القمة الإفريقية - الأوروبية : نحو وضع أسس لتجديد العلاقة و تعميق الشراكة

الجزائر، 16 فبراير 2022 (واص) -  يلتقي قادة و زعماء الدول الأعضاء بالاتحادين الأوروبي والإفريقي في الدورة السادسة للقمة الأوروبية- الإفريقية، يومي الخميس و الجمعة في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث عدد من الملفات ذات الإهتمام المشترك و العمل على "وضع أسس لتجديد العلاقة وتعميق الشراكة" بين الجانين.

وتعقد القمة الأوروبية - الإفريقية هذا العام تحت عنوان: "إفريقيا و أوروبا.. قارتان برؤية مشتركة حتى 2030"، حيث من المقرر أن تسهم في "تحديد الأولويات الأساسية للسنوات المقبلة والتوجهات الإستراتيجية والسياسية للعلاقات بين القارتين".

و يتضمن جدول أعمال القمة عديدا من الملفات ذات الإهتمام المشترك، منها سبل تعزيز الشراكة الأوروبية الإفريقية على صعيد الإستجابة لجائحة كوفيد-19 والإنعاش الإقتصادي من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، و الأزمات القائمة في القارة السمراء و موجة التغييرات غير الدستورية التي شهدتها مؤخرا بعض بلدان الساحل الإفريقي الى جانب سبل دعم تحقيق الإستقرار و الأمن والسلام، باعتبار أن "الجانبين لهما مصيرا مشتركا يجعلهما في حاجة إلى ربط طموحات الإزدهار بالإستقرار والأمن".

و اعتبر الاتحاد الاوروبي أن القمة تعد "فرصة فريدة لإرساء الأسس لتجديد العلاقة و اعادة بناء وتعميق الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، القائمة على الثقة والفهم الواضح للمصالح المشتركة".

ويأتي انعقاد الدورة السادسة للقمة الأوروبية-الافريقية، في وقت تواجه فيه القارة السمراء العديد من التحديات التنموية والاقتصادية والصحية فضلا عن تزايد خطر تغير المناخ.

وصرح مصدر افريقي مسؤول أن قمة بروكسل تسعى إلى العمل من أجل "توحيد الرؤى" بين القارة الأوروبية و القارة الإفريقية، باعتبار هذه الاخيرة "الشريك الأهم في مختلف القضايا التنموية والاقتصادية، وكذلك في كل قضايا السلم والأمن والتحديات التنموية والصحية" التي تواجهها القارة.

من جهته، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، كريستيان برغر، أمس الثلاثاء، إن قمة بروكسل "ستوفر فرصة لإرساء أسس شراكة متجددة و أعمق و بهدف تحقيق رخاء أكبر" بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي. 

الاستثمار، المناخ و كوفيد-19 أهم ملفات القمة

وستكون قضايا دعم الاستثمار حاضرة في هذا التجمع الذي يطمح إلى تحقيق استثمار أوروبي "ضخم" في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى قضايا نقل التكنولوجيا والاعتماد المتبادل على الطاقة المتجددة.

وتعد قضية المناخ احدى أهم القضايا المطروحة على طاولة قمة بروكسل، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الدول النامية جراء التداعيات السلبية للتغيرات المناخية حيث تدفع أثمانا كبيرة أكثر مما تدفعه الدول الصناعية المتقدمة والتي تعد هي المسؤولة عن تلوث المناخ والانبعاثات الحرارية بالدرجة الاولى.

وستسعى الدول الإفريقية إلى التأكيد على "ضرورة وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها" المتعلقة بتمويل قضايا المناخ لدول القارة السمراء وتنفيذ تعهداتها الصادرة في قمة باريس للمناخ عام 2017.

الى جانب ذلك، تشكل قضية التعامل مع جائحة كوفيد-19 التي اجتاحت دول العالم قاطبة، احدى قضايا النقاش في ظل تأكيد منظمة الصحة العالمية على وجود فارق كبير بين القارتين فيما يخص ندرة معدات الفحص بالقارة السمراء الى جانب عدم توازن في توزيع اللقاحات.

ويرى الخبراء أن الوضع الصحي في القارة الافريقية يحتاج إلى تبادل التقنيات والتكنولوجيات وتوطين صناعة اللقاحات ضد فيروس كوفيد-19.

و عشية انعقاد القمة الاوروبية-الافريقية، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه جمع أكثر من 100 مليون يورو على مدى السنوات الخمس المقبلة لدعم وكالة الأدوية الإفريقية المنشأة حديثا (AMA) ومؤسسات تصنيع الأدوية داخل القارة السمراء.

و أوضحت المفوضية الأوروبية - في بيان نشرته على موقعها الرسمي اليوم الأربعاء - أن هذا التمويل يرمي إلى "تعزيز هيئات تنظيم الأدوية وتحسين الأمن الصحي في القارة الإفريقية ودعم المبادرات التنظيمية على المستويين الإقليمي والوطني في القطاع الصحي، ما يسهم في التوسع في التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات وغيرها من الأدوات الصحية عالية الجودة و آمنة وفعالة ومعقولة التكلفة داخل إفريقيا".

و أضاف البيان أن هذا التمويل "يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الفنية بين وكالة الأدوية الأوروبية وAMA ودعم افريقيا لتحقيق الحد الأدنى من متطلبات منظمة الصحة العالمية للرقابة التنظيمية الفعالة على جودة إنتاج اللقاح المحلي".

ويتخلل القمة، عقد مجموعة من الموائد المستديرة تتضمن مناقشات حول: النمو الاقتصادي، الأنظمة الصحية و إنتاج اللقاحات، الزراعة والتنمية المستدامة، التعليم والثقافة والهجرة والتدريب المهني ودعم القطاع الخاص وتحقيق التكامل الاقتصادي والسلام والأمن. وسيشارك قادة ورؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في الموائد المستديرة سويا مع مجموعة مختارة من الضيوف والخبراء، كل في تخصصه.

يذكر أن القمة الأوروبية- الإفريقية عقدت دورتها الخامسة في نوفمبر 2017 في أبيدجان الإيفوارية، بينما استضافت مصر الدورة الاولى للقمة في عام 2000. (واص)

090/105/700.