نجاح مهمة المبعوث الشخصي الجديد إلى الصحراء الغربية مرهونة باتخاذ مجلس الأمن إجراءات تصحيحية (كريستوفر روس)

واشنطن 25 أكتوبر 2021 (وأص)- أكد المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء الغربية السيد كريستوفر روس، أن نجاح مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية ستيفان ديميستورا، تبقى مرهونة باتخاذ مجلس الأمن الدولي إجراءات تصحيحية، وإعطاء المبعوث الشخصي صلاحيات أوسع من مجرد الدعوة إلى عقد اجتماعات والانخراط في رحلات مكوكية بحثًا عن المرونة.

ونشر السيد كريستوفر روس المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء الغربية تدوينة مطولة ضمنها شهادة عن تجربته كمبعوث أممى سابق إلى الصحراء الغربية وسرد فيها تجربته واستنتاجاته، محملا فيها النظام الملكي المغربي مسؤولية فشل كل جهوده، ومؤكدا على ضرورة تغيير طريقة عمل المبعوثين الأمميين إلى الصحراء الغربية، بل وحتى مهمة المينورسو حيث يؤكد على ضرورة تمكينها من مراقبة حقوق الإنسان بالإقليم.

وفيما يلي ترجمة التدوينة التي كتبها كريستوفر روس: " كتب عشرة أعضاء من مجلس الشيوخ، ديمقراطيين وجمهوريين، مؤخرًا رسالة إلى كاتب الدولة للخارجية السيد بلينكين لحثه على توسيع مهمة بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء بالصحراء الغربية لتشمل مراقبة وحماية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية وهي الرسالة التي نشرها موقع PassBlue للصحافة على الإنترنت لكنه أيضا نقل عن رئيس سابق لبعثة المينورسو قوله إن اتخاذ هذا الإجراء لن يؤدي إلا إلى إضافة "عنصر آخر غير قابل للتنفيذ" إلى عملها، وهو ما دفعني لكتابة التعليق التالي: لقد عملت كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية منذ سنة 2009 إلى سنة 2017 وكانت مهمتي، كما حددها مجلس الأمن، هي تسهيل المفاوضات لتحقيق "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يضمن لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير ".

كانت الاقتراحات التي قدمها المغرب وجبهة البوليساريو في عام 2007 متناقضة ومتباعدة، وكانت عقبة حقيقية وتؤدي دائما إلى الطريق المسدود خلال كل جولات المفاوضات بين الطرفين التي أشرفت عليها، وخلال الجولات الدبلوماسية المكوكية التي تبنيتها بحثا عن المرونة وفي ظل عدم إحراز تقدم جوهري بشأن مستقبل الصحراء الغربية، أصبحت قضية حقوق الإنسان جبهة معركة بديلة، حيث يتهم كل طرف الآخر بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ولمعالجة هذا الانشغال، دأبت تقارير الأمين العام إلى مجلس الأمن على الدعوة باستمرار إلى رصد مستقل ومستمر لحقوق الإنسان. لكن وفي الوقت الذى أكدت جبهة البوليساريو على استعدادها لقبول مثل هذه المراقبة، فإن المغرب وبتوجيهات ملكية، ظل يرفض ذلك.

وفي مقال PassBlue ، تطرق وولفغانغ فايسبرود ويبر الممثل الخاص السابق للأمين العام في الصحراء الغربية ، إلى وضع افتراضي أضاف فيه مجلس الأمن حقوق الإنسان إلى ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو). وأعرب عن أسفه لأن القيام بذلك سيضيف عنصرا آخر غير قابل للتنفيذ لعمل البعثة. ولم يعطِ تفسيرا لذلك، فلماذا تكون إضافة حقوق الإنسان غير قابلة للتنفيذ؟ لأن المغرب سيجد طريقة لعرقلة ذلك على الأرض، تماما كما فعل في عام 2000 أمام تحضيرات بعثة الأمم المتحدة من أجل تنظيم الاستفتاء. ولماذا يرفض المغرب إجراء استفتاء؟ لأنه يخشى أن تكون النتيجة لصالح الاستقلال. ولماذا يعرقل المغرب تفويض حقوق الإنسان؟ لأن مثل هذا التفويض من شأنه أن يمنح للصحراويين الرافضين للتواجد المغربي بالصحراء الغربية طريقة شفافة لإبلاغ الرأي العام الدولي بآرائهم، وهذا سيضعف مطالبة المغرب بالإقليم وعمل ما بوسعه لمنع ذلك.

هذا الأمر وجوانب من مواقف المغرب المفهومة فى الرباط تسلط الضوء على توصيات الأمناء العامين المتعاقبين للأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان، ولكن أيضًا على دعوات مجلس الأمن المتكررة لإجراء مفاوضات دون شروط مسبقة، وهي المفاوضات التي عرقلها المغرب من خلال محاولة فرض مقترحه للحكم الذاتي وجعله القاعدة الوحيدة على جدول الأعمال لاستبعاد اقتراح البوليساريو بإجراء استفتاء. ومع ذلك لم تتخذ أية إجراءات ضد المغرب ولم يحمل أي عواقب على هذا السلوك لأن تمسك فرنسا باستقرار المغرب يدفعها إلى منع أي جهد جاد لمطالبة المغرب بالمسؤولية والالتزام بقرارات وتوجيهات مجلس الأمن. فما لم يتخذ المجلس إجراءات تصحيحية، وإعطاء المبعوث الشخصي الجديد صلاحيات أوسع من مجرد الدعوة إلى عقد اجتماعات والانخراط في رحلات مكوكية بحثًا عن المرونة ، فسيواجه نفس موقف الجمود الذي واجهه أسلافه الثلاثة.

( واص ) 090/110