاريخي والقانوني، مروراً بخطط ومؤامرات دولة الاحتلال المغربي، وصولاً إلى تأثير الوضع الدولي، وانتهاءً بالسبل المعاصرة لكفاحات التحرر الوطني.
الحضور الكريم،
إن الشعار الذي تم اختياره لهذه الطبعة، " تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف"، هو بالفعل عنوان مناسب لهذه المرحلة، ليس فقط من كفاح الشعب الصحراوي، ولكن إزاء التطورات الخطيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم بأسره.
فمقومات الشرعية الدولية اليوم، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، بمثابة الثور الأبيض الذي، إذا تُـرك لـتُـجهز عليه وحوش العصر، فإن الدور آتٍ لا محالة على الحرية والكرامة والأمن والاستقرار والتعايش والسلام العالمي.
لا أعتقد أننا نجانب الصواب إذا ما قلنا بأن المجتمع الدولي أمام تحدي وجودي، لأن المساعي المكشوفة والمحاولات المحمومة، الصريحة والمعلنة، لتغليب منطق النفوذ والمصالح وقانون الغاب ستقود إلى انزلاقات ومسارات، المعلوم الوحيد فيها هو أنها لن تكون خيراً وسلاماً على البشرية.
إن قرار مجلس الأمن الدولي 2797، وعلى الرغم مما شابه من محاولات إضفاء أولوية مجحفة على المقترح التوسعي المغربي، يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، على أن الحل العادل والنهائي لنزاع الصحراء الغربية يمر حتماً بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير. وعلى ذلك الأساس، أثبتت جبهة البوليساريو حسن النية والاستعداد الدائم للتعاون الإيجابي، وشاركت بكل جدية في اللقاءات التشاورية ما بعد القرار. وإن مجلس الأمن الدولي مطالب اليوم بموقف واضح وصارم إزاء تعنت دولة الاحتلال المغربي ومراهنتها على تكريس الأمر الواقع، الذي لن يقود إلا إلى إدخال المنطقة في مزيد من التوتر والاحتقان وتهديد السلم والاستقرار.
الإخوة والأخوات،
لطالما حذرنا، ونجدد التحذير اليوم، من أن دولة الاحتلال المغربي، بنظامها المخزني، تشكل بسياساتها التوسعية والعدوانية خطراً داهماً على المنطقة، بشكل خاص، وإفريقيا وأوروبا وغيرها، بشكل عام.
إن نظاماً يعتمد ما يسميه " الحدود الحقة" في دستوره، وليس الحدود الدولية، إنما يجعل كل البلدان المجاورة أهدافاً مفتوحة، قد تتعرض للغزو والعدوان في أية لحظة. إنها ليست فقط الرغبة الجامحة لدى هذا النظام في الاستيلاء على أراضي الغير، ولكن الأمر يتعلق بنهج الابتزاز الدائم والتهديد المستمر وانتظار المقابل، مهما كانت التبعات والنتائج.
دولة الاحتلال المغربي تستعمل كل الأساليب، مهما بلغت خستها ودناءتها، لتحقيق تلك المآرب، بما في ذلك الضخ المكثف للمخدرات واستعمالها مع غيرها في تأسيس ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، وصولاً إلى رهن سيادة البلاد للقوى الاستعمارية والصهيونية، وجعلها مجرد دولة وظيفية لتمرير الأجندات التخريبية.
كل البلدان المجاورة للمغرب تقع تحت وطأة هذا التهديد، بمن فيهم إسبانيا، التي ترى اليوم كيف أن عدم تحمل مسؤوليتها بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وصمتها وقبولها وخضوعها لابتزاز ما يسمى " المسيرة الخضراء" المغربية سنة 1975 تجاه مستعمرتها، الصحراء الغربية، كان بمثابة إشارة للمغرب للمضي في توسيع وتنويع نهجه التوسعي.
وإننا لنستغرب مرة أخرى كيف يتعاطى الاتحاد الأوروبي مع دولة الاحتلال المغربي، بالتغاضي المخجل عن انتهاك الشرعية الدولية وقرارات العدالة الأوروبية نفسها، وبتوقيع اتفاقيات لنهب ثروات شعب واقع تحت نير الاحتلال، في وقت يشكل المغرب، وبالأرقام، تهديداً دائماً وخطيراً لأمن أوروبا. الأمر هنا لا يقتصر فقط على الضغط والابتزاز بالهجرة غير الشرعية، التي يضحي فيها بمواطنيه ويرمي بهم إلى التهلكة، بلا رحمة، كما وقع على الحدود الأوروبية في مدينة سبتة، ولكن أيضاً من خلال سجل العمليات الإرهابية في أوروبا، التي كانت غالبية منها من تخطيط وتنفيذ رعايا مغاربة.
وكما ندعو المجتمع الدولي قاطبة لاتخاذ الخطوات اللازمة لوضع حد لهذا التهديد المتنامي على السلم والأمن العالمي، نطالب الاتحاد الإفريقي بتحمل مسؤولياته في إيجاد الحل العاجل للنزاع القائم بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، بما ينسجم مع مبادئ وأهداف القانون التأسيسي للاتحاد، وفي مقدمتها منع الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة واحترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال
الأخوات والإخوة،
إن الشعب الصحراوي قد حسم أمره واتخذ قراره السيد بمواصلة مسيرة الكفاح والمقاومة التحررية، بكل الوسائل المشروعة، من أجل استكمال سيادة دولته على كامل ترابه الوطني.
إنها الجمهورية الصحراوية، التي احتفل شعبنا هذه السنة بذكراها الخمسين. هي إذن خمسون عاماً وأكثر من الصمود والمقاومة والكفاح، من التضحيات والمعاناة، بالدم والعرق والدموع، ولكن بإصرار لا ينكسر وعزم لا يلين وثقة راسخة في النصر الحتمي، وبلوغ الأهداف النبيلة المقدسة. إنها رسالة المضي على درب الوفاء لعهد الشهداء البررة، وفي مقدمتهم القائد المؤسس، الشهيد الولي مصطفى السيد، والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز ومن سار على نهجهم وما بدل تبديلاً، من أمثال الشهيد الذي تحمل هذه الطبعة اسمه، سيد أحمد البلال هدة. لقد كان سيد أحمد من أوائل المنخرطين في الجبهة، وأدى مهاماً متميزة في ظروف جد صعبة، في بدايات الثورة. كان الشهيد قائداً ميدانياً في الجيش الصحراوي، وأصيب بجروح بالغة، أفقدته البصر، وهو في مهمة قتالية على رأس ناحية عسكرية، ولكنها لم تقعده عن العمل بكل تفاني وإخلاص في خدمة قضيته الوطنية، في عديد المناصب والمسؤوليات، على مستوى التنظيم الوطني الثوري، جبهة البوليساريو، أو في حكومة الجمهورية الصحراوية.
نترحم على الشهيد وعلى كل شهداء ثورة العشرين ماي الخالدة، وكل شهداء ثورة الأول من نوفمبر المجيدة، وكل شهداء الحرية والكرامة، ونتوجه بالمناسبة بتحية التقدير والإجلال إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي وإلى الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وإلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية.
ومرة أخرى، لا يفوتني أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير والعرفان إلى الجزائر الشقيقة، حكومة وشعباً، على مواقف النخوة والشهامة والإباء، مع كفاح الشعب الصحراوي، تجسيداً لمبادئ ثورة الأول من نوفمبر المجيدة واحتراماً للشرعية الدولية. إنها القدوة والمثال المحتذى من طرف كل الشعوب المكافحة من أجل الحرية والكرامة. إنها نبراس المقاومة والصمود والاستعداد الدائم للتضحية والعطاء من أجل الحرية والكرامة والاستقلال. والشعب الصحراوي اليوم، إنما يستلهم من التجربة الجزائرية البطولية، سواء في حرب التحرير المظفرة أو في مواجهة العشرية السوداء أو في التصدي لمؤامرات ودسائس الأعداء، أو في بناء الجزائر الجديدة التي تحتل اليوم مكانتها الجهوية والقارية والدولية بكل جدارة واحترام واستحقاق.
عاش التضامن بين الشعبين الجزائري والصحراوي.
الله يرحم الشهداء وتحيا الجزائر
عاشت الجمهورية الصحراوية،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة،
كل التوفيق والنجاح للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، شكراً والسلام عليكم.(واص)
موفد " واص" إلى ولاية بومرداس