النص الكامل لكلمة في اختتام الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية

اوسرد
أربعاء 08/04/2026 - 20:31

ولاية أوسرد ، 08 أبريل 2026 (واص)- ألقى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة القائد الأعلى للقوات المسلحة السيد إبراهيم غالي ، كلمة تطرق فيها إلى آخر مستجدات القضية الصحراوية .

النص الكامل للكلمة:

 مداخلة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، خلال المحطة الختامية لتخليد الذكرى الخمسين لقيام الجمهورية الصحراوية،
08 أبريل 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشعب الصحراوي البطل،
الحضور الكريم،

إن احتفالنا اليوم هو المحطة الرئيسية من تخليد الشعب الصحراوي لسنة الذكرى الخمسين لقيام دولته وكيانه الجامع، الجمهورية الصحراوية. وقد ألقيت الكلمة الرسمية في وقتها، 27 فبراير 2026، ولكننا آثرنا ألا يفوتنا اليوم الحدث الختامي لفعاليات التخليد.
لقد جاء إعلان الدولة الصحراوية تتويجاً لمسار طويل من المقاومة الصحراوية، على مراحل وفترات عديدة، مثل انتفاضة الزملة، بقيادة الفقيد محمد سيد إبراهيم بصيري، مروراً بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب واندلاع الكفاح المسلح وقيام الوحدة الوطنية الصحراوية، وصولاً إلى الإعلان الرسمي على لسان مفجر الثورة، شهيد الحرية والكرامة، الولي مصطفى السيد، الذي نتذكره اليوم، هو ورفاقه الذين ساروا على الدرب ولم يبدلوا تبديلاً، وفي مقدمتهم الشهيد الرئيس محمد عبد العزيز. لقد كان إعلان الجمهورية الصحراوية تجسيدا ميدانيا لإرادة شعب سيد في العيش حراً كريماً على ترابه الوطني، على غرار كل شعوب المعمورة.
وفي خمسينية الدولة الصحراوية تتجدد المناسبة لنتوجه بالتهنئة إلى جماهير شعبنا الصامدة في كل مواقع الفعل والنضال، وفي المقدمة مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي الأشاوس، إلى جماهيرنا في الأرض المحتلة والأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية وعائلاتهم، أبطال المقاومة والتحدي، وإلى جماهيرنا في مخيمات العزة والكرامة، بصمودها الأسطوري، والجالية الوطنية الصحراوية في كل مكان.
أيها الشعب الصحراوي البطل،
الحضور الكريم،
إنها خمسون عاماً من الصمود والمقاومة البطولية؛ من العطاء والسخاء، من التضحيات الجسام بالشهداء والمعتقلين والمفقودين والمعاناة والشتات. إنها خمسة عقود من الدولة الصحراوية التي صنعت تجربة فريدة، بقيادة جبهة البوليساريو، بالمزاوجة الناجحة بين مهمتي التحرير والبناء.
وفي حالة لا سابق لها، أصبح للدولة الصحراوية، والحرب لم تضع أوزارها، من الهيئات والمؤسسات والهياكل والمنظومات، في شتى الميادين والمجالات، ما يؤهلها للانتقال في اليوم الموالي لاستكمال السيادة إلى معترك تسيير الشأن الوطني بكل اقتدار، مدعومة برصيد محترم من الخبرات والإطارات والكفاءات في مختلف القطاعات والاختصاصات.
لقد وضعت الدولة الصحراوية القواعد والأسس والنظم والقوانين المؤطرة للكيان السياسي، وصنعت تجربة ديمقراطية متميزة، من خلال التعاطي البناء بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، وفي ظل منظومة قضائية متكاملة.
 
تطورت مؤسسة الدفاع والأمن تطوراً مضطرداً، بالنظر إلى واقع حرب التحرير، واستطاع جيش التحرير الشعبي الصحراوي، صنع سمعته ومكانته المتميزة في تاريخ حروب التحرر الوطني مساهما، باسم الدولة الصحراوية، في المجهود القاري والدولي لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الإرهابية، وفي استتباب السلم والأمن الدوليين.
على الواجهة الاجتماعية، حققت الجمهورية الصحراوية نقلة نوعية بل طفرة في ميدان التربية والتعليم، مع مجانية وإلزامية التعليم، وصولاً إلى الآلاف من الخريجات والخريجين، في مختلف التخصصات والمستويات.
وشهد قطاع الصحة خلال هذه الخمسين عاماً في الجمهورية الصحراوية تطوراً مشهوداً من خلال تأسيس منظومة صحية وقائية فعالة، في وجه ظروف الخصاص وواقع اللجوء والشتات.
وبالمثل، يشكل قطاع الإدارة والتسيير مصدر فخر في خمسينية الدولة الصحراوية، بتطور دائم ومشاركة ريادية للمرأة الصحراوية التي ظلت، إلى جانب الشباب، محل التركيز والاهتمام في السياسات الوطنية الصحراوية، التي تستهدف أولوية بناء الإنسان.
وعلى الواجهة الخارجية، فالدولة الصحراوية اليوم حقيقة وطنية وقارية ودولية، تنتشر سفاراتها ومكاتب جبهة البوليساريو في كل قارات العالم، وتعمل كعضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي، وفي الإطار الدولي، على الاضطلاع بمسؤولياتها وواجباتها في استتباب الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.
أيها الشعب الصحراوي البطل،
الحضور الكريم،
الدولة الصحراوية في خمسينيتها لا يمكن إلا أن تتوجه بآيات الشكر والتقدير والعرفان إلى كل الأشقاء والأصدقاء والحلفاء الذين وقفوا إلى جانبها في مسيرتها المتواصلة، بداية بالجزائر الشقيقة، جزائر المليون ونصف المليون شهيد، التي تحضر معنا، كما كانت دائماً، وبهذا الوفد الموقر الكبير وعالي المستوى. إنها الجزائر التي تسطر اليوم، بقيادة أخينا السيد الرئيس عبد المجيد تبون، صفحات خالدة من المجد والرقي والبناء، جزائر الوفاء لمبادئ ثورة الأول من نوفمبر، وقيم الشعب الجزائري، بلد الشهامة والإباء النخوة ومناهضة الحكرة، بلد الدفاع عن الحق والشرعية ومناهضة الظلم بكل أشكاله، بلد المواقف المشرفة إلى جانب القضايا العادلة في العالم، وفي مقدمتها القضية الصحراوية.
الشكر والتقدير والعرفان إلى الأشقاء في موريتانيا، الذين رافقوا القضية الصحراوية منذ بدايتها الأولى، ونحن نفخر اليوم بعلاقات الأخوة والصداقة والجوار والمصير المشترك التي تجمع الدولة الصحراوية بشقيقتها الجمهورية الإسلامية الموريتانية.
الشكر الجزيل لأحرار قارتنا الإفريقية؛ دولاً وشعوباً، أولئك الذين عاشوا ظلم الاستعمار والعبودية، وأقاموا أوطانهم بتضحياتهم العظيمة، وآزروا وتضامنوا مع الشعب الصحراوي في كفاحه الطويل في سبيل حريته واستقلاله.
التقدير الخالص والشكر البالغ لإخواننا وأصدقائنا في أمريكا اللاتينية؛ أوطاناً ومواطنين، الذين خبروا ثورات التحرر ضد الهيمنة والرجعية، والذين تضامنوا بكل صدق واخلاص مع قضية شعبنا المكافح. الشكر والتقدير والعرفان إلى كل أعضاء الحركة التضامنية، من أوروبا والعالم، التي لم تتوقف يوماً عن دعم ومساندة الكفاح الصحراوي، بكل السبل وعلى كل الواجهات.
أيها الشعب الصحراوي البطل،
الحضور الكريم،
لقد سعت الجمهورية الصحراوية، منذ تأسيسها، إلى إحلال السلام على أساس احترام الحدود الدولية المعترف بها لجميع الدول المكونة لمنطقتنا، انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة الاستقرار لتحقيق التنمية والازدهار.
إننا نطالب الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن انتهاك أحكام المحكمة الأوروبية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بالامتناع والإلغاء لأي اتفاقيات مع المملكة المغربية تمس أراضي الصحراء الغربية أو أجواءها أو مياهها الإقليمية.
وفي سياق مصادقة مجلس الأمن الدولي، شهر اكتوبر من العام المنصرم، على القرار 2797، والمساعي الحالية التي تشرف عليها الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية، للتوصل لحل عادل ونهائي ومقبول لدى الطرفين، نؤكد على أن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف أو التقادم، في تقرير المصير والاستقلال هو الطريق الوحيد لإحلال السلام العادل والنهائي.
أيها الشعب الصحراوي البطل،
الحضور الكريم،
إن خمسينية الدولة الصحراوية هي رسالة إلى العالم، رسالة صمود ومقاومة، رسالة وحدة وطنية راسخة، رسالة وفاء وإخلاص لعهد الشهداء البررة، وتصميم على المضي على دربهم المنير. إنها رسالة رفض واستنكار لكل المناورات والمؤامرات والدسائس التي تستهدف مصادرة حق شعبنا في الحرية والكرامة والوجود. هي رسالة إلى جماهير شعبنا في كل مواقع تواجدها لمزيد من رص الصفوف والاستنفار والاستعداد لمواجهة كل التحديات والاحتمالات، في كنف إجماع وطني شامل لشعبنا خلف ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
عاشت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، كحقيقة وطنية وجهوية ودولية راسخة، وتجسيد لإرادة الشعب الصحراوي الحرة السيدة، وعامل توازن واستقرار في المنقطة والعالم.
شكراً والسلام عليكم.(واص)

 

Share