مستشارة رئيس الجمهورية: الحضور الإعلامي المتزايد للقضية الصحراوية يؤكد أن معركة الرأي العام أصبحت رهانًا استراتيجيًا

nanannan
ثلاثاء 28/07/2026 - 22:39

الجزائر، 28 يوليو 2026 (واص) – أكدت مستشارة رئيس الجمهورية الصحراوية المكلفة بالإعلام والعالم العربي، الأخت النانة لبات الرشيد، أن معركة القضية الصحراوية لا تقتصر فقط على بعدها السياسي أو الميداني، بل هي معركة لتشكيل الرأي العام العالمي وبناء السردية الإعلامية، مشددة على أن البيانات الرقمية المحترفة تؤكد حضورا متزايدا للقضية في وسائل الإعلام الدولية وقدرة على منافسة الرواية المقابلة رغم اختلال موازين الإمكانيات.

جاء ذلك خلال محاضرة قدمتها اليوم الثلاثاء ضمن أشغال الملتقى العلمي الدولي حول "قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، والآفاق في ظل التحولات الدولية"، الذي نظمه المعهد الوطني الجزائري للدراسات الاستراتيجية الشاملة بالشراكة مع المركز الصحراوي للدراسات الاستراتيجية يومي الاثنين والثلاثاء بمقر المعهد بالجزائر العاصمة.

واستعرضت المحاضِرة نتائج دراسة كمية اعتمدت على رصد وتحليل 66,053 مادة إعلامية نشرت حول القضية الصحراوية خلال أكثر من ستة عشر شهرا، منذ 28 فبراير 2025، وشملت نحو 3000 وسيلة إعلامية من 175 دولة، بما فيها كل الدول العظمى، مؤكدة أن الدراسة انتقلت بالنقاش حول صورة القضية في الإعلام الدولي من دائرة الانطباعات إلى فضاء القياس العلمي المعتمد على البيانات الرقمية.

وأوضحت أن التحليل اعتمد على مؤشرات تتعلق بزمن النشر، ومصدر المادة الإعلامية، والدولة، ونبرة التغطية، والقطاع الموضوعي، ودرجة أهمية المحتوى، بما يسمح بقياس الكيفية التي يتشكل بها الرأي العام تجاه القضية الصحراوية، انطلاقا من هوية المصدر، وطبيعة الخطاب، وكثافة الحضور الإعلامي.

وأكدت الدراسة أن القضية الصحراوية حافظت على حضور مستمر في الإعلام الدولي طوال فترة الرصد، بمتوسط يفوق أربعة آلاف مادة إعلامية شهريا، معتبرة أن هذا الحضور يفند مقولة "القضية المنسية"، ويعكس ارتباط ارتفاع التغطية بالمحطات السياسية والحقوقية والأممية، وفي مقدمتها اجتماعات مجلس الأمن الدولي.

وفي قراءتها لخريطة الإنتاج الإعلامي، أوضحت النانة لبات الرشيد أن المغرب يستحوذ بالفعل على أكبر حجم من المواد الإعلامية المنشورة التي تتناول القضية طبعا من وجهة النظر المعادية، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي التغطية، وهو ما وصفته بسياسة "الإغراق الإعلامي" الهادفة إلى فرض السردية المغربية عبر الكم، في حين أبرزت أن القضية الصحراوية استطاعت، رغم ذلك، بناء فضاء إعلامي داعم ومؤثر يعتمد على الخطاب الموثق والمستند إلى الشرعية الدولية والمتمتع بالمصداقية والموثوقية.

وفي محور تناول هوية المصادر المؤثرة، أبرزت المحاضِرة أن وكالة الأنباء الصحراوية (واص) جاءت في صدارة المصادر الأكثر إنتاجا للمحتوى حول القضية الصحراوية وبخمس لغات حية، متقدمة على مختلف المنابر المغربية منفردة، وهو ما اعتبرته تجسيدا لقدرة الإعلام الصحراوي على فرض حضوره الإعلامي رغم محدودية الموارد.

واختتمت مستشارة رئيس الجمهورية محاضرتها بجملة من التوصيات، دعت فيها إلى تعزيز العمل الإعلامي الاستباقي وربطه بالمحطات السياسية والحقوقية، وتكثيف الاستثمار في الملف الإنساني، وتوسيع الحضور باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتعزيز مكانة وكالة الأنباء الصحراوية وشبكات الإعلام الداعمة، مع التركيز على الإعلام القائم على التوثيق والتحقق من المعلومات، إلى جانب مأسسة الرصد الإعلامي وتحويله إلى آلية دائمة لقياس أثر الخطاب الإعلامي وتوجيهه بما يخدم القضية الصحراوية. (واص)

090/500/60  (واص)

Share