الشهيد الحافظ، 30 يناير 2026 (واص) - طالب المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة، الاتحاد الأوروبي بالتراجع عن قرار إلغاء إلزامية بيان منشأ المنتجات القادمة من الصحراء الغربية المحتلة والذي يعد خرقا لأحكام محكمة العدل الأوروبية، مشددا على ضرورة احترام حق الصحراويين في تقرير المصير والتصرف الحر في مواردهم الطبيعية عبر ممثلهم الشرعي، جبهة البوليساريو.
وأعرب المرصد الصحراوي، في بيان له أمس الخميس، عن "قلقه البالغ" إزاء قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بإلغاء إلزامية وضع وسم واضح على المنتجات القادمة من الصحراء الغربية المحتلة، الأمر الذي يعني السماح ب"تسويق هذه المنتجات داخل الاتحاد الأوروبي على أنها ذات منشأ مغربي"، داعيا الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى "إعادة النظر في القرار والتراجع عنه".
وأوضح المرصد أن القرار يعد "تراجعا خطيرا في مستوى الشفافية واليقين القانوني في السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي"، لافتا إلى أنه "يشكل تناقضا واضحا مع مبادئ القانون الدولي ومع الإطار القضائي للاتحاد الأوروبي ذاته"، حيث أن "إلغاء إلزامية بيان المنشأ تعني قيام الاتحاد الأوروبي عمليا بحجب المصدر الإقليمي الحقيقي للسلع المنتجة في الصحراء الغربية", مع العلم أنها إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي وخاضع للاحتلال المغربي، الأمر الذي يسهل تسويقها دون موافقة الشعب الصحراوي.
يذكر أنه سبق لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أن أكدت مرارا وبشكل لا لبس فيه أن الصحراء الغربية إقليم "منفصل" و "متميز" عن المغرب، وأنه لا يجوز قانونا تطبيق اتفاقيات الاتحاد الأوروبي على هذا الإقليم دون الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة لشعبه، ممثلا في جبهة البوليساريو.
وفي السياق، اعتبر المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة أن "أي إجراءات تؤدي إلى إخفاء منشأ منتجات الصحراء الغربية أو تضليل المستهلك بشأنه، تقوض روح وأثر هذه الأحكام الملزمة"، مضيفا أن "إزالة متطلبات الوسم تحرم المستهلكين الأوروبيين والسلطات والمتعاملين في السوق من معلومات دقيقة وتضعف آليات التتبع والشفافية وتعيق الرقابة الفعالة على الآثار البيئية وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية".
ولم يخف المرصد أن "هذا الغموض يثير مخاوف جدية بشأن استدامة الأنشطة الزراعية والبحرية المنفذة في الصحراء الغربية، حيث يستمر الاستغلال في ظل غياب مشاركة الشعب الصحراوي أو تحقق استفادته بشكل ملموس".
ومن هذا المنطلق، دعا المرصد، الاتحاد الأوروبي إلى "ضمان الامتثال الكامل لأحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي والقانون الدولي وتعزيز الشفافية وقابلية التتبع داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق بالمنتجات القادمة من الأقاليم المحتلة أو غير المتمتعة بالحكم الذاتي".
كما طالب ب"الامتناع عن اعتماد إجراءات من شأنها -بشكل مباشر أو غير مباشر-إضفاء الشرعية على استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية دون موافقة شعبها"، مع التشديد على احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والتصرف الحر في موارده الطبيعية عبر ممثله الشرعي، جبهة البوليساريو.
وكانت النقابات الزراعية في اسبانيا نظمت أمس الخميس احتجاجات في عدة مدن وأقاليم، رفضا للاتفاق التجاري الموقع بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والذي يشمل المنتجات القادمة من الصحراء الغربية المحتلة. ونددت ذات المنظمات بدخول "وسم مضلل" للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ والذي يسمح للمغرب بتسويق المنتجات القادمة من الصحراء الغربية، وهذا بعد أن نشرت الجريدة الرسمية للاتحاد
الأوروبي تعديلا على قواعد منشأ المنتجات، يسمح بدخول المنتجات الزراعية والسمكية القادمة من الصحراء الغربية المحتلة إلى السوق الأوروبية بعلامة منشأ "مغربية", في خرق واضح لأحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي. (واص)