كاتب مغربي يحذر من عدم احتواء غضب الشارع المغربي أو التنبؤ بمآلاته

لندن 24 يوليو 2022 (واص)- قال الكاتب المغربي, علي أنوزلا, إن "عدم اكتراث رئيس الحكومة المغربية عزيز اخنوش بمعاناة المغاربة جراء غلاء الأسعار, وحدة حالة الجفاف التي يعرفها البلد, أججت غضب الشارع المغربي", وحذر من عدم احتواء غضب الشارع المغربي او التنبؤ بمآلاته.

و أوضح علي أنوزلا في مقال له بجريدة "العربي الجديد", تحت عنوان "الحكومة السائلة في المغرب", أن من يتأمل واقع المغرب اليوم, "سيجد حكومة افتراضية لا يربطها بالواقع سوى كمية النقد الموجه إليها بعد أن وضعت نفسها, إذلالا وليس اختيارا, في موقع ممتص الصدمات", معتبرا أن هذه الحكومة "تفتقد إلى أدنى حس سياسي (...)".

و ابرز في السياق الانتقادات التي تلاحق عزيز اخنوش, المثير للجدل, والذي شهد خلال نحو 9 اشهر من عمر الحكومة الحالية, ثاني حملة انتقادات واسعة على وسائط التواصل الاجتماعي, تطالب برحيله من رئاسة الحكومة, بسبب الارتفاع المهول في الأسعار ولكونه صاحب أكبر شركة توزيع محروقات في المغرب استفادت من الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.

و اضاف أن "هذا الوضع الملتبس لرئيس الحكومة غير المبالي, ورجل الأعمال, أجج غضب الشارع المغربي, خصوصا على وسائط التواصل الاجتماعي, الفضاء الوحيد المسموح فيه بالاحتجاج حتى إشعار آخر, لصب جام غضبه على عدم اكتراث الحكومة ورئيسها بمعاناة المغاربة (...)".

ومما زاد الطين بلة, وفق الكاتب المغربي, "غياب الحكومة ورئيسها ستة أيام شهدت فيها عدة مناطق شمال المغرب اشتعال عدة حرائق (...), ما نتج عنه تدمير آلاف الهكتارات من الغابات وتهجير آلاف السكان من عشرات القرى التي حولتها الحرائق إلى رماد".

و أشار في السياق الى انه في الوقت الذي شهدت فيه مواقع التواصل الاجتماعي حملات تضامن وتعاطف واسعة مع المتضررين من الحرائق, اختار أخنوش و أحد وزرائه حضور حفل افتتاح أحد المهرجانات الصيفية في مدينة رئيس الحكومة, ليتلقى "وابلا من الغضب والانتقادات لغياب حسه السياسي, أو لعدم اكتراثه بما يعاني منه المواطنون الذين يفترض أنه يرأس الحكومة التي تمثلهم".

ويرى ذات الكاتب ان المغاربة أصبحوا يعيشون اليوم "مرحلة تفكك القيم السياسية, بعد الانتقال إلى مرحلة السياسة السائلة, وهي مرحلة تحلل المفاهيم الصلبة المتعارف عليها, والتحرر من كل القيم والأعراف النبيلة التي تجعل من العمل السياسي فعلا نبيلا عندما يكون في خدمة الشعب وفي مصلحة البلاد".

و قال في هذا الصدد : "نجد أنفسنا اليوم أمام حكومة هدفها الأساس إخضاع مواطنيها لسلطة التسليع والاستهلاك في وقت يغيب فيه دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والأخلاقي, لتترك المواطن في مواجهة تحولات السوق, خاضعا لسلطتها وخادما لأغراضها, وهو ما يؤدي إلى تنامي القلق الجماعي الذي تعبر عنه حملات الانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي للحكومة ولرئيسها".

ونبه علي أنوزلا الى ان "الخوف الكبير هو الاستهتار بهذا القلق, وعدم الاكتراث بما يسببه من عدم اطمئنان لدى الفرد", محذرا من أن "يتحول هذا القلق الجماعي إلى هلع لا يمكن إدارته أو التحكم فيه عندما يخرج عن سيطرة الفرد ويتجاوز قدرة أدوات الضبط والمراقبة والعنف الخاضعة لسلطة الدولة على احتوائه أو التنبؤ بمآلاته".

واص 090/110/700