" نظام المخزن ينتهك القانون الدولي في الصحراء الغربية بشكل صارخ " (خبيرة في الشؤون الجيوسياسية)

ثلاثاء 13/01/2026 - 18:14

مدريد (إسبانيا)، 13 يناير 2026 (واص) - أكدت الخبيرة الإسبانية في الشؤون الجيوسياسية والأمنية، بيلار رانخيل، أن تحركات المغرب في محيط جزر الكناري لا يمكن فصلها عن سياسته التوسعية غير المشروعة في الصحراء الغربية، مشددة على أن نظام المخزن يحاول فرض أمر واقع يتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

في مقال بعنوان "المغرب يتلاعب بشأن سيادة المناطق البحرية لجزر الكناري" نشرته على الموقع الإسباني "اسكيدو ديجيتال" (Escudo Digital), أوضحت الخبيرة أن المغرب دأب خلال السنوات الأخيرة على اختلاق سرديات قانونية وجغرافية لا أساس لها بهدف تبرير مطالبته بتوسيع مجاله البحري انطلاقا من سواحل الصحراء الغربية التي يحتلها،  رغم أن هذا الإقليم لا يزال مدرجا لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ولم يحسم وضعه القانوني بعد.

وأضافت في السياق أن أي مطالبة مغربية بالسيادة البحرية انطلاقا من هذه السواحل تعد باطلة أصلا، مشيرة إلى أن إقدام المغرب على سن قوانين داخلية لترسيم حدوده البحرية وادعاء حقه في منطقة اقتصادية خالصة تمتد إلى 200 ميل بحري، ثم المطالبة بتمديد جرفه القاري إلى 350 ميلا، يمثل خرقا فاضحا لقانون البحار ومحاولة مكشوفة لشرعنة الاحتلال عبر أدوات تشريعية أحادية الجانب.

واعتبرت الخبيرة الاسبانية أن محاولة تصوير هذه المنطقة كـ "فضاء تفاوضي" ليست سوى دعاية سياسية تهدف إلى خلق نزاع مصطنع حول منطقة لا تمتد إليها الجغرافيا المغربية لا علميا ولا قانونيا، منتقدة بشدة محاولات المغرب تسييس ملف الهجرة واستخدامه كورقة ضغط ضد إسبانيا وأوروبا.

واعتبرت أن هذا السلوك يندرج ضمن استراتيجية أوسع تقوم على الابتزاز الجيوسياسي الممنهج وفرض الوقائع بالقوة الناعمة حينا وبالضغط غير المباشر حينا آخر، على حساب الاستقرار الإقليمي وحقوق الشعوب، مشددة على أن" المغرب يسعى إلى فرض واقع وهمي، فالصحراء الغربية لا تعود له، جبل تروبيك لا يخصه، الأمم المتحدة لا تعترف بخرائطه والجرف القاري ليس من حقه".

وفيما يتعلق بالقانون الدولي، شددت الخبيرة على أن أي اتفاق أو تفاهم بشأن مياه الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي يعد لاغيا وعديم الأثر، لأنه ينتهك حق تقرير المصير، الذي يعتبر من القواعد الآمرة في القانون الدولي.

وفي هذا الإطار، ذكرت المتحدثة بأن محكمة العدل الدولية ومحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أكدتا مرارا أن الصحراء الغربية لا تشكل جزءا من المغرب وأن استغلال مواردها البرية أو البحرية دون موافقة ممثليها الشرعيين غير قانوني.

وأضافت أن محاولات الرباط الإيحاء بوجود "تقدم" في ملفات ترسيم الجرف القاري داخل أروقة الأمم المتحدة لا تعدو كونها مناورة سياسية زائفة، إذ أن لجنة حدود الجرف القاري لا يمكنها البت في أي طلب يخص إقليما لم تستكمل فيه عملية تصفية الاستعمار، وهو ما يجعل كل الخطاب المغربي في هذا الشأن خطابا دعائيا خالي ا من أي سند قانوني.

وخلصت الخبيرة الإسبانية إلى أن المغرب يسعى إلى فرض واقع متخيل عبر التكرار الإعلامي والمسار السياسي المضلل، في محاولة لانتزاع اعتراف غير موجود أصلا.

غير أن الوقائع الثابتة، كما قالت، تؤكد أن الصحراء الغربية ليست مغربية وأن مياهها لا تخضع للسيادة المغربية وأن المجتمع الدولي لا يعترف بهذه الادعاءات مهما طال أمد الترويج لها.

وأكدت في ختام مقالها أن القضية الصحراوية تظل قضية تصفية استعمار قبل أي اعتبار آخر، وأن أي التفاف على هذا المبدأ لن يؤدي إلا إلى تعقيد النزاع وإطالة معاناة الشعب الصحراوي، مشددة على أن احترام القانون الدولي وحق تقرير المصير هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار في المنطقة. (واص)

Share