إنهاء الاستعمار وحق تقرير المصير أولوية للأقاليم غير المستقلة (الأمين العام الأممي)

ثلاثاء 17/02/2026 - 22:14

نيويورك (الأمم المتحدة)، 17 فبراير 2026 (واص) - أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن إنهاء الاستعمار يظل هدفا أساسيا للمنظمة الدولية وأن حق تقرير المصير يظل حقا أصيلا لشعوب 17 إقليما غير مستقل، مشددا على ضرورة دعم هذه الأقاليم في مسارها نحو الاستقلال.

وأوضح غوتيريش، في خطاب ألقي باسمه في نيويورك خلال اجتماع اللجنة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بقضية الأقاليم غير المستقلة أمس الاثنين، أن الأمم المتحدة وجدت لتكون منصة يجتمع فيها جميع الدول على قدم المساواة وليس مكانا للسيطرة والخضوع، مؤكدا أن المنظمة لعبت دورا مركزيا في تمكين أكثر من 100 دولة من الحصول على استقلالها منذ تأسيسها عام 1945.

وقال غوتيريش: "يوجد اليوم 17 إقليما غير مستقل", مشيرا إلى أن تنوع هذه الأقاليم يصعب اعتماد مقاربة واحدة، فبعض هذه الأقاليم تطالب بمزيد من الحكم الذاتي والبعض الآخر يسعى للاستقلال، بينما يفضل آخرون الحفاظ على الوضع الراهن لأسباب اقتصادية أو أمنية.

وفي مواجهة هذه التحديات، دعا الأمين العام إلى اتباع مقاربة عملية، موضحا ثلاث أولويات، أولها الحوار الشامل بين الأقاليم المعنية والسلطات الإدارية والدول الأعضاء، "حالة بحالة", وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقرارات المعتمدة.

أما المقاربة الثانية، بحسب الأمين العام للأمم المتحدة فتكمن في فئة الشباب، إذ أن رؤية وقيادة الجيل القادم ضرورية لبناء مستقبل منتج وشامل، موضحا أنه في العديد من الأقاليم غير المستقلة، يزيد التحدي الديمغرافي من صعوبة الوضع، حيث يجد الشباب أنفسهم بين الانتماء المحلي ورغبة الهجرة.

الأزمة المناخية، يضيف غوتيريش، هي ثالث المقاربات إذ تعتبر معظم هذه الأقاليم جزر صغيرة تواجه ارتفاع مستوى البحار وتآكل السواحل وظواهر جوية قصوى، ما يؤثر بشكل كبير على حياتهم، داعيا إلى جعل القدرة على التكيف والصمود محور النقاشات المستقبلية.

واختتم الأمين العام كلمته بالقول إن "رغم التقدم الكبير على مدار العقود الماضية، يبقى العمل مستمرا لتعزيز إزالة الاستعمار في العالم وضمان حقوق الشعوب في تقرير مصيرها".

وفي تقرير الأمم المتحدة الذي نشر على موقعها الرسمي، تبين أن نحو 750 مليون شخص في عام 1945 كانوا يعيشون في أراض غير ذاتية الحكم تابعة لقوى استعمارية، وأن 17 من هذه الأراضي، يقطنها اليوم حوالي مليوني شخص، لا تزال مدرجة على جدول الأعمال، فيما تعتبر هذه الأراضي غير ذاتية الحكم عندما لم تنل استقلالها الكامل أو لم تمارس شعوبها حقها في تقرير المصير، وتكون تحت مسؤولية سلطة خارجية.

وتشمل هذه الأراضي: ساموا الأمريكية، أنغيلا, برمودا, جزر العذراء البريطانية, جزر كايمان, جزر فوكلاند (مالوين), بولينيزيا الفرنسية, جبل طارق, غوام, مونتسيرات, كاليدونيا الجديدة, بيتكيرن, سانت هيلينا, توكيلاو, جزرتركس،كايكوس، جزر العذراء الأمريكية, والصحراء الغربية.

يذكر أن الأمم المتحدة احتفلت في ديسمبر الماضي لأول مرة باليوم الدولي لمناهضة الاستعمار، في خطوة رمزية تهدف إلى تسليط الضوء على استمرار التحديات التي تواجه الأقاليم غير المستقلة وتأكيد التزام المنظمة الدولية بمبادئ الحرية والكرامة والعدالة للشعوب كافة.

وتوضح هذه الأولويات أن مسار إزالة الاستعمار أصبح اليوم مرتبطا ليس فقط بالسياسة، بل بالبقاء على قيد الحياة, ما يجعل قضية الاستقلال أحيانا مرتبطة بتهديدات وجودية. (واص)

 

 

Share