الشهيد الحافظ ، 04 يناير 2026 (واص)- ألقى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي، كلمة خلال مراسم تأبين فقيد الشعب الصحراوي ، عضو المكتب الدائم للأمانة الوطنية ، وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات مصطفى محمد عالي سيد البشير، عدد فيها مناقب وخصال الراحل طيلة مسيرته النضالية .
نص الكلمة :
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في تأبين فقيد الشعب الصحراوي، المصطفى محمد عالي سيد البشير، عضو الأمانة الوطنية للجبهة ومكتبها الدائم، وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات.
04 يناير 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
" منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا". صدق الله العظيم
صبيحة هذه الجمعة، ثاني يناير 2026، انتقل أخونا ورفيقنا المصطفى محمد عالي سيد البشير، عضو الأمانة الوطنية للجبهة ومكتبها الدائم، إلى الرفيق الأعلى، وهو يصارع بكل شجاعة وصبر المرض العضال الذي ألم به، ولم يمنعه في أية لحظة من مواصلة نضاله بكل الطرق الممكنة من أجل قضية آمن بها وسخر لها حياته، بكل صدق وإخلاص ووفاء.
لقد مضى المصطفى محمد عالي سيد البشير على درب أولئك الشهداء الأبطال الميامين، وكله إيمان راسخ وثقة لا تتزعزع في النصر الحتمي للشعب الصحراوي في كفاحه العادل من أجل الحرية والاستقلال.
ولا ريب اليوم أن الشعب الصحراوي قد فقد واحداً من رجالاته الأفذاذ المخلصين الأوفياء، الذين حملوا على عواتقهم مهمة الكفاح والتضحية من أجل حرية وعزة وكرامة واستقلال هذا الشعب الأبي.
ومنذ انخراطه المبكر في التنظيم الوطني الثوري، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ظل تركيزه منصباً دائماً على تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة في التحرير والاستقلال.
الكفاح بالنسبة له مهمة مقدسة، ومهما كان المكان أو الكيفية أو التوقيت، فالمهم هو التنفيذ بالتزام وانضباط ومسؤولية واستعداد دائم، بكل تواضع ونكران للذات.
في ميدان القتال، كان الفقيد مثالاً على التضحية والعطاء والاستعداد للشهادة دون تردد، لا يهاب الموت ولا يتردد في تقدم الصفوف، فلا يرى في خوض غمار المعركة إلا واجباً ومسؤولية جماعية لكل الصحراويين، يجب أن يتقدم إليها الجميع، ولا تحتمل التراخي أو التقصير أو الاتكالية.
وفي الميدان الداخلي لم يتخلَّ المصطفى عن روح الانضباط والاستعداد والمسؤولية نفسها، فلم يبخل بجهده هناك حيث اشتغل، في المؤسسات والهيئات الوطنية، جندياً خدوماً للمصلحة الوطنية، مثابراً في البحث عن الحلول والمعالجات، محتفظاً دائماً بتلك البشاشة والبساطة والتواضع والقرب من المواطن وانشغالاته.
وعلى مدار حياته الحافلة بالعمل القتالي والنضالي الدؤوب، كما في لحظاته الأخيرة، قدم المصطفى دروساً رائعة في الصبر والثبات والقناعة واليقين بقضاء الله وقدره، حيث عندما علم، من خلال الأطباء، بخطورة المرض وخبثه وسرعة انتشاره، قرر فوراً المجيء للوداع والنصح والاستشهاد بين شعبه وذويه.
ومن بين قضايا أخرى، احتلت الوحدة الوطنية أولوية الأولويات في تفكير المصطفى محمد عالي سيد البشير، لا يرى عنها بديلاً لتحقيق الانتصار، ولا يقبل أي مساس بها، ويراه خيانة وجبناً وعاراً، مستحضراً دائماً الوفاء بالعهد الذي قطعه مع الله ثم مع الشعب الصحراوي وشهدائه الأبرار، فالمؤمن إذا عاهد أوفى.
واليوم ونحن نودع هذا المقاتل الصنديد والمناضل المستميت والقيادي الفذ، الوطني الشجاع، الوفي المخلص، نستحضر جميعاً واجبنا ومسؤوليتنا في تمثل القيم والمبادئ السامية النبيلة التي تمَـثَّـلها الفقيد، بالوفاء لعهد الشهداء والمضي على دربهم المنير، بكل إخلاص وتفان ومسؤولية، حتى بلوغ تلك الأهداف التي سخر لها حياته، مع باقي شهيدات وشهداء القضية الوطنية، وفي مقدمتها استكمال مهمة التحرير وسيادة الجمهورية الصحراوية على كامل ترابها الوطني.
تغمد الله المصطفى محمد عالي سيد البشير بواسع رحمته ومغفرته واسكنه فسيح جنانه، مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وألهمنا وذويه وشعبنا قاطبة جميل الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب. إنا لله وإنا إليه راجعون.
المجد والخلود للشهداء والهزيمة والخزي والعار والذل للأعداء
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة.(واص)