أهم ما تضمنته المذكرة الخاصة بإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتأسيس حكومتها مارس 1976

مدخل: هذه المذكرة ترتكز على أربعة مواضيع تمت معالجتها طبقا لتسلسلها المنطقي

I : ما يتعلق بشرعية إعلان استقلال الشعب الصحراوي ، هذه الشرعية الطبيعية تأتي من ميزة الكرامة الملازمة لكل شعب ؛وهي التي تبرر إعلان الجمهورية العربية الصحراوية يوم 27 فبراير 1976

II:مايتعلق بإعلان الاستقلال من الناحية القانونية

بكل تأكيد، أن إعلان الاستقلال في الصحراء الغربية يتماشى والقانون الدولي وخاصة الحقوق المنصوص عليها في مواثيق منظمة الأمم المتحدة والتي كرستها محكمة العدل الدولية

III:مايتعلق بالتوقيت المناسب والضرورة المرحلية لإعلان الاستقلال

بالمناسبة ، فإن اتفاقية مدريد الثلاثية 14 نوفمبر 1975 ، شكلت اعتداءا غير مسبوق ارتكبه كل من المغرب ، إسبانيا وموريتانيا ضد الشرعية والقانون الدولي وعمدوا إلى تحريف وتغيير المسار الطبيعي لقضية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية ؛ أي بمعنى تحريف وتعطيل مسار مسلسل تصفية الاستعمار الذي بدأته الأمم المتحدة بشكل واسع منذ 9 سنوات والذي لا رجعة فيه .

ولهذا فإن ردة الفعل التي وجد الشعب الصحراوي نفسه مرغما عليها هي إعادة الأمور الى مجراها الطبيعي من خلال تقرير الشعب لمصيره وإعلان استقلاله

IV:يعالج موضوع شرعية تمثيل حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وجبهة البوليساريو ، شرعية هذا التمثيل تأتي من فكرة وواقع في منتهى البساطة ؛ ففي الظروف الحالية والتاريخية التي تمر بها الصحراء الغربية والشعب الصحراوي ، يجب اعتبار هذه الشرعية  منطقية تماما مثل ما هو الأمر عندما يتم تقليد أي حكومة ، أي حزب ، أية حركة وطنية ، اية مجموعة ، أو أي شخص معنوي يعلن احتكامه للشرعية وللواقع الدوليين المذكورين سالفا.

إن حكومة  الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وجبهة البوليساريو واستجابة لشرفهما التاريخي ، يعلنان هنا وبكل هيبة وإجلال انضمامهما التام ودون تحفظ لأهداف الاستقلال التي يريدها الشعب الصحراوي والمجتمع الدولي.

إن الشرعية ، الوضع القانوني وضرورة إعلان الاستقلال من جهة ، والتمثيل الطبيعي لجبهة البوليساريو ، كلها عوامل استدعت بطريقة إلزامية ومنطقية تأسيس مجلس لقيادة الثورة وحكومة ،صحراويين ، من مها مهما العاجلة إيجاد جميع الهياكل الذاتية التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها أمام الشعب والتاريخ، وتحديد الوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف في هذا الظرف الخطير الذي خلفته اتفاقية مدريد الثلاثية وكذا احتلال البلد من طرف جيوش أجنبية والانسحاب النهائي لإسبانيا,

وكنتيجة للشرعية،الطبيعية والقانونية، التوقيت المناسب وشرعية التمثيل،التي توضح بصفة جلية الوضع السياسي للبلد فإن القوات المغربية والموريتانية لا يمكن اعتبارهما بالأساس إلا قوى اعتداء خارجي ، مما يجعل الإدارتين اللتين تم إحلالهما في البلد مجرد أجهزة قمعية ،غير طبيعية  تساهم بطريقة مشينة في عودة الاستعمار والتوسع من خلال إبادة الشعب الصحراوي وتحطيم هويته.

      I.            - الشرعية: إن شرعية إعلان استقلال الشعب الصحراوي تتجلى في  أربع نقاط

1 - الأمر يتعلق بوجود شعب

2- فقط شعب أصيل وهو في الأصل صاحب السيادة

3- فقط هو من يملك الحق غير القابل للتصرف في تقرير مصيره

4- الاستقلال هو الوضع الطبيعي لكل شعب

إن العلاقات الدولية الحديثة هي اليوم أكثر صرامة ؛ إذ لا يمكن استيعاب وجود شعب دون استقلاله،كميزة أساسية لوجوده ، فطبقا للإعلان العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514(XV) فإن هذا الحق لم يعد مكفولا فقط للدول كي تمارس سيادتها ،بل للشعوب كذلك.

 إن كل شعب وحتى لو كان غير مستقل سياسيا في لحظة معينة من تاريخه فإنه بالضرورة يملك مواصفات السيادة الوطنية الملازمة لوجوده كشعب

 إن السلطة السيادية للدولة ليست إلا نتيجة للممارسة السياسية المنتشرة في كامل الجسم الاجتماعي ،والشعب الصحراوي لن يخسر كلية حقه المشروع في الاستقلال والسيادة ما لم يتم تحطيمه أو إبادته.

إن مبدأ تقرير المصير،الفكرة التي تشكل قوة سياسية وقانونية والتي نضجت بشكل تدريجي في الضمير العالمي ، تتأكد كل يوم كعلامة على الإجماع الدائم للمجتمع الدولي وذلك من خلال الكم الهائل من التصريحات الحكومية متعددة وثنائية الجانب.

إن حق الشعوب في أن تكون سيدة نفسها سمح بظهور دول جديدة في المشهد الدولي، أو بعبارة أخرى هذا الحق هو الوسيلة والمفتاح لمجتمع متفتح وعالمي .

قد استلزم لهذا الشعب الذي هو في طريق تشكيل دولة إمكانية أن القانون الدولي الحديث يعترف اليوم بحصوله على وضع طبيعي ومكفول

إن القانون الدولي يعبر كل يوم عن هذا الواقع، بأن الشعوب المكافحة تمتلك حقوقا وواجبات على المستوى الدولي.

بالنسبة لهذه المسألة فإن ميثاق الأمم المتحدة يشير بوضوح إلى اللجوء إلى القانون الدولي.

 إنه الميثاق الذي يتحدث عن الشعوب ويذكر بحقوق الإنسان، ليس صحيحا أن الشعوب اليوم عندما تتحرر من الوصاية ليس لها خيار آخر غير الدخول في الطابع العالمي المشابه للدولة المعاصرة ، جهاز لا مناص منه لمجتمع دولي متجانس

من قانون الأمم المتحدة وخاصة القرار 2625(XXV) فإن أي إقليم مستعمر أو أي إقليم آخر لم يقرر مصيره بعد ، يمتلك بموجب الميثاق الأممي وضعا منفصلا ومختلفا عن الوضع الذي تمتلكه القوة المديرة

 إن الوضع المنفصل والمختلف بموجب الميثاق يوجد ما دام شعب هذه المستعمرة أو هذا الإقليم الذي لم يقرر مصيره بعد لم يمارس حقه في تقرير المصير طبقا لميثاق الأمم المتحدة وبالتحديد غاياتها وأهدافها.

 إن الادعاءات التاريخية مزعومة كانت أم حقيقية لا يمكن أن تكون مبررا لعدم تقرير شعب لمصيره.

 كل إقليم لم يقرر مصيره بعد له  حق قانوني دولي هو وضع قانوني ذاتي في القانون الدولي المعاصر (عرض مكتوب من طرف الحكومة الإسبانية ، الفقرة 350)

"كل إقليم غير مستقل يملك حق قانوني صارم ومبرر من قبل القانون الدولي ، وشعب هذا الإقليم يحق له تقرير مصيره( الفقرة 350 من نفس العرض)، بالإضافة الى ذلك فان الحكومة الاسبانية حددت في الفقرة 355من العرض المذكور  بأن من هذا الوضع يستنتج نتيجتين:

1-   القوة المديرة لا تملك حق التملك

2-   هذا الوضع القانوني له فعالية تجعل من كل الدول ، خاصة الدول المتجاورة ملزمة باحترام الوضع القانوني الذاتي المختلف والمنفصل لكل إقليم لم يقرر مصيره بعد

إن الشعب الصحراوي له مميزاته وخصائصه الذاتية التي تميزه عن شعوب أخرى قريبة منه أو بعيدة،بحسب تصنيف الأمم المتحدة المتضمن في عدة قرارات أممية .

القرار رقم 3162 ( XXVIII ) 14 نوفمبر 1973 يتحدث عن شعب صحراوي (الفقرة 6 ك  من التمهيد)

إذا كان المصطلح "شعب" الأكثر تناسبا سياسي واجتماعي والذي يذكر حالة طبيعية للاستقلال تتناقض مع استمرار الوضعية الاستعمارية التي يتواجد فيها الشعب الصحراوي

 إن القوى التوسعية نفت حق الوجود ذاته لهذا الشعب وبالتالي حقه المشروع في ممارسة حقه في الاستقلال والسيادة

إن  قوى التوسع في المنطقة تم رفضها بشكل لا لبس فيه من قبل مختلف الهيئات الأممية :لجنة تصفية الاستعمار، لجنة تقصي الحقائق، الجمعية العامة، محكمة العدل الدولية.

أن الأمم المتحدة اعترفت دون لبس أو  غموض بحق الشعب الصحراوي  في أن يقرر مصيره دون قيد أو شرط كباقي شعوب العالم، إي تقرير المصير والاستقلال، السيادة الوطنية و سلامة الأراضي.

من جانبها منظمة الوحدة الإفريقية،الندوة الرابعة لدول عدم الانحياز و مختلف الهيئات الجهوية، أكدت جميعها،هذه الحقوق للشعب الصحراوي و غير القابلة للتصرف  التي لا تسقط بالتقادم.

وفي الأخير أكدت محكمة العدل الدولية بصفتها أكبر هيئة قضائية في العالم  بطلان كل المزاعم التوسعية. هذه المحكمة أعلنت بطريقة لا تقبل الشك بان الصحراء الغربية شكلت دائما كيانا مستقلا،  بالرغم من إشارتها الى وجود بعض الروابط المختلفة بين الصحراء الغربية و جيرانها كما توجد في كثير من دول العالم خاصة تلك  التي لها حدود مشتركة  فيما بينها،خاصة  في أفريقيا و العالم العربي.

ولكن لتفادي أية مغالطة ، أوضحت بحذر شديد أن الصحراء الغربية تمتعت دائما بكيان مستقل، فلم تخضع أبدا لأية سيادة خارجية قبل الاستعمار  و لا توجد بالتأكيد أي علاقة  سيادة بين الصحراء الغربية و جيرانها، وان الشرعية الطبيعية الوحيدة المتعلقة بالسيادة تكمن في إرادة الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بكل حرية .

إن تاريخ الصحراء الغربية لم يبدءا مع الاستعمار الاسباني، فالصحراء الغربية شكلت دائما هوية مستقلة بالرغم من أصالة هياكلها و خصائصها الذاتية.

 بالرغم من الغزو الخارجي الذي تعرضت له الصحراء الغربية فإن الشعب الصحراوي حافظ دائما على هويته الذاتية و سيادته تحت سلطة قياداته الذين تبوأ  بعضهم درجة مرموقة.

الشعب الصحراوي حكم نفسه من خلال البناء الاجتماعي، السياسي و الاقتصادي الذي كان يتمتع به  والذي يبرز سيادته تماما مثل الشعوب الأخرى. إن الشعب الصحراوي تميز بأنه مجتمع ذو مصالح و طموحات، مجتمع  له طابع أثني، لغوي، و ديني ، كان يتمتع بنظام سياسي مختلف عن منظومة الدول الأوروبية في القرن (XIX) ولكن يتناسب تماما مع نمط حياته وعاداته و محيطه السياسي.

 الشعب الصحراوي  بطبعه متمسك  باستقلاله، واجه بالسلاح أي تدخل أجنبي خارجي.

الموقع  المتميز الجغرافي  الذي يتمتع به الشعب الصحراوي في منطقة الصحراء الغربية،جعل منه ممرا مناسبا بين الشمال و الجنوب، بين الساحل و داخل أفريقيا الغربية، خاصة بالنسبة للتجارة.

وبالرغم من مقاومته الباسلة فإن الصحراء الغربية مثل الكثير من البلدان الإفريقية خضعت تدريجيا لهيمنة  الاستعمار بداء من سنة 1884 م.

إن مسلسل الاستعمار الاسباني  بدأ في القرن (XV) و تواصل مع بدايات القرن(XVI) ، حتى أخذ في القرن (XIX) طابعا أكثر  صرامة من خلال  المستكشفين والشركات التجارية

لقد عانت الصحراء الغربية زمنا طويلا من رق وعبودية الاستعمار الاسباني ، هذا الأخير كباقي القوى

الاستعمارية الأخرى اخضع قارات بكاملها . وبالرغم من الوسائل التي يمتلكها لم يستطع إخفاء أو تغيير شخصية الشعب الصحراوي .

إن الاستعمار الاسباني تمت مواجهته فيكل الميادين و قهره في عدة مناسبات .

إن الشعب الصحراوي خلال السنوات الأخيرة ركز كفاحه التحرري ضد الاستعمار الاسباني و أرغمه على إخلاء جزء كبير من الإقليم و تخندقه وراء قواعد محصنة .

إن كفاح الشعب الصحراوي تحت قيادة جبهة البوليساريو حقق انتصارات حاسمة ضد الاستعمار الاسباني حسب ما صرح به العدو نفسه .

ولكي يحافظ على كفاحه الطويل في ظل الظروف غير المتكافئة مع العدو فان الشعب الصحراوي انتظم تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي أقامت هياكل سياسية وإدارية في الأراضي المحررة .

II-ما يتعلق بإعلان الاستقلال من الناحية القانونية :إن إعلان استقلال الصحراء الغربية يتجسد و بشكل جدي في قرارات المجتمع الدولي و خاصة قرارات الأمم المتحدة و منظمة الوحدة الإفريقية، دول عدم الانحياز، و منظمات دولية أخرى .

وفي هذا الجانب فان إعلان استقلال الصحراء الغربية يتوافق تماما مع القانون الدولي .

فالأمم المتحدة أوصت بالتحديد منذ 10سنوات بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وفي هذا الجانب ، إن إعلان استقلال هذا الأخير يستجيب لمتطلبات القانون الدولي ، أي بمعنى الحق الذي أعدته الأمم المتحدة وكرسته محكمة العدل الدولية .

منذ1966عرفت الأمم المتحدة بوضوح مسلسل تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية طبقا للإعلان رقم 1514(XV)-ل14ديسمبر 1960حول منح الاستقلال للدول وللشعوب المستعمرة.

حددت الطريق الذي يجب إتباعه من اجل تصفية استعمار سريعا و اقترحت استشارة السكان الأصليين من خلال استفتاء تنظمه و ترعاه الأمم المتحدة .

كما ذكرت محكمة العدل الدولية آن مبدأ تقرير المصير يجب تطبيقه فورا على الأوضاع الاستعمارية ( حسب الفقرة55 من الرأي الاستشاري الصادر 16اكتوبر 1975حول الصحراء الغربية .)

من جهته ، فان الإعلان 1514(XV)- المذكور أعلاه يؤكد "ضرورة وضع حد بشكل سريع وغير مشروط للاستعمار بكل أشكاله و تجلياته."

 في ذات السياق يلح القرار1514(XV)وبقوة على إن"لكل الشعوب الحق في تقرير المصير  بشكل حر ونزيه"

وطبقا لمبادئ الأمم المتحدة و في إطار القانون الدولي فانه تم تأكيد و إعادة تأكيد حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

منذ1966تاريخ شروع اللجنة الخاصة في مراجعة الحالة التي يتوجب فيها "تطبيق إعلان منح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة ". لقد أكدت الأمم المتحدة انه لا تغيير في مسلسل تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية.

و كمحصلة فان القرار 2229(XXI)- دعا القوة المديرة  ان تسهل في أسرع وقت ممكن،طرق واليات تنظيم استفتاء تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة ، يمكن الشعب الأصلي بالإقليم  من ممارسة حقه في تقرير المصير ،وفقا لطموحات السكان الأصليين للصحراء  الاسبانية،وذلك بالتشاور مع الحكومتين الموريتانية و المغربية و مع أي طرف أخر مهتم بالقضية.

القرار2229(XXI)-  يعتبر نموذج لسلسلة من المواقف حول الصحراء الغربية و التي تشابهت في محتواها.

(انظر القرارات 2354(XXII) ل19سبتمبر 1967،  القرار2428(XXXII)ل18ديسمبر 1968، القرار 2591(XXIV)ل16ديسمبر 1969، القرار2711(XXV)ل14ديسمبر 1970، القرار2983(XXVII)ل14ديسمبر1972، القرار3162(XXVIII)ل14ديسمبر1973م)

لقد أكدت الأمم المتحدة في تعبير أكثر دقة ضرورة استشارة سكان الإقليم الأصليين حول مستقبلهم السياسي وفقا للشروط المطلوبة من «الحرية والحقيقة".

بالتحديد القرار2983(XXVII)ل1972يعيد التأكيد"على مسؤولية الأمم المتحدة الخاصة في كل الاستشارات التي تؤدي الى التعبير الحر عن إرادة الشعوب ".

القرار 3162(XXVIII) لسنة 1973يعيد التأكيد"على التمسك بمبدأ تقرير المصير و حرصه على أن يطبق هذا المبدأ في إطار يضمن لشعب الصحراء الغربية الواقع تحت السيطرة الاسبانية التعبير الحر و الحقيقي عن إرادته طبقا للقرارات الأممية ذات الصلة ."

في هذا الجانب بإيجاز :

كما أشارت المحكمة فان مسلسل تصفية الاستعمار الذي يجب التسريع الإسراع به هو مسلسل يحترم حق شعب الصحراء الغربية لكي يقرر وضعه السياسي المستقبلي من خلال التعبير الحر عن إرادته .

هذا الحق لا يتغير ، لا بموجب الرأي الاستشاري و لا بالقرار 3292(XXIX) الذي يعيد التأكيد على هذا الحق بطريقة جلية واضحة ،بل بالعكس تماما.

 فحق هذا الشعب قي تقرير المصير يشكل قاعدة رئيسية بالنسبة للأسئلة التي وجهت الى محكمة العدل الدولية (الفقرة 70من الرأي الاستشاري ).

إن حق تقرير المصير المعترف به للشعب الصحراوي من طرف القانون الدولي يستلزم بذاته الحق في الاستقلال .

من جهة أخرى ، هذا الأخير تم الاعتراف  به بصورة واضحة و ليس بشكل ضمني من طرف الهيئات المعنية .

اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بدراسة ظروف تطبيق الإعلان 1513(XV)حول منح حق الاستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة في قرارها ل16نوفمبر1966و الذي تم تبنيه في الجلسة 479اشار بوضوح الى " ممارسة السكان الأصليين للصحراء الغربية لحقهم في تقرير المصير و الاستقلال ."

كمحصلة ، فان الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت على حق الشعب الصحراوي في الاستقلال .

ففي قرارها 2983(XXVII) ل14ديسمبر1972اعادت التأكيد للمرة الرابعة " الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في الاستقلال (الفقرات 12، 42، 52من أحكام القرار المذكور

في هذه الظروف فان تبني الجمعية العامة للقرارات تخص الصحراء الغربية و قبول هذه القرارات من طرف القوة المديرة ، بالإضافة الى الدول المهتمة والمعنية أوجدت حالة قانونية موضوعية مرتبطة بإقليم الصحراء الغربية .

من هذه الحالة يحصل الاعتراف بحق شعب هذا الإقليم و تحديد القيام بالواجبات يكون من مسؤولية القوة المديرة .

إن إعلان الاستقلال يأتي ليس فقط وفقا للشرعية الدولية الناجمة عن كل شعب في الاستقلال ولكن أيضا نتيجة الوضع القانوني الدولي المترتب عن الحالة القانونية والسياسية المعترف بها لإقليم الصحراء الغربية و شعبها .

 

III- التوقيت المناسب و ضرورة إعلان الجمهورية:

إن الاستقلال يشكل حقا طبيعيا لكل شعب. هذه هي الشرعية الطبيعية. فالشعب الصحراوي له الحق في تقرير المصير و الاستقلال .

هذه هي الشرعية القانونية التي أعدتها الأمم المتحدة في إطار تصفية الاستعمار .

إن مسلسل تصفية الاستعمار تم إعداده بدقة للصحراء الغربية من طرف المجموعة الدولية ليأتي معبرا عن التطلعات العميقة للشعب الصحراوي .

و لهذا  فان كل من اسبانيا ، المغرب ، وموريتانيا ومن خلال الاتفاقية عمدوا الى تحريف و تعطيل مسلسل تصفية الاستعمار وحرفوا بشكل خطير حق الشعب الصحراوي في الاستقلال . ونتيجة لذلك و أمام التهديد بالدمار فان الشعب الصحراوي يجب أن يرد من اجل إعادة بناء ووحدة و تجانس كل القرارات التي تبنتها الأمم المتحدة .

بخصوص هذه المسالة فان الدول الثلاثة ألغت بشكل خطير المسار الطبيعي لمنحى  تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية  ،متجاهلة  بشكل سافر الوضع القانوني الدولي للإقليم  بحرمان الصحراويين من حقهم في تقرير المصير ، أو في أسوأ الحالات جعلت من هذا الحق مجرد انعكاس بسيط للطموح غير قانوني و غير الشرعي للمغرب و موريتانيا .

لقد اعتدوا على احد المبادئ الأساسية لأخلاقيات الحضارة الإنسانية و ثمرة من ثمار كفاح الشعوب عبر الأزمنة السحيقة: و هو الحق في الحرية الذي يمثل بالنسبة للشعوب تقرير المصير.

إذن بهذه الطريقة تم إقصاء تماما مسالة تصفية الاستعمار الحقيقية من الصحراء الغربية الذي حرصت عليه الأمم المتحدة زمنا طويلا و تحويلها الى ضم و ابتلاع ،اي تحويلها الى استعمار جديد .

هذا الرفض لمسلسل طبيعي ، قانوني و منطقي لتصفية الاستعمار المرتبط بالوضع القانوني للإقليم و التطلعات الشرعية لشعبه في تقرير المصير و الاستقلال ، مزق الى أشلاء كل علاقة استمرار بين الوضع الراهن للصحراء الغربية و مستقبلها الحر .

القوة المديرة لا يمكن أن تتجاهل أيضا بأنها لا تملك السلطة في مصادرة حق تقرير المصير المعترف به للصحراويين من خلال ثمانية قرارات للجمعية العامة ومن طرف الأطراف المهتمة و المتورطة و لا يمكن أن تنكره .

هذا يعني أن اسبانيا ليس لديها آية سلطة آو صلاحية في التقرير عن هذه المسالة التي لا زال الطرفان بالإضافة الى كثير من البلدان يناقشونها داخل مختلف هيئات الأمم المتحدة .

وحتى لو أن اسبانيا قبلت بمطالب الحكومة المغربية فان ذلك القبول يفتقر الى أي سند قانوني على المستوى الدولي .

إن عدم شرعية اتفاقية مدريد 14نوفمبر 1975 يأتي أولا من طبيعتها ،ثم من صفة الأطراف المتعاقدة و أخيرا من فحواها .

بمجرد إخلاء الإقليم بشكل سريع ليفسح المجال للجيشين الموريتاني و المغربي لغزوه و محاولة فرض الأمر الواقع الذي يمنع الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير،هذا لا يعني اعتبار الاتفاقية التي  ولدت مثل هذا الوضع  إلا  كاتفاقية اعتداء وتحيز . 

إذا كان من وجهة نظر الأمم المتحدة ، إن القوة المديرة للإقليم لا تملك السيادة على الإقليم الصحراوي،فقط تحوز على آليات تسيير الإقليم نيابة عن المجتمع الدولي حتى اليوم الذي يقرر فيه مصيره و لا يمكن اعتبارها سلطة ذات أحكام .

من خلال وجهة النظر هذه ، تكون اسبانيا قد تجاوزت بشكل خطير صلاحياتها كقوة مديرة بشكل يهدد حق الشعب الصحراوي المعترف به من طرف اسبانيا ذاتها و المعترف به منذ 10سنوات من طرف جميع بلدان المجتمع الدولي.

ولهذا فان اسبانيا كقوة مديرة للإقليم يجب أن تحصر عملها فقط بالقيام بنشاطات تتعلق بالتسيير في الصحراء الغربية ، دون أن تنسى أنها الأمينة المخلصة للأمم المتحدة و مرتبطة بالتزاماتها نحو هذه الأخيرة التي تلزمها تطبيق سياساتها في تصفية الاستعمار بكل إخلاص .

من جهة أخرى ، حتى إذا كانت الدولة  التي صوتت لصالح القرار ، إي بمعنى إذا كان مجموع دول الأمم المتحدة أرادت أن تضع في الانتظار هذه الاتفاقية ، إي بمعنى الاستغناء عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، في هذه الحالة تكون قد تجاوزت صلاحياتها حيث أنها عملت دون سند قانوني .

إن حق الشعب الصحراوي في أن يكون سيد نفسه لا يمكن أن يختفي إلا باختفاء الشعب نفسه .

من جهة أخرى عدم شرعية اتفاقية مدريد ، يأتي من حيث انها لا اسبانيا و لا الدولتين الأخريين الموقعتين ، المغرب وموريتانيا مؤهلتين للاستحواذ على إقليم و شعب هم غرباء عنه ويظلوا هكذا غرباء ما دام هذا الشعب لم يقرر مصيره .

و ينتج أيضا أن الشعب الصحراوي المتميز سياسيا و قانونيا عن الشعب الاسباني هو ذو سيادة  بصفة نهائية و لا تقبل المساس بتاتا بحق تقرير المصير، الذي يفند مزاعم أي شعب ، أو حكومة تريد أن تنوب عنه في تحديد مصيره .

ويحصل أيضا في الأخير انه بمجرد أن اسبانيا التي لا تملك السيادة على الصحراء الغربية ، الشرط الوحيد الذي ربما  كان بإمكانه لو توفر أن يعطي أساسا لتمرير اتفاقية مدريد 14نوفمبر 1975م.

بالنسبة للمغرب وموريتانيا الطرفان في اتفاقية مدريد لا يمكن اعتبارهما كدول ثالثة لان محكمة العدل الدولية أكدت أن اسبانيا ذاتها دعمت بثبات انه لا توجد آية سيادة لا للمغرب و لا لموريتانيا في الصحراء الغربية .

من خلال وجهة النظر هذه و جب التذكير أن محكمة العدل الدولية خلصت الى ان مفهوم سلامة الأراضي المذكورة في الفقرة6من القرار 1514(XV)- تم  تفسيره بطريقة خاطئة من قبل المغرب، و ان سلامة الأراضي المغربية ليس لها علاقة بتاتا بإقليم الصحراء الغربية حسب الأبحاث التي قامت محكمة العدل الدولية .

وإذا تعلق الأمر بفحوى الاتفاقية فليس هناك أدنى شك بأنها غير قانونية .

من خلال وجهة النظر هذه ، فان عدم قانونية اتفاقية مدريد الثلاثية 14نوفمبر 1975تظهر مضاعفة .

قبل كل شئ ، فان الحق في تقرير المصير هو حق حتمي وملزم .

فالمجتمع الأممي يعتبره مبدآ أساسي لا يمكن إلغاؤه بأي شكل من الأشكال .

إن الحكومة الاسبانية في الفقرة 244في عرضها المكتوب لمحكمة العدل الدولية كتبت انه لا يمكن اعتبار مبدآ حق الشعوب في  ان تكو ن سيدة لنفسها  كمسلمة فلسفية ، أو مبدأ أخلاقي ، آو كطموح سياسي، ولا التأكيد  على انه لا يمثل مبدأ من القانون الدولي الايجابي .

بعيدا عن هذا فان القانون الدولي الايجابي المعاصر يكرس حق الشعوب في أن تكون سيدة نفسها مستندة الى حكم القواعد الآمرة الناهية ، أي بمعنى قاعدة أمرية إلزامية عليا التي لا يمكن نهائيا إلغاءها إلا بأخرى من نفس القيمة .

كمحصلة، فان مجرد محاولة طمس حق الشعوب في أن تكون سيدة من خلال القيام باتفاقية مع أطراف ثالثة يفصل بينهما ، ما هو في الحقيقة إلا تأكيد على بطلان الاتفاقية المذكورة .

إن الحكومة الاسبانية على علم تام بمعاهدة "فيينا " حول حقوق الاتفاقيات تلغي رسميا في مادتها رقم 53كل اتفاقية تخرق قاعدة من القواعد الآمرة الناهية ، مما يستلزم أن الاتفاقية الثلاثية التي تنتهك المبدأ الأساسي لتقرير المصير باطلة وغير منسجمة .

هذا شئ واقعي وحقيقي وهو المظهر الثاني من بطلان الاتفاقية الثلاثية و حتى الأعضاء التي صوتت للقرار B3458 لم تستطيع تمرير محتوى الاتفاقية في الحكم الأول من القرار المذكور ، فقد ذكرت و بإلحاح و للمرة الثالثة في الأحكام المتعلقة  بحق الشعب الصحراوي الغير قابل للتصرف في تقرير المصير

يجب التأكيد انه منذ اليوم الأول عندما أقدم  المغرب وموريتانيا،على المغامرة الخطيرة في غزوهما للتراب الصحراوي ، لا يمكن اعتبارهما إلا كبلدين معتديين و بالتالي يتحملان كل العواقب المترتبة عن ذلك،طبقا للأحكام ذات الصلة في الميثاق الأممي،القرار1970الذي يشمل الإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي حول علاقة الصداقة و التعاون بين الدول،وأيضا القرار 3314((XXIX ل14ديسمبر 1974م الذي يعرف الاعتداء.

 و خاصة هذا القرار الأخير ، يطرح بقوة كاعتداء ، الإخلال بهذا الواجب الذي يمنع الدول من اللجؤ الى استعمال القوة المسلحة لحرمان الشعوب من حقها في تقرير المصير، الحرية و الاستقلال .

نفس القرار الذي يعرف الاعتداء يؤكد في مادته 07 قانونية الدعم المقدم للشعوب كالشعب الصحراوي الذي يكافح وفقا لهذه الشروط ضد الجيوش الغازية من اجل حقه في تقرير المصير.

من جهة أخرى،فأن احد البنود الأساسية في اتفاقية مدريد و التي تنص على استشارة الشعب الصحراوي عن طريق الجماعة أصبحت لاغية.

فالجماعة المذكورة حلت نفسها يوم 28نوفمبر 1975م ، قاطعة بذلك الطريق أمام أي مبرر قد يتقدم به الموقعون على الاتفاقية .

في هذه الظروف من الواضح أن موضوع إظهار الصفة القانونية لاستشارة الشعب الصحراوي عن طريق الجماعة اضمحلت.

كمحصلة ، فان فشل محاولات إفراغ محتوى قرارات الهيئات الأممية يبدو واضحا وجليا .

هذا الفشل أدى الى اعتداء من طرف الأطراف الموقعة على اتفاقية مدريد الثلاثية ضد الشعب الصحراوي.

كما أن هذا الاعتداء ارتقى حاليا الى أبعاد تصل الى حرب إبادة .

هذه الوضعية المختلقة ستؤثر لا محالة في استقرار و سلم المنطقة برمتها .

كان إلزاميا وحيويا أن يرد الشعب الصحراوي على هذه الاتفاقية الثلاثية التي جعلت منه شعبا محكوم عليه بالموت، وجعلت من استقلال الصحراء الغربية سرابا ، كل هذا يحصل نتيجة لاتفاقية مدريد .

الصحراء الغربية تمثل حالة استثنائية، نتيجة لضمان المجتمع الدولي لحقها في تقرير المصير من خلال التزامات عميقة و الوعد بمنح استقلال قريب وعاجل. كما تمثل حالة فريدة لدولة فتية أريد لها أن تزداد ميتة ، وذلك من شدة الضربات التي أحدثتها اتفاقية مدريد .

ومن هنا لماذا هذه المأساة؟، وهذا الخطأ المرتكب، في وقت يفتح المجال أمام الجميع لتصفية الاستعمار.

هذا أمرا يبدو قاسيا ولا يحتمل في عالم يكافح ضد السيطرة والتوسع.

إن تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية لم تجرى حسب المنهج الذي رسمته الأمم المتحدة.

بديهيا انه لا يمكن أن نحمل الشعب الصحراوي الذنب و ذلك لجملة من الأسباب:

01-                      الأمم المتحدة اعترفت بحقوق الشعب الصحراوي غير قابلة للتصرف و ألزمت الدول الأعضاء باحترام هذه الحقوق و أن تساعد على تحقيقها.

هذا يمثل حكما نهائيا.

الأمم المتحدة أوصت بإجراءات تهدف الى ممارسة هذه الحقوق أو بعبارة أخرى مساعدة الشعب الصحراوي المعني الأول لنيل حقه وإنصافه.

هذا لا يمنع الشعب الصحراوي من إمكانية استعمال وسائل أخرى و خاصة إذا لم تحدث الإجراءات التي أوصت بها الأمم المتحدة إي أثر.

وهكذا فانه أمام رفض اسبانيا الدائم لإجراء استفتاء تقرير المصير وعدم إمكانية إرغام الأمم المتحدة لاسبانيا على فعل ذلك، فان الشعب الصحراوي بدأ كفاحه التحرري.

لقد اعترفت الأمم المتحدة بشرعية هذا الكفاح وأوصت حتى غالبية الدول الأعضاء بمساندته.

عدد كبير من قرارات الجمعية العامة الأمم المتحدة تضمنت و اعترفت بالشرعية الطبيعية والقانونية للكفاح المسلح من اجل التحرير الوطني.

إن كفاح الشعوب من جل الاستقلال اعتبرت أن الحروب الاستعمارية هي جرائم حرب ضد الإنسانية، كما صنفها القرار 2270/A .

من جهة أخرى و حسب القرار (XXV)2625/A-الصادر بتاريخ 14ديسمبر1970الذي يشمل إعلان المبادئ السبعة للقانون الدولي حول علاقة الصداقة والتعاون بين الدول،يؤكد بأن الشعوب الخاضعة للاستعمار تمتلك الحق في استعمال السلاح من اجل تحررها،ومن واجب دول المجتمع الدولي مساعدتها في ذلك.

إذن الشعب الصحراوي لا يرتبط فقط حصوله على الاستقلال و تقرير المصير حسب المنهج السلمي الذي تريده الأمم المتحدة .

إن الحصول على استقلال الصحراء الغربية عن طريق الإعلان الأحادي الجانب حق مشروع تماما و يتماشى مع قانون ومبادئ الأمم المتحدة و ليس كنتيجة استفتاء .

02-بمجرد انه لم يطبق المنهج الذي أوصت به الأمم المتحدة ، هذا لا يمكن إرجاعه للشعب الصحراوي بالرغم من إعلانه دائما أن حقه في الاستقلال غير خاضع لأي مقدمة، فهذا الشعب كان مستعدا للتعاون من اجل تنظيم استشارة تحت رعاية الأمم المتحدة. لكن المستعمر بالرغم من تعهداته المتكررة رفض إجراء الاستفتاء حتى اللحظة التي اجبر فيها على مغادرة اغلب التراب الصحراوي .إذن توج المستعمر أخيرا سباقه الاستعماري المخجل بعمل مشين من خلال معاملات دنيئة ، فقد تآمر مع  دولتين توسعيتين لإشباع جشعهما و ذلك بضمهما للصحراء الغربية.

إذن تبقى إمكانية تنظيم الاستفتاء من طرف القوة المديرة مستبعدة و لم يبقى للشعب الصحراوي خيار أخر غير الاختيار بين أمرين :

-إما أن يخضع لاستعمار جديد مزدوج،أي بمعنى أن يرضى نهائيا بإزالته من التاريخ.

-أو يواصل كفاحه من اجل تحرير وطنه " وقبل كل شئ إعادة تأكيد حقه في الوجود من خلال استعادة ممارسة سيادته الوطنية.وهذا ما فعل، معتمدا بالتحديد إعلان استقلاله وبناء مؤسساته.

إن الشعب الصحراوي الذي اسقط القناع عن هذه المناورات و لم يبخل أي جهد لصد هذه الأعمال مشددا من كفاحه التحرري،شد أنظار المجتمع الدولي حول النتائج الخطيرة التي جسدها هذا الاعتداء ضد الاستقرار والسلم في المنطقة و إفريقيا، لأنه سيتولد من خلاله صراع حتمي وشامل . هذا الاعتداء الامبريالي يحصل نتيجة لضغوطات السياسة الداخلية لأنه يهدف الى تحويل أنظار الشعب المغربي عن المشاكل الحقيقية ، كدمقرطة المؤسسات و تحرير الجماهير الشعبية من الاستغلال الإقطاعي مستعينا بمساعدة ما يسمى بأحزاب المعارضة المزعومة التي تعتبر علاقتها مع الجماهير مقطوعة و معدومة و تحولت الى حليف قوي للسلطة الملكية.

إن الحكومة الاسبانية من خلال توقيعها على اتفاقية مدريد 14نوفمبر 1975و التي بموجبها تخلت اسبانيا عن الصحراء الغربية لصالح المغرب وموريتانيا تكون قد ارتكبت عملا مشينا في تاريخها لم يسبق  أن ارتكبته أية قوة استعمارية سابقة حيث تصرفت في إقليم ينتمي بصفة شرعية وقانونية الى الشعب الصحراوي .إن اسبانيا التي سلبت هذا الإقليم تحت غطاء تصفية الاستعمار لا تملك أي حق في الصحراء الغربية لكي تستحوذ عليها من جديد على طريقتها .

وكما فعل الشعب الصحراوي ضد الاستعمار الاسباني فانه انتفض ضد هذه الاتفاقية التي تريد استعباده .

إذن انتفض بالسلاح ضد الجيشين المغربي والموريتاني اللذين وصلت خسائرهما في شهور الى ألاف القتلى والجرحى والأسرى و التي كثفت من ابتزازها و قصفها للمدنيين بالنابالم و محاولة إبادة الشعب الصحراوي بكل الوسائل.

و نظرا لهذا الخرق لميثاق الأمم المتحدة فان الاعتداء الموجه ضد الشعب الصحراوي يهدف الى استعماره من جديد و تجريده من حقوقه و أرضه، وأمام هذا الوضع يجب على المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات الحاسمة والاعتراف من الآن بحق الشعب الصحراوي في الاستقلال.وفي عبارات قليلة، يجب أن يرفع تقريرا عن إعلان الاستقلال هذا.

IV–يعالج موضوع شرعية تمثيل حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و جبهة البوليساريو

ليس ضروريا تبرير شرعية هذا التمثيل وهذه الحقيقة بحجج معقدة تقريبا أو رفيعة،إنها تأتي من حالة في منتهى البساطة .  في الظروف الحالية و التاريخية التي تمر بها الصحراء الغربية و الشعب الصحراوي يجب اعتبار كتمثيل شرعي ، أي بمعنى تقليد بشكل طبيعي كل حكومة ، كل حزب ، كل حركة ، وطنية ، كل مجموعة ، كل شخص يعلن تمسكه بالشرعية و القانون الدوليين المذكورين سالفا .جبهة البوليساريو و حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هم اليوم هذه -الهيئات الشرعية (التمثيل الشرعي ) ، وتاريخيا هذا هو شرفهما .يعلنون هنا وبكل إجلال تمسكهما التام بأهداف الاستقلال التي يتوق إليها الشعب الصحراوي و المجتمع الدولي.

إن الشرعية الطبيعية والقانونية افرزا بشكل لا يقاوم كما هو حال الظواهر الطبيعية الوسيلة الضرورية التي يمكن من خلالها تحرير التراب الوطني.الوسائل هي جبهة البوليساريو وحكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

إن النجاحات التي حققتها جبهة البوليساريو سواء داخل الصحراء الغربية أو على المستوى الدولي تشكل الدليل (البرهان ) ليس فقط لتمثيلها الشرعي و إنما أيضا على تصميم الشعب الصحراوي التحامه و حماسته في القتال من اجل استعادة سيادته و استقلاله .

إن مساهمة الصحراويين القاطنين في الخارج في الكفاح التحرري و خاصة (الجزائر ، موريتانيا ، المغرب ، اسبانيا ، جزر الكناري ، فرنسا و في الدول المنخفضة ساهمت في دعم وحدة الشعب الصحراوي و تصميمه.

إن البيادق التي وظفها الاستعمار الاسباني لم تصمد أمام المقاومة الصحراوية وتركت مكانا لهياكل شعبية و ديمقراطية حقيقية تم تأسيسها و توجيهها من طرف الوطنيين الصحراويين اللذين يتمتعون بثقة الشعب.

إن القوات العسكرية المعتدية وجهازها القمعي انسحبت مرغمة من المناطق المحررة التي تسير الآن من طرف أجهزة صحراوية لتتمركز في نقاط محددة. هذه هي حصيلة الكفاح التحرري الذي يخوضه الشعب الصحراوي من اجل تحقيق أهدافه.

إن كفاح الشعب الصحراوي هو دليل على تمسكه بسيادته وشخصيته.يعبر عن إرادته من اجل استعادة استقلاله طبقا لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير .

إن جبهة البوليساريو التي نشأت من صلب الشعب الصحراوي توجه برعاية وتصميم المعركة في كل المجالات من اجل أن يتمكن شعبنا من تحقيق استقلاله. هي حركة سياسية عسكرية تتمتع بثقة الصحراويين كما أن تبنيهم لبرنامجها وعملها يشكل(يؤكد) شرعيتها، فجبهة البوليساريو اعترف بها من طرف لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي.

ومن جهة أخرى فان شرعية تمثيل جبهة البوليساريو تمت البرهنة عليه مرارا بأفعال واضحة وجلية .

وبالتحديد ، تمت معاينتها رسميا من طرف المراقبين الامميين المؤهلين.

إن بعثة الأمم المتحدة التي تم إرسالها اعتبرت حركة الشعب الصحراوي من اجل التحرير الوطني القوة السياسية المسيطرة، ومن جهة أخرى وثقت المظاهرات الشعبية الحماسية العارمة التي تدعم جبهة البوليساريو والتي ضمت أغلبية سكان المدن و البلدات التي شملتها الزيارة.

من جهة أخرى فان تشكيل حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هو تتويج لمسلسل تعبئة و تجنيد ، جمع الشعب الصحراوي حول هدف الاستقلال والذي ترجم من خلال إجماع وطني قل نظيره في التاريخ .

قبل كل شئ ، حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تتمتع بثقة ودعم جبهة البوليساريو ، هذا يكفي لضمان بشكل كبير شرعيتها .

حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تتمتع أيضا بدعم المجموعة التي بقت في السنوات الأخيرة على هامش القتال التحرري ثم التحقت بعد توقيع اتفاقية مدريد بجبهة البوليساريو .

وعلى سبيل المثال فان حكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دعمت من طرف أغلبية أعضاء الجماعة سابقا التي عول عليها الموقعون على اتفاقية مدريد المشينة لكي يعطوا انطباعا ما عن استشارة "عنصرا صحراويا".

طبيعيا أن الجماعة لا تمثل الشعب الصحراوي و مجرد استشارتها لا يعطي أية شرعية لإعادة استعمار الصحراء الغربية .ولكن في كل الحالات، الجماعة ليست مهيأ لكي تقوم بهذا الدور. لقد انحلت الجماعة تلقائيا بعد أن نددت باتفاقية مدريد و التحق اغلب أعضاءها بجبهة البوليساريو لدعم الاستقلال.

نفس الحالة انطبقت على معظم شيوخ القبائل و كذلك الصحراويين المقيمين في الخارج اللذين عادوا الى بلدهم في جماعات كبيرة.

إن تعبئتهم وتجنيدهم التلقائي يعد شاهدا على التحام هذا الشعب وتصميمه كما يضاعف من قوته.

هذا الاجتماع الوطني الكبير يتضح من خلال تشكيل المجلس الوطني الصحراوي المؤقت الذي يمثل كل القوى الحية في البلاد والذي جاء لإعلان الاستقلال و ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.إن شرعية إعلان الاستقلال الصحراوي تم تأكيدها مباشرة باتفاق البلدان الإفريقية.

ففي يوم 29فبراير 1976(فقط بعد يومين من ميلاد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ) يتبنى مجلس وزراء الوحدة الإفريقية بالإجماع تصريح يقول "ككل شعب، فان الشعب الصحراوي يملك الحق في تقرير المصير والاستقلال، هذا الحق مارسه فعليا مؤسسا دولة مستقلة وذات سيادة ، هي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".

بالنسبة لدول العالم الأخرى، ومنظمة الأمم المتحدة، فان هذا الموقف الجدي الذي اتخذته إفريقيا المستقلة هو في الحقيقة إشارة في منتهى الأهمية.لان إفريقيا هي المعنية الأولى والتي تحتل الموقع الأحسن للتحكيم.

ننتظر إذن اليوم القريب الذي يدفع فيه الشعب الصحراوي هذا الاعتداء الأجنبي المزدوج ويمارس سيادته على كامل ترابه الوطني ، في وطن محرر برمته.

إن مجلس الثورة، المجلس الوطني الصحراوي المؤقت وحكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية يظلون هم الأوصياء على السلطة العليا في البلاد و يتصرفون في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الاتفاقات الدولية، و يحترمون المعاهدات الوطنية وكل الواجبات الدولية التي لا تتناقض مع التطلعات الأساسية للشعب الصحراوي في الاستقلال الوطني، الحرية والمساواة بين المواطنين. كما يحفظون الجميل لكل البلدان والحركات  التي تساهم في الدفاع عن قضيتهم العادلة و يؤكدون لهم تمسكهم الدائم بالمبادئ التي توجه سلوكهم لتحقيق هذه الغاية، مواصلين كفاحهم التحرري حتى النصر النهائي.