الجمهورية الصحراوية تقدم تقريرها السنوي أمام اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

إفريقيا
اثنين 18/05/2026 - 23:40

بانجول (غامبيا)، 18 ماي 2026 (واص)  – قدمت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، اليوم الجمعة بالعاصمة الغامبية بانجول، تقريرها الدوري المدمج حول تنفيذ الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وبروتوكول مابوتو المتعلق بحقوق المرأة في إفريقيا، واتفاقية كمبالا الخاصة بحماية ومساعدة النازحين داخليا في إفريقيا، وذلك أمام اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في إطار أشغال دورتها العادية السابعة والثمانين.

وترأس الوفد الصحراوي وزير الخارجية والشؤون الإفريقية، محمد يسلم بيسط، وضم كلا من الوزير المنتدب المكلف بالرقابة والتفتيش وحماية الملكية العامة والعلاقة مع البرلمان، فضالي أعلي بويا، ومديرة العلاقات المتعددة الأطراف والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية،  اعبيدة محمد بوزيد، إلى جانب ممثلة جبهة البوليساريو لدى مجلس حقوق الإنسان بجنيف، النجاة حندي.

وخلال جلسة الاستعراض الشفهي، قدم الوفد الصحراوي عرضا شاملا حول واقع حقوق الإنسان في الجمهورية الصحراوية، استعرض من خلاله الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي الذي تستند إليه الدولة الصحراوية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، رغم التحديات المرتبطة بالاحتلال المغربي واستمرار اللجوء والنزوح منذ سنة 1975.

وأكد وزير الخارجية والشؤون الإفريقية، في كلمته أمام اللجنة، أن الدستور الصحراوي كرس المرجعية الإفريقية والدولية لحقوق الإنسان، ونص على جملة من الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك الحق في التعليم والصحة والعدالة والمساواة وعدم التمييز، إضافة إلى حماية الفئات الهشة وضمان المشاركة السياسية والاجتماعية للمواطنين.

كما استعرض الوفد تطور المنظومة القضائية الصحراوية، والإصلاحات المتعلقة بتعزيز استقلال القضاء، وتوسيع مشاركة المرأة داخل مختلف أسلاك العدالة، إضافة إلى دور المجلس الدستوري والمحكمة العليا ومختلف المؤسسات الوطنية في حماية الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.

افريقيا

وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، قدم الوفد معطيات مفصلة حول السياسات العمومية المعتمدة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مبرزا البرامج الوطنية المتعلقة بالصحة الإنجابية، والصحة النفسية، وصحة الطفل، والصحة المدرسية، ومكافحة الأمراض المزمنة، إضافة إلى جهود الدولة في تعميم الرعاية الصحية الأولية وتطوير البنية الصحية داخل مخيمات اللاجئين والمناطق المحررة.

كما سلط العرض الضوء على التجربة الصحراوية في مجال التعليم المجاني والإلزامي، وبرامج التكوين المهني والمنح الدراسية، والدور المحوري الذي تضطلع به المرأة الصحراوية في استمرارية قطاعي التعليم والصحة، حيث تمثل النساء النسبة الأكبر من العاملين في هذين القطاعين.

وفيما يتعلق بحقوق المرأة، استعرض الوفد التدابير القانونية والمؤسساتية المعتمدة لتنفيذ بروتوكول مابوتو، بما في ذلك إنشاء آليات وطنية متخصصة في تمكين المرأة، وتعزيز المشاركة السياسية للنساء، ومحاربة الممارسات الضارة والعنف المبني على النوع الاجتماعي، إضافة إلى الجهود التي مكنت من القضاء على بعض الممارسات التقليدية الضارة التي كانت معروفة تاريخيا في المنطقة.

كما تناول الوفد أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، والبرامج الوطنية المتعلقة بالإدماج والتكوين والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى جهود الدولة في توفير مراكز متخصصة للتربية الخاصة والتأهيل النفسي والاجتماعي.

وفي محور اللاجئين والنازحين داخليا، قدم الوفد عرضا حول التجربة الإنسانية للاجئين الصحراويين، ودور الدولة الصحراوية بالتعاون مع الجزائر والشركاء الدوليين في ضمان الحماية والخدمات الأساسية داخل المخيمات، إضافة إلى التحديات الإنسانية الناتجة عن استمرار النزاع وتراجع التمويلات الدولية الموجهة للعمل الإنساني.

كما تطرق العرض إلى الآثار الإنسانية الخطيرة للجدار العسكري المغربي والألغام الأرضية على المدنيين الصحراويين، وكذا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية، بما في ذلك التضييق على المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، واستهداف النساء والنشطاء والإعلاميين، ومنع آليات المراقبة الدولية المستقلة.

وفي الجانب الثقافي، أبرز الوفد جهود الدولة الصحراوية في حماية الثقافة الحسانية والهوية الوطنية الصحراوية، في مواجهة ما وصفه بمحاولات الطمس والاستهداف الممنهج للهوية الثقافية الصحراوية داخل الأراضي المحتلة.

وشهدت الجلسة تفاعلا واسعا من قبل أعضاء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الذين أشادوا بعدد من جوانب التجربة الصحراوية، خاصة ما يتعلق بمشاركة المرأة، والحفاظ على الخدمات الأساسية في ظروف اللجوء، والانخراط في المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان، قبل أن يطرحوا سلسلة من الأسئلة التقنية والقانونية والمؤسساتية التي سيواصل الوفد الصحراوي التفاعل معها خلال جلسات الحوار التفاعلي.

ويأتي تقديم الجمهورية الصحراوية لهذا التقرير في إطار التزاماتها كدولة عضو في الاتحاد الإفريقي وطرف في عدد من الاتفاقيات والصكوك الإفريقية المتعلقة بحقوق الإنسان والشعوب.(واص)

Share