أمينتو حيدار تستلم جائزة "نوبل البديلة" وتدعو المنتظم الدولي لتطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

ستوكهولم (السويد)05 ديسمبر 2019 (واص)– استلمت المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان، أمينتو حيدار، مساء يوم الأربعاء، جائزة نوبل البديلة، التي نالتها اعترافاً لكفاحها ونضالها السلمي الطويل من أجل حقوق شعبها في الحرية والكرامة، رغم معاناتها من بطش وجبروت الاحتلال المغربي.

وحضر حفل تسليم الجائزة بمدينة ستوكهولم السويدية أزيد من 1200 من الشخصيات الدولية الوازنة والمهتمين بحقوق الإنسان والمدافعين عنها من مختلف أصقاع العالم في حفل كبير نشطته مجموعة من أشهر المدافعين العالمين عن حقوق الإنسان، وبحضور منظمات دولية وازنة.

وخلال تسلمها الجائزة، ألقت أمينتو حيدار خطاباً هاما هذا نصه الكامل:

"السلام عليكم

إسمي أمينتو حيدار، مدافعة عن حقوق الإنسان من الصحراء الغربية المحتلة من طرف المملكة المغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا.

أود بداية أن أتوجه بجزيل الشكر والعرفان للجنة تحكيم جائزة نوبل البديلة و لمؤسسة رأيت ليڤليهود،  لأن تكريمهم لي هو تكريم لكفاح شعبي من أجل الحرية والاستقلال، واحتفاء بالكرامة الإنسانية وبمبادئ وقيم حقوق الإنسان والشعوب.

وأود كذلك التوجه بالتهاني للفائزين  الثلاث معي بهذه الجائزة، وأقول لهم أن نضالهم هو نضالنا جميعا، وأن نضالاتنا تتكامل من أجل إنسانية أكثر عدالة، وأكثر احتراما لحقوق الإنسان، وللطبيعة، وللوطن الكبير الذي يؤوينا جميعا، أمنا الأرض. وأشكر عزيزتي غريثا ثينبرغ على تذكيرنا نحن الكبار بمسؤولياتنا المتعددة الأوجه تجاه جيل الشباب والأجيال القادمة التي سترث الكوارث والمصير المحتوم بسبب إهمالنا. شكرا جزيلا.

أيتها السيدات أيها السادة؛

تجربتي مثل تجارب الكثير من أبناء وطني، مليئة بالظلم، وبانتهاكات حقوق الإنسان، وبالإختفاء القسري، والتعذيب، والحرمان، ولكن مليئة أيضا بالمقاومة، وبرفض الخضوع، وبالإصرار على الدفاع عن حقوق الإنسان والشعوب.

والمسؤولون المباشرون عن هذه المعاناة هم دولة الاحتلال المغربي التي تصر على رفض الاعتراف بحقوقنا كشعب صحراوي. لكن دولا أوربية أخرى مسؤولة أيضا عن معاناتنا مثل إسبانيا التي تخلت عن مسؤولياتها تجاهنا كمستعمرة سابقة، وفرنسا التي تحمي المغرب وتدعمه من داخل مجلس الأمن، وبالطبع الأمم المتحدة التي عجزت حتى الساعة عن تنفيذ قراراتها بخصوص حقنا في تقرير المصير والاستقلال وباتت تحافظ على الوضع الراهن وتحمي استمرار الاحتلال نوعا ما، والاتحاد الأوروبي مسؤول أيضا لإصراره على نهب خيراتنا بالتواطؤ مع المغرب في انتهاك لجميع القوانين بما فيها أحكام محكمة العدل الأوروبية.

نحن في الصحراء الغربية نريد عالما تسوده الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، واحترام سيادة الشعوب على ثرواتها، واحترام قيم ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الشعوب والدول.

وهم، يريدون عالما تسوده المصالح على حساب القانون، ويسوده العنف والقوة على حساب السلم، ويسوده الإخضاع والقهر على حساب الصداقة بين الشعوب والتعاون البناء من أجل تحقيق التعايش السلمي.

نحن في الصحراء الغربية نريد سيادة كرامة الإنسان. وهم يريدون تمريغ هذه الكرامة في أوحال العبودية، والقهر والحروب. ويدفعوننا دفعا للتخلي عن سلمية نضالنا لأنهم لم يتركوا لنا مخرجا آخر. وهذا هو أكثر ما أخشاه. أن يضطر الشعب الصحراوي للعودة للحرب للدفاع عن حقوقه بسبب تجاهل المنتظم الدولي لهذه الحقوق.

العالم الذي نريده كشعب صحراوي، وكمدافعين مسالمين عن حقوق الإنسان، وعن حقوق الشعوب، وعن حقنا أيضا في مستقبل كريم لأجيالنا القادمة، مختلف تماما عن عالم القوة الطاغية، وعالم السيطرة باستعمال القنابل والجيوش، وعالم الدمار الشامل للحياة، وللمبادئ وللقيم الإنسانية، الذي يريدونه هم، وأسميهم أعداء الشعوب وأعداء حقوق الإنسان وأعداء الديمقراطية أينما كانوا.

وفي الأخير، أدعوكم لمساعدتنا جميعا، قفوا الى جانبنا ضد قمع الاحتلال المغربي، انقذوا النساء و الأطفال المسالمين الأبرياء، وادعوكم لخوض معركة إنسانية من اجل تحرير عشرات الاسرى المدنيين الصحراويين المحكومين بأحكام جائرة قاسية.

أشكركم سيداتي سادتي من جديد على دعمكم لي في مساعي ومساعي كل  الفائزين بهذه الجائزة، لأن دعمكم لنا في نضالاتنا يقربنا أكثر من تحقيق أهدافنا التي تصب جميعها في نفس الهدف النهائي المتمثل في تحقيق عالم يعيش في ظل السلام، والوئام وفي ظل الاحترام المتبادل؛ عالم يحترم الطبيعة كما يحترم الإنسان وجميع الكائنات الحية.

شكرا جزيلا". (واص)

090/500/60 (واص)