منظمة غير حكومية تندد بمحاولة المفوضية الأوروبية التحايل على قرار محكمة العدل الأوروبية

لندن (بريطانيا)، 06 جويلية 2018 (واص) - حذرت المنظمة غير الحكومية "ويسترن صحارا روسورس واتش" يوم الخميس من التعديلات التي أدخلتها المفوضية الأوروبية على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي و المغرب و إدراج أراضي الصحراء الغربية المحتلة في الاتفاق، مؤكدة أن المفوضية تحاول خداع الدول الأعضاء بشأن مسار المشاورات الذي تمت مبادرته من اجل "التماشي" مع قرار محكمة العدل الأوروبية ديسمبر 2016  الذي رفض دمج الصحراء الغربية في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و المغرب.

و جاء في بيان بثته المنظمة غير الحكومية سهرة الخميس على موقعها للأنترنيت: "إن المفوضية الأوروبية تحاول تمرير اتفاق تجاري جديد مع المغرب يدرج أراضي الصحراء الغربية على حساب قرار محكمة العدل الأوروبية ل2016"، مؤكدة أن الدول الأعضاء من المقرر أن تصوت على هذه التعديلات التجارية يوم 11 يوليو المقبل.

و حسب ذات المصدر فإن المفوضية الأوروبية كانت قد أرسلت يوم 11 يونيو الماضي مشروع تعديل البروتوكولات التجارية بين الاتحاد الأوروبي و المغرب،  للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و للبرلمان الأوروبي للموافقة عليه.

و أكد البيان أن الاقتراح يرمي إلى تمديد الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي و المغرب إلى الصحراء الغربية المحتلة، و محاولة تفادي قرار محكمة العدل الأوروبية.

و ينص قرار محكمة العدل الاوروبية الصادر في ديسمبر 2016 بوضوح على أن الاتفاقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع المغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية سوى بموافقة الشعب الصحراوي الذي ما زال يطالب بحقه في تقرير المصير مثلما تنص عليه لوائح و نصوص الأمم المتحدة.

و أضافت المنظمة غير الحكومية أن اقتراح التعديل للمفوضية كان مرفوقا بوثيقة عمل ترمي إلى تبرير إدراج أراضي الصحراء الغربية غير المستقلة في الاتفاق التجاري مع المغرب. وفي هذه الوثيقة قدمت المفوضية الإقتراح على أنه "نافع للسكان المحليين" دون مرافقة هذه المعلومة بتحليلات أو بإحصائيات، حسب المنظمة غير الحكومية.

كما أشارت المنظمة إلى أن هذه العبارة "الايجابية بالنسبة للسكان المحليين" لا تستجيب كذلك إلى شروط قرار محكمة العدل الأوروبية، حيث حكمت هذه الأخيرة أن مسألة "الأرباح ليست ملائمة" (المادة 106  من الحكم)، فما يهم، حسب القرار، هو أن الشعب الصحراوي يجب أن يوافق تماما على أن يتم تطبيق اتفاق أوروبي في أراضيه.

و في هذا الصدد ، نددت المنظمة قائلة أن عبارة المفوضية التي تدعم اتفاق تجاري جديد مع المغرب "تعتبر غير سليمة"، مشيرة الى أن "94 منظمة من بين 112 التي دونتها المفوضية في مرفقها على أنها تمت استشارتها لم يتم أبدا دعوتها إلى اجتماع تشاوري و لم تتصل بها المفوضية أبدا أو رفضت مقابلة المفوضية".

و في هذا السياق، أكدت المنظمة أنه "لم تشارك أي منظمة أو شخص يطالب بتقرير المصير في هذه المشاورات"، مشيرة بشدة إلى أن هذا المسار الذي بادرت به المفوضية لم تكن ثمة توصيات بشأنه من طرف محكمة العدل الأوروبية في حكمها.

وبخصوص العواصم الأوروبية التي تم "تغليطها" من طرف المفوضية بشأن هذه التعديلات، ذكرت المنظمة بوجه الخصوص قضية برلين بناء على تصريحات وزير الشؤون الخارجية نيلس انان التي أدلى بها خلال جلسة استماع أما البرلمان الألماني بشأن هذا التعديل.

وأكد الوزير الألماني قائلا "طالبت الحكومة الفدرالية في مناسبات عدة من المفوضية و من قسمها القانوني بالتأكيد ان تعديل مقترح توسيع الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي و المغرب في الصحراء الغربية يتماشى مع شروط محكمة العدل الأوروبية".

وأكدت المنظمة غير الحكومية الفرنسية أن هذا الالتزام الذي أعربت عنه برلين من أجل مراعاة الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية في توسعة الاتفاق في الصحراء الغربية كان قد أعرب عنه مع ذلك

ولدى رده على أسئلة البرلمانيين، قال الوزير الألماني "في محادثاتنا مع المفوضية، قمنا بالإشارة، و في مرات عديدة، إلى انه يجب مراعاة هذا الحكم (الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية)".

واستنادا إلى المعلومات التي تلقتها المفوضية الأوروبية صرح الوزير الألماني للشؤون الخارجية أمام البرلمان الألماني أن "البوليساريو شارك في مسار المشاورات على المستوى التقني".

وتعليقا على هذه التصريحات أشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن الحكومة الألمانية "قد تم تضليلها من طرف المفوضية الأوروبية حول مسألة الموافقة".

وأضافت المنظمة أن المفوضية "باشرت "مسار مشاورات مع أطراف مغربية غير ممثلة للشعب الصحراوي".

وأوضحت منظمة  "وسترن صحارا ريسورس واتش" أن جبهة البوليساريو "لم تشارك أبدا في مثل هذه المشاورات" داعيا رئيس الدبلوماسية الألمانية إلى الطلب من المفوضية الحصول على "موافقة الشعب الصحراوي" كما تفرضه محكمة العدل الأوروبية عوضا من إطلاق مشاورات مع أطراف غير ممثلة للشعب الصحراوي".

وقد طالب مؤخرا الوزير المنتدب المكلف بأوروبا  محمد سيدتي، من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والبرلمان الأوروبي "عدم تزكية" اقتراح تعديل اتفاق الشراكة الاتحاد الأوروبي-المغرب الذي قدمته المفوضية الاوربية كونه يمثل "انتهاكا" للقانون الاتحاد الاوروبي و القانون الدولي.وبعد التأسف لاختيار "المرور بالقوة" الذي أقدمت عليه الهيئة التنفيذية الأوروبية التي قررت تجاهل قرارات محكمة العدل الدولية "بالبحث عن ربح الوقت وتمديد انتهاكات حقوق الشعب الصحراوي و معاناته"، حذر الوزير الأول الصحراوي من أن جبهة البوليساريو "ستستعمل كل سبل الطعن المتاحة أمام محكمة العدل الاوروبية لفرض احترام حقوق الشعب الصحراوي". (واص)

090/105.