ولاية العيون ، 05 غشت 2026 (واص)- ألقى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على افتتاح أشغال المؤتمر الخامس لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب ، استعرض فيها آخر تطورات القضية الوطنية ، مشيدا بالدور المحوري للطلبة في معركة التحرير والبناء .
نص الكلمة :
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في افتتاح أشغال المؤتمر الخامس لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب
ولاية العيون
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمرات والمؤتمرون، طلبة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،
الضيوف الكرام،
الأخوات والإخوة،
ونحن نفتتح أشغال المؤتمر الخامس لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب، نتقدم بالشكر والتهنئة إلى جماهير وسلطات ولاية العيون المضيافة وإلى اللجنة الوطنية التحضيرية للمؤتمر.
نسجل باعتزاز وارتياح الحضور المستمر والفعال للطالب الصحراوي في كفاح الشعب الصحراوي. إنها مكانة مستحقة وليست بالغريبة على الطلبة الصحراويين، لأنهم ليسوا مثل بقية طلبة العالم، بل هم طلبة قضية عادلة ويحملون رسالة شعب مكافح من أجل الحرية والكرامة.
رموز وقيادات وطنية تاريخية في مسيرة شعبنا التحررية المعاصرة كانت كلها من الطلبة، من شبان آثروا ترك مقاعد الدراسة للالتحاق بمصاف المجد والخلود والشرف والإباء، وفي مقدمتهم مفجر الثورة الشهيد الولي مصطفى السيد والرئيس الشهيد محمد عبد العزيز، كما كان الأمر مع قائد انتفاضة الزملة محمد سيد إبراهيم بصيري.
الطلبة الصحراويون ساهموا بقوة في تأجيج وقيادة المقاومة والكفاح وقدموا قوافل الشهداء والمفقودين والمعتقلين، في جبهات القتال كما في غياهب السجون والمعتقلات والمخابئ السرية، في مقاومة الاستعمار الإسباني، وبشكل خاص في مواجهة دولة الاحتلال المغربي.
الطلبة الصحراويون شكلوا على الدوام ذلك الخزان النوعي من المناضلات والمناضلين، من الإطارات والكفاءات، مجسدين لرسالة التواصل بين أجيال الثورة الصحراوية. سجلوا المساهمة النوعية، ليس فقط بذلك الشكل المتميز، والمطلوب اليوم بقوة أكبر، في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي، ولكن أيضاً في ميادين ومجالات استراتيجية، مثل التعليم والصحة، وفي مختلف مؤسسات الدولة الصحراوية وإداراتها، في الداخل كما على مستوى العمل الخارجي.
الطلبة الصحراويون ظلوا حاضرين بقوة وصمود وثبات في واجهة الفعل النضالي على مستوى الأرض المحتلة وجنوب المغرب وفي المواقع الجامعية. كانوا هناك حيث المواجهة المباشرة والمحتدمة مع الغاصب المحتل، وخاضوا أشكالاً نضالية بطولية في الجامعات والمعاهد، وكانوا في مقدمة الصفوف في انتفاضة الاستقلال المباركة، وتعرضوا لصنوف القمع والتنكيل والاعتقال والاغتيال الجبان.
وبالمناسبة، وإذ نترحم على أرواح كل شهيدات وشهداء القضية الوطنية، ونجدد عهد الوفاء للمضي على دربهم المنير، حتى بلوغ الأهداف النبيلة التي سقطوا من أجلها، فإننا نتوجه باسمكم جميعاً بتحية التقدير والعرفان والإجلال إلى مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأبطال، الذين يقارعون العدو ليل نهار، يتقدمون، كما كانوا دائماً، صفوف المعركة المصيرية.
التحية إلى كل الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، بمن فيهم زملاؤكم الطلبة، مجموعات الشهيد الولي والصف الطلابي وغيرها، وإلى عائلاتهم وإلى بطلات وأبطال انتفاضة الاستقلال في الأرض المحتلة وجنوب المغرب والمواقع الجامعية.
وهي مناسبة لنستحضر بتقدير وإجلال نضالات هؤلاء الأسرى، على غرار النعمة الأسفاري ومحمد لمين هدي ورفاقهم عامة، والذين خاضوا ويخوضون إضرابات متفاوتة عن الطعام، ويتواجدون في حالة صحية خطيرة، مجددين التشديد على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ الإجراءات العاجلة لحماية حياتهم وسلامتهم الجسدية.
المؤتمرات والمؤتمرون،
شهدت القضية الوطنية تطورات متسارعة في الآونة الأخيرة، وخاصة إثر صدور قرار مجلس الأمن 2797 شهر أكتوبر الماضي، كشفت عن بوادر مؤامرة خطيرة للالتفاف على ميثاق وقرارات الأمم المتحدة بخصوص الصحراء الغربية، بما في ذلك السعي للقفز على حق وإرادة صاحب القضية ومالك السيادة الوحيد، الشعب الصحراوي.
يحدث هذا في وقت يشهد فيه العالم تطورات غير مسبوقة وحروباً وتدخلات سافرة وتوجهاً مقلقاً للدوس على قواعد القانون الدولي وحقوق الشعوب، ولفرض سيادة قانون الغاب وهيمنة النفوذ والمصالح على ما سواها.
التكالب الذي تتعرض له القضية الوطنية اليوم، وإن تغير الشكل وزادت الحدة، هو تكرار لما وقع في سبعينيات القرن العشرين. وكما بالأمس، فإن الشعب الصحراوي قد حسم أمره، وقرر أن يتشبث بحقوقه المكفولة في القانون الدولي، ويدافع عنها بكل الوسائل المشروعة.
فالحل العادل والنهائي والدائم للنزاع في الصحراء الغربية لن يكون إلا بضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض في تقرير المصير والاستقلال، عبر عملية حرة وشفافة وديمقراطية، طبقاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة.
هذا القرار السيد لشعبنا يتطلب من بناته وأبنائه الأوفياء، من طلبته وشبابه، من نسائه ورجاله، بإطاراته وكفاءاته ونخبه، وفي كل مواقع تواجده، مزيداً من رص الصفوف والتشمير عن سواعد الجد والحماس، والاستعداد الدائم لمواجهة كل الاحتمالات، في كنف الوحدة والإجماع والالتفاف على مبادئ وأهداف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
وهنا يبرز دور الطلبة والشباب الصحراويين، الذي ظل قائماً على مدار المسيرة التحررية لشعبنا، من خلال مساهمات ميدانية مشهودة، في إطار البرامج والاستحقاقات الوطنية. لا يمكن حصر هذه المساهمات ولكن يمكن الإشارة، مع الإشادة والتنويه، إلى برامج نوعية وخلاقة، مثل حملات محو الأمية والتثقيف الشعبي، وما رافقها من أنشطة وفعاليات فكرية وثقافية ورياضية وغيرها.
تلكم هي النماذج المطلوبة اليوم من الشباب والطلبة، بمن فيهم، وفي مقدمتهم الخريجون، لأنها تعكس تلك الروح الوطنية المتجذرة وترسخ ثقافة التطوع والعمل الجماعي، وتقوي أواصر الانسجام والتواصل والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع. فاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب، كرافد من روافد التنظيم الوطني الثوري، وإضافة إلى العمل الخارجي والعلاقات مع المنظمات النظيرة وغيرها، مطالب بتعزيز هذه هذا التفاعل الإيجابي على مستوى الجبهة الداخلية.
تقع على عاتق الاتحاد مسؤولية الاستثمار في قدراته وكفاءاته وطاقاته الشابة، الواعية والمثقفة، وفي تمكنها من التكنولوجيا الحديثة، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، للتأثير الفعال في الجماهير وتأطيرها وتنويرها بالفكر والمعرفة، وتعميق وعيها ونضجها وتحصين مكاسبها، في خضم معركتها الوجودية من أجل الحرية والاستقلال.
إنها مسؤولية تزداد إلحاحاً إزاء الحملة الشرسة التي يشنها العدو وحربه الدعائية والنفسية ولجوئه إلى كل الوسائل الخبيثة والمدمرة، بما في ذلك استعمال المخدرات واستهداف النظام العام والسعي للمساس من تماسك المجتمع، وصولاً إلى خلق ودعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، وانتهاءً بالارتماء، بلا حدود ولا قيود، في أحضان القوى الاستعمارية والصهيونية لتمرير أجنداتها، مما يهدد السلم والأمن والاستقرار في كامل المنطقة ويفتحها مستقبلها على المجهول.
المؤتمرات والمؤتمرون،
ونحن نشيد أيما إشادة بالملتقى الدولي للتضامن مع الشعب الصحراوي، ونهنئ الاتحاد والجهات الساهرة على إنجاح هذه الفعالية، لا يفوتنا أن نرحب أحر الترحيب بكل الضيوف من الأشقاء والأصدقاء الذين تحملوا السفر وحرارة الصيف الشديدة وضحوا بأيام من عطلتهم، في بادرة راقية، تجسد أسمى معاني المؤازرة والتضامن مع شعب مسالم، مظلوم وصبور ومكافح.
وإذ نحيي كل المشاركين من كل قارات العالم، لا بد أن نتوجه بشكر وعرفان وتقدير خاص إلى الجزائر الشقيقة، التي عودتنا على تقدم صفوف الدعم والمساندة والمواقف المبدئية إلى جانب القضية الصحراوية، وكل القضايا العادلة في العالم، بالأمس كما اليوم، بقيادة أخينا السيد الرئيس عبد المجيد تبون.
فكل الشكر وكل التوفيق والنجاح للملتقى الدولي التضامني مع الشعب الصحراوي.
بناتي وأبنائي الطلبة،
الحضور الكريم،
يحمل المؤتمر اسم الشهيد عبد الرحيم بدري الذي اُغتيل بدم بارد داخل الحرم الجامعي وتحت أنظار سلطات الاحتلال المغربي وبتحريض منها. وإذ نترحم على هذا الشهيد، فإننا نقف إجلالاً وتقديراً لتضحيات جميع شهداء القضية الوطنية ومن ضمنهم قافلة شهداء الطلبة الذين ارتقوا في ساحات النضال وهم يقارعون العدو المغربي، عزلا إلا من قوة الحجة وصدق الإيمان وعدالة قضية شعبهم.
إن طلب العلم وحده شرف عظيم وطريق إلى الخير والنجاح، فما بالك إذا اجتمع فضل طلب العلم مع فضيلة الدفاع عن الحق والأرض العرض والوقوف في وجه الظلم والطغيان والاحتلال. وهكذا هم طلبتنا، لأنهم يجمعون بين شرف تحصيل العلم والمعرفة، وشرف التضحية من اجل الوطن، فيرتقون بذلك إلى أسمى المراتب وأقدسها، في خانة الشهداء والأبطال الخالدين.
واليوم تزداد مسؤولية الطلبة وتتشعب المهام في هذا الظرف الاستثنائي، مما يتطلب عزيمة لا تلين وحضورا لا يخبو. فشعبكم يقف اليوم في مواجهة تحديات كبرى ومخاطر وتهديدات جمة، وفي مقدمتها المؤامرات الخطيرة والدسائس التي تحيكها قوى الظلم والظلام، والتي تستهدف جوهر القضية، وبالتالي مصادرة الحق الوجودي لشعبنا في تقرير المصير واختيار مستقبله والعيش الحر الكريم فوق ترابه الوطني.
إنها قضايا ومعطيات وتطورات والتزامات نثق في أنها ستكون حاضرة بقوة في هذا المؤتمر ليساهم الطلبة، كما فعلوا دائماً، في أداء واجبهم، على كل الجبهات، لتقريب يوم النصر الحتمي.
فكل التوفيق والنجاح للمؤتمر الخامس لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب
الطلبة الصحراويون، عطاء وصمود لفرض الوجود،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة،
شكراً والسلام عليكم.(واص)
موفد "واص" إلى ولاية العيون
2