ليوبليانا (سلوفينيا) 18 ماي 2026 (واص)- احتضنت جامعة العاصمة السلوفينية ليوبليانا، اليوم الأحد، ندوة دولية تحت عنوان “حقوق الإنسان وحق تقرير المصير بالصحراء الغربية المحتلة”، نشطتها المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، أمينتو حيدار، بحضور أكاديميين وحقوقيين وصحفيين وممثلين عن وسائل الإعلام السلوفينية، من بينها التلفزيون الرسمي السلوفيني.
وشهدت الندوة، التي أدارها المصور الفوتوغرافي العالمي في مجلة “ناشيونال جيوغرافيك” أرني هوداليش، عرض سلسلة من الصور الوثائقية التي سلطت الضوء على معاناة الشعب الصحراوي تحت الاحتلال، إلى جانب أوضاع اللاجئين الصحراويين والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في الأراضي المحتلة.

وفي كلمتها الرسمية خلال الندوة، أكدت أمينتو حيدار، رئيسة الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي “إيساكوم”، أن الصحراء الغربية لا تزال تمثل “آخر مستعمرة في إفريقيا”، مذكرة أن الشعب الصحراوي يواصل منذ أكثر من خمسة عقود نضاله من أجل انتزاع حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال.
واستعرضت حيدار تجربتها الشخصية كمدافعة عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها تعرضت، مثل آلاف الصحراويين، للاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي بسبب نشاطها السلمي المطالب بحق تقرير المصير. كما تحدثت عن ما وصفته بـ”سياسة القمع الممنهج” التي تنتهجها السلطات المغربية بحق النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

وأكدت المدافعة الصحراوية عن حقوق الانسان أن السلطات المغربية تمنع كل أشكال التعبير السلمي المؤيد لتقرير المصير، وتعتمد أساليب متعددة من بينها الاعتقالات والمحاكمات “غير العادلة”، والتشهير، والمراقبة الإلكترونية باستخدام برنامج “بيغاسوس”، إضافة إلى التضييق على المنظمات الحقوقية الصحراوية.
كما تطرقت إلى النهب غير الشرعي للثروات الطبيعية الصحراوية، معتبرة أن استمرار استغلال الموارد الطبيعية الصحراوية من قبل دولة الاحتلال يتم في خرق واضح لقرارات محكمة العدل الأوروبية التي أكدت، في أحكام متتالية، أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان منفصلان ومتمايزان.

وفي الجانب السياسي، انتقدت حيدار مواقف بعض القوى الدولية التي قالت إنها توفر دعماً سياسياً للمغرب داخل مجلس الأمن، ما أدى إلى تعطيل مسار تصفية الاستعمار وتنظيم استفتاء تقرير المصير الذي نصت عليه خطة التسوية الأممية سنة 1991، وهو ما يؤثر على وضعية حقوق الإنسان العامة للشعب الصحراوي.
كما حذرت من خطورة التصعيد العسكري في المنطقة، متحدثة عن استخدام الطائرات المسيّرة المغربية ضد مدنيين صحراويين، الأمر الذي تسبب في سقوط ضحايا ونزوح آلاف المدنيين، معتبرة أن ذلك يهدد بتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.
ودعت أمينتو حيدار، في ختام كلمتها، سلوفينيا والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم حقوق الشعب الصحراوي، من بينها إرسال بعثة تحقيق دولية إلى الأراضي المحتلة، والضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتوسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، فضلاً عن دعم تنظيم استفتاء حر ونزيه لتقرير المصير.

وعقب انتهاء المداخلة، فُتح باب النقاش أمام الحضور، حيث شهدت الندوة تفاعلاً واسعاً من المشاركين الذين طرحوا أسئلة حول تطورات القضية الصحراوية، ومستقبل مسار التسوية الأممية، والأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.
وكانت أمينتو حيدار قد وصلت إلى العاصمة السلوفينية ليوبليانا مساء أمس، حيث كان في استقبالها ممثل جبهة البوليساريو بسلوفينيا، إلى جانب ممثلة الجبهة بالسويد والنرويج، اللذين رافقاها خلال مختلف الأنشطة المبرمجة اليوم.
كما أجرت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان عدة لقاءات مع الإعلام، بالإضافة إلى إجراء لقاء بالبرلمان السلوفيني مع نائبة رئيس البرلمان التي أجرت ندوة صحفية مشتركة معها ظهيرة اليوم. (واص)
090/500/60 (واص)